#adsense

هل تحسم معادلة «ميم ـ ميم» المسيحية انتخابات 2009؟

حجم الخط

«السفير» تعرض للمشهد الانتخابي في كل الدوائر: مفاجآت محتملة في الأسماء والتحالفات!
هل تحسم معادلة «ميم ـ ميم» المسيحية انتخابات 2009؟

من المتوقع أن تتبلور صورة المشهد الانتخابي العام في كل الدوائر الانتخابية، بحلول منتصف ليل الثلاثاء ـ الأربعاء المقبل، موعد إقفال باب الترشيح رسميا في وزارة الداخلية، بحيث ستنكشف كل أسماء المرشحين، ومعها تصبح معظم اللوائح الأساسية، خاصة في الأقضية المسيحية، واضحة المعالم، ليبدأ بعد ذلك العد العكسي، للمعركة الانتخابية في السابع من حزيران المقبل.

يأتي ذلك، في ظل تأكيدات صادرة عن أعلى المراجع السياسية والعسكرية والأمنية بأن لا خوف على الأمن الانتخابي والسياسي، وبالتالي فإنه بمعزل عن نتائج الانتخابات، «سيكون لبنان على موعد مع موسم اصطياف واعد، بدأت ملامحه بالظهور منذ الآن، حيث تجاوزت حجوزات الوافدين العرب والأجانب، قدرة الفنادق اللبنانية، على الاستيعاب»، وهو الأمر، الذي جعل ادارة شركة «طيران الشرق الأوسط» تتحدث عن احتمال بلوغ رقم المليون سائح عربي وأجنبي هذا الصيف (من أول حزيران وحتى نهاية أيلول)، من دون احتساب آلاف المغتربين اللبنانيين الذين سيشـاركون في الانتخابات.

وفيما يرخي المناخ التصالحي العربي بظلاله على التحضير للانتخابات، خاصة في الشارع الاسلامي، فإن تطور هذا الجو، يمكن أن يتمدد تلقائيا في اتجاه بعض الشارع المسيحي، حيث فتحت، قنوات اتصال غير مباشرة، بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، ربما تتطور باتجاه إرساء معادلة انتخابية وسياسية جديدة هي «معادلة ميم ـ ميم»، والتي إذا كتب لها النجاح، يمكن أن تحسم منذ الآن، الانتخابات في عدد من الأقضية المسيحية، خاصة في جبيل وكسروان والمتن الشمالي وبعبدا.

ولاحظ المتابعون للمجريات الانتخابية أن المناخ العربي، خاصة بعد قمة الدوحة، صار بمثابة «ضابط إيقاع» غير مرئي لعملية تأليف اللوائح، وخير دليل على ذلك ما تشهده مدينة طرابلس من حراك سياسي لا يمت بصلة الى كل ما يقال عن مصيرية الانتخابات المقبلة، وهو الأمر الذي يحمل في طياته رغبة عربية وخاصة سعودية بأن لا يتكرر مشهد العام 2005 لجهة تجاوز عدد كبير من البيوتات السياسية التقليدية في العاصمتين الأولى والثانية.

وفيما كان «حزب الله» أول المبكرين بإعلان أسماء مرشحيه الحزبيين الـ 11 (وليس الـ 12 كما ذكرت «السفير»، سهوا، أمس)، على أن يعلن يوم الاثنين المقبل البرنامج الانتخابي بلسان النائب محمد رعد، فإن الرئيس نبيه بري حسم أيضا أسماء مرشحي «تكتل التنمية والتحرير» في الجنوب والبقاع وبعبدا، حيث حافظ على جميع الوجوه الحالية، وأضاف اليها فقط المرشح طلال حاطوم عن المقعد الشيعي الثاني في بعبدا، في انتظار أن يصبح مرشح المعارضة رسميا، في ضوء المشاورات غير المباشرة الجارية حاليا، بين بري والعماد ميشال عون.

أما العماد عون، فقد وضع، أمس، اللمسات النهائية، على لائحة بعبدا، التي ستضم ناجي غاريوس وحكمت ديب وشخصية من آل أبو جودة (موارنة) بالاضافة الى فادي الأعور (درزي)، مضافا اليهم علي عمار (عن «حزب الله») ولاحقا طلال حاطوم أو من يتوافق عليه كل من بري وعون.

وفي المتن الشمالي، يحاول عون الاستفادة من «وهج» إدخال عائلة ابو جودة، في بعبدا، بما يسهل اكتمال لائحته المتنية قبل نهاية الأسبوع، لتضم كما صار معروفا، الأسماء الحالية، مضافا اليها غسان الأشقر (القومي)، فيما لم يحسم أمر
المرشح عن المقعد الأرثوذكسي الثاني، فيما ترددت شائعات نفتها مصادر «التيار الحر» و«الكتائب» عن «رسائل طائرة» بين الصيفي والرابية، حول إمكان تبادل الأصوات في دائرتي البترون والمتن الشمالي!

وبدا واضحا أن النائب ميشال المر، يواجه حاليا، اختبار قبول الشروط التي يحاول فريق الموالاة وضعها للتحالف معه، لجهة حصر الترشيح به وببيار الأشقر (ماروني) فقط، فيما كان هو قد طالب في السابق بأن يعطى الحق بتسمية أربعة (بينهم المرشح الأرمني عن «الطاشناق» وسركيس سركيس عن المقعد الماروني)، لكن فشل الحوار بين النائب سعد الحريري و«الطاشناق»، جعل الأمور أكثر تعقيدا، خاصة أن هناك من قال بين موارنة فريق الموالاة في المتن، بأن «قيمة (ميشال) المر هي في أن يأتينا بـ«الطاشناق» أما وقد حصل العكس، فإن الأمور صارت مختلفة حاليا»، علما أن أخذ سركيس سركيس سيجعل الأمور أكثر صعوبة بين الكتائب و«القوات»، لجهة الاصرار على سحب المرشح «القواتي» أدي أبي اللمع!
وقد شكّل موضوع التضارب في المطالب الانتخابية، العنوان الأبرز، للاجتماع الرباعي الذي عقد ليل أمس في قريطم، (أشارت اليه «السفير» في عددها أمس)، وضم الى النائب الحريري، الرئيس أمين الجميل، النائب وليد جنبلاط، وسمير جعجع. وتردد أن الاجتماع لم يتوصل الى تفاهم نهائي حول الأسماء المختلف عليها حيث رمى جنبلاط كرة المقعد الأرثوذكسي في عاليه، في ملعب الجميل (الذي يطالب بفادي الهبر) والحريري (يصر على تسمية انطوان اندراوس)، فيما ظلت بعض التباينات قائمة بين الجميل وجعجع حول الخيارات الانتخابية في البترون وكسروان وزحلة. وأقر الجميع بتثبيت جورج عدوان في لائحة الشوف على حساب غطاس خوري.

وفي كسروان، تتجه الأمور تدريجيا، نحو الحسم على مستوى لائحة المعارضة (بقي الاسم الماروني الخامس معلقا حتى الآن)، فيما تضاربت المعلومات حول صحة ما تردد عن تبلور معالم اتفاق ينضم بموجبه النائب السابق فارس بويز الى لائحة العماد عون.
وقالت مصادر في «التيار الحر» لـ«السفير» ان اسم بويز «عاد ليحتل حيّزا من النقاش لكن الامر لم يحسم»، فيما ظل نعمت جورج أفرام يراهن على امكان حصول تفاهم بين «الرئيس الماروني القوي» و«الزعيم الماروني القوي»، قبل اقفال باب الترشيح حتى يكون جزءا من هذا التفاهم الذي ربما يسحب نفسه على جبيل ودوائر أخرى.

الشمال: حظوظ الائتلاف تكبر في طرابلس

أما في الأقضية الشمالية المسيحية، وبعد حسم الخيارات الانتخابية للموالاة والمعارضة، في بشري وزغرتا، تتجه الأمور تدريجيا نحو الحسم في الكورة، حيث تبلغ المرشح العوني المحامي جورج عطا الله قرار ضمه الى لائحة المعارضة مع سليم سعادة (القومي) وفايز غصن (المردة)، فيما لم تتبلور معالم الشريك الماروني للوزير جبران باسيل في البترون حتى الآن، وكذلك لم تحسم الموالاة خيارها الماروني الثاني الرسمي بعد النائب بطرس حرب.

أما في طرابلس، فقد لخص الزميل خضر طالب، الأجواء في التقرير الآتي:
يعقد، مساء اليوم، اجتماع بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب سعد الحريري من المتوقع أن يضع الأطر شبه النهائية لشكل الائتلاف الطرابلسي وربما الشمالي، وذلك بعد أن كان اجتماع الحريري مع الوزير محمد الصـفدي قد وضع الأسس لإنجاز الشق المتعلق بالأخير في الائتلاف. وكان لافتاً للانتباه، التناغم الذي ظهر بين ميقاتي الذي كان أعلن منذ أسبوع أن الائتلاف يعني «أن يشمل جميع قيادات المدينة»، وبين الصفدي الذي أعلن من صيدا، أمس، أن «لائحة ائتلافية تضم معظم الأفرقاء في طرابلس ستعلن خلال أيام»، وقال «نحن سائرون بالتوافق ولا أحد مستبعدا من اللائحة الائتلافية في طرابلس».

أما الرئيس كرامي فما زال يتحصّن بالصمت ويتحضّر لكل الاحتمالات التي تقود حتماً لخوضه الانتخابات خلافاً لما أشيع أمس بأنه قد يعتكف.
ومن الواضح حتى الآن أن كلاً من ميقاتي والصفدي يخوضان نقاشاً مستفيضاً مع الحريري ليس حول إمكان توسيع دائرة الائتلاف الانتخابي لتشمل المنية ـ الضنية وعكار.

ومن الواضح أن مشروع الائتلاف يواجه عقدة المقعد الماروني في طرابلس برغم ما تردد أمس عن احتمال أن يؤول هذا المقعد لصالح مرشح قريب من الصفدي مقابل أن يؤول المقعد العلوي لمرشح يسميه ميقاتي إلى جانب مرشح المنية أو يسميه كرامي (فيكون حكما رفعت علي عيد)، إلا أن ذلك لم يتأكد خصوصاً أن المرشح الأبرز للمقعد الماروني الوزير السابق جان عبيد ما يزال يتمتع بالحيثية الأكبر، بينما ظلّ الحريري متمسكاً بالنائب سمير فرنجية عن مسيحيي 14 آذار، في حين أن المقعد الأرثوذكسي يحتسب من حصة «تيار المستقبل».

أما في عكار، فقد رست خيارات الحريري النهائية على استبعاد كل من النائبين عزام دندشي ومحمود المراد، وشرع في دراسة وضع النائب مصطفى هاشم والمقعد الأرثوذكسي الثاني، بعد أن تم تثبيت النائب الماروني هادي حبيش والنائب الأرثوذكسي رياض رحال وتمت تسمية السفير السابق خضر حبيب للمقعد العلوي بديلاً عن النائب الحالي مصطفى علي حسين الذي سيترشح منفردا أو ضمن لائحة المعارضة.

وبالنسبة للمقاعد السنية، أصبحت الخيارات محصورة بالمرشحين عضو المجلس الشرعي محمد المراد ومحمد سليمان وخالد عباس (زهرمان)، فضلا عن مرشح «الجماعة الاسـلامية» محمد هوشر الذي طرح اسمه في عكار بديلا لمرشح «الجماعة» في صيدا علي الشيخ عمار.

أما المقعد الأرثوذكسي الثاني في عكار، فيخضع لاعتبارات توزيع «جوائز الترضية» لمسيحيي 14 آذار، حيث ستجري المفاضلة بين مرشح «القوات اللبنانية» في عكار العميد وهبه قاطيشا أو مرشح «اليسار الديموقراطي» نعمه محفوض (بعدما تم استبعاد الياس عطا الله في الشمال والشوف)، في حين تجدد الكلام عن ثبات النائب الأرثوذكسي الحالي عبد الله حنا («كتلة الوسط») مراعاة لرئيس الجمهورية.

وعلى صعيد لائحة المعارضة، في عكار، من المرجح أن يؤلف النواب السابقون: وجيه البعريني ومحمد يحيى وطلال المرعبي (إذا لم ينضمّ إلى لائحة المستقبل) عن المقاعد السنية الثلاثة، كما سيكون في عدادها الوزير والنائب السابق مخايل الضاهر عن المقعد الماروني، أما المقعدان الأرثوذكسيان، فسيشغلهما كل من الوزير السابق يعقوب رياض الصراف (مستقل) والنائب السابق كريم الراسي (المردة).

لكن لائحة عكارية ثالثة مرشحة للولادة ومن بين الأسماء البارزة فيها رئيس اللقاء الاسلامي المستقل النائب السابق خالد ضاهر الذي سيؤدي إقصاؤه عن موقعه «الطبيعي» على لائحة المستقبل إلى حالة يصعب التعامل مع نتائجها، خصوصاً أنه أبلغ جميع المتصلين به أنه ماض في المعركة الانتخابية حتى النهاية.

أما في دائرة الضنية ـ المنية، فإن التعقيدات بدأت تتكاثر مع بدء حسم إسم المرشح الثالث على لائحة المستقبل عن المنية كبديل عن النائب الحالي هاشم علم الدين الذي دفع وحده ثمن التغيير في هذه الدائرة بعد تثبيت النائب أحمد فتفت والنائب قاسم عبد العزيز الذي يحتسب في خانة الصفدي.

ومن المتداول أن مقعد المنية سيكون من حصة الرئيس ميقاتي الذي لم يبادر بعد إلى تسمية مرشح نهائي وإن كانت بعض أوساط تيار المستقبل تحدثت عن أنه اختار الدكتور محمد علم الدين، ما يعني أنه لن يكون هناك مكان لمرشح «الجماعة الاسلامية» النائب السابق أسعد هرموش الذي يتجه في كل الأحوال الى الترشح منفردا.

وفي المقابل، يبدو أن معظم المرشحين في المعارضة، يميلون إلى التمثل، في المنية والضنية بالنائب السابق جهاد الصمد عبر الترشح منفردين أو بتشكيل لائحة غير مكتملة.
وفي السياق الانتخابي نفسه، ما تزال «الجماعة الاسلامية» على موقفها حيال تمسكها بالحصول على ثلاثة مقاعد في لوائح الموالاة، حسب مصدر بارز في «الجماعة».

وعقد امس الاول اجتماع بين الحريري ووفد «الجماعة» برئاسة ابراهيم المصري يرافقه بسام حمود وعبد الله بابتي حيث ابلغ الحريري الوفد ان ثمة امكانية لضم مرشحها علي الشيخ عمار الى لائحته في صيدا، لكن اذا ترشح الرئيس فؤاد السنيورة فإنه مستعد لتبني مرشح «الجماعة» في عكار محمد هوشر.

لكن وعد الحريري اصطدم برفض قاطع من «الجماعة» وخاصة من مرشحها في الضنية اسعد هرموش، الذي التقى الحريري امس ولم يخرج مطمئنا برغم وعد الاخير له بتوليه وزارة دولة في الحكومة المقبلة. لكن الجماعة قررت انه في حال استقر التحالف مع الحريري على مقعدي بيروت وعكار، فإنها ستخوض المعركة منفردة حيث امكن، برغم ان الحريري ابلغها تمنياته بأن لا تفعل ذلك وأنه مصر أن يكون التحالف معها شاملا وليس جزئيا.

وفي البقاع، ظلت العقدة الوحيدة العالقة، في دائرة بعلبك الهرمل، هي تثبيت اسم الرئيس حسين الحسيني عن أحد المقاعد الشيعية، بعدما حسمت باقي الأسماء، لمصلحة المرشحين الذين أعلنهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله ومعهم المرشحان السنيان كامل الرفاعي عن «جبهة العمل الاسلامي» والعميد وليد سكرية والمرشح الماروني اميل رحمة والمرشح الكاثوليكي مروان فارس، فيما حسمت لائحتا المعارضة والموالاة في البقاع الغربي، وظل التعثر قائما لدى الطرفين في زحلة، أما في الجنوب، وتحديدا في جزين، فثمة «قضية شكلية»، بين الرئيس بري والعماد عون، تولد بعدها لائحة المعارضة، ليبقى السؤال المتكرر، هل ثمة معطيات جدية عن امكان ترشح رئيس الحكومة في صيدا…

الجواب رهن ما ستؤول اليه مئات الصور العملاقة التي طبعت وتضم السنيورة في الوسط وحوله كل من النائب سعد الحريري والوزيرة بهية الحريري وتم تجهيزها في دارة مجدليون، على أن ترفع في سماء عاصمة الجنوب، فور وصول طلب ترشيح السنيورة الى وزارة الداخلية… ربما قبيل دقائق من اقفال باب الترشيح الرسمي الا اذا حصل أمر ليس في الحسبان.

المصدر:
السفير

خبر عاجل