#adsense

الإنتخابات تُبعد لبنان عن أفق الجهود والتحركات الدولية

حجم الخط

الإنتخابات تُبعد لبنان عن أفق الجهود والتحركات الدولية
الأزمة المالية تفتح الطريق أمام تغييرات سياسية واقتصادية كبيرة

يمنع الانشغال الداخلي في لبنان بالاستحقاق الذي تشكله الانتخابات النيابية من الاهتمام بقمة العشرين التي انعقدت في لندن وضمت كبار الزعماء والرؤساء في العالم في محاولة للتوصل الى حلول للازمة المالية.
الآمال التي علقت على هذه القمة وهي الثانية هذه المرة بصيغتها الراهنة اي الدول العشرين – بعدما كانت للدول الثماني الكبار فقط في القمة الاولى التي انعقدت في واشنطن عقب انتخاب الرئيس باراك اوباما، وقبل مغادرة جورج بوش منصب الرئاسة، الآمال كانت كبيرة باعتبار انها يجب ان تكون اقوى من سابقتها وتخرج ببرنامج يعالج الازمة.

والمشكلة لا تتصل بهذه القمة بمقدار ما تتصل ايضا بالدول العربية التي شاركت في قمة العشرين ممثلة بالمملكة العربية السعودية، في حين ان القمة العربية الاخيرة التي انعقدت في الدوحة لم تقارب الموضوع ولم يظهر العرب استعدادات كافية لمقاربة مختلفة للازمة المالية في عملية تجاهل او اخفاء حيال ما يمكن ان يصيب المجتمعات الاقتصادية العربية، حتى لو لم تطل الازمة المالية الانظمة المصرفية مباشرة في بعض الدول.
ايا تكن المقاربات او الخلافات يعتقد مراقبون خبراء ان حجم المعالجة لا يوازي حجم الازمة ولن تكون هناك خطوات كبيرة، خصوصا ان الاجراءات التي اعتمدت بدت قليلة او بطيئة التأثير وغير متفق عليها. الامر الذي يخشى منه اكثر من الانعكاسات المالية والتداعيات الاقتصادية التي يمكن ان تستمر مدة طويلة ولا يبقى بلد في منأى عن التأثر بها، وذلك لاعتبارات متعددة تتعلق بانحسار التجارة العالمية والاستثمارات، وانخفاض اسعار النفط، الى ضعف الاقتصادات العالمية التي تؤثر في اليد العاملة. وهذا الموضوع، على اهميته وحيويته، يتعدى اطار السعي الى وضع اسس للنظام الاقتصادي الجديد الذي ينبغي ان ينبثق من معالجة الازمة المالية العالمية، الى وضع نقاط ارتكاز للمقاربات السياسية المحتملة في العالم. فالقدرة المالية والدينامية السياسية امران مترابطان الى حد يعتبر معه كثيرون ان قدرة الولايات المتحدة كقوة فاعلة في المنطقة يرتبط ايضاً بوضعها السياسي الداخلي. وهناك من يقارن بين انهيار الاتحاد السوفياتي الذي قاد الى احادية سياسية اميركية في العالم والتي انتهت راهنا بأزمة اشد تأثيراً من الازمة الاقتصادية عام 1929 والتعددية التي يفرضها التعاون بين قوى كبرى لها كلمتها في النظام الاقتصادي العالمي، ذلك ان ثمة عناصر جديدة متعددة دخلت على الخط وهي التي تظهر عبر ما نراه او نعتبره تحولا جذريا في ادارة السياسة العالمية. فواشنطن تعتمد التحديث في سياساتها وان تحت عنوان ادارة جديدة ترى في حداثتها الكثير من مبررات التغيير.

وواشنطن التي تعارض الدول الاوروبية في شكل رئيسي الخطة التي عرضتها في مقابل مواقف لقوى اخرى مؤثرة، مثل الصين التي باتت تطرح مستقبل الدولار كركيزة عالمية على الطاولة، الى جانب مطالب اساسية لها بمنع فرض الحمايات للاقتصادات الداخلية، لم تعد تستطيع مقاربة الاوضاع المعقدة على غرار ما قاربتها الادارة السابقة بعد الازمة المالية وتداعياتها، وذلك من اجل تحاشي اثارة تشنجات يمكن ان تتحول ضغوطاً عسكرية قد ترتب على الولايات المتحدة انفاقا اضافيا فيما الانفاق ينبغي ان ينصب على امور اخرى.

هناك بالنسبة الى الولايات المتحدة العلاقات مع دول المنطقة من حيث حتمية اختلاف التعامل معها عما كان عليه الوضع بعد 11 ايلول والعودة الى اعلاء شأن العلاقات مع دول الخليج، نظرا الى الاعتماد مجددا على دور مالي يمكن ان تضطلع به هذه الدول بزيادة حصتها في صندوق النقد الدولي وما الى ذلك. كما يعتقد ان الدعم الاميركي المالي لبعض الدول في المنطقة قد يتأثر ايضا الى حد بعيد.

والوضع نفسه ينسحب على تأثير الازمة المالية العالمية على كل دول العالم حتى لو سعى لبنان والدول العربية الى التخفيف كثيرا من مدى تأثير هذه الازمة عليهما، ذلك انه ان من المحتمل الا تكون الازمة تركت تأثيرات بالغة على القطاع المصرفي على ما حصل في الخارج لكنها ستؤثر حكما في الوضع الاقتصادي. والتغاضي عن ذلك ليس في محله. فالدور الروسي الذي كان يكبر ويتوسع معرض للانحسار والتراجع بسبب انخفاض اسعار النفط. والامر نفسه يطاول ايران ايضا. في حين ان الازمة المالية اثرت في الاقتصاد الاسرائيلي بنسبة اكبر بكثير مما تسببت به حرب تموز 2006 من حيث تراجع نسبة النمو وتأثيره في الوضع الداخلي وهو امر مؤثر بقوة ويفوق تأثير احتمالات السلام او عدم السلام مع الدول العربية. ولذلك قال رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو في تقديم حكومته لنيل الثقة انه سيعمل على الوضع الاقتصادي متجاهلا كل ما يتعلق بالسلام.
وهذا يعني ان المرحلة المقبلة حافلة بالتغييرات الكبيرة التي لا تكون على غرار التغييرات التي تعقب ثورة او انقلابا. وقد لا تكون تغييرات جذرية كبيرة اقتصادية او سياسية لا غير، بل هي كل متكامل من الاثنين معا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل