#adsense

هكـذا اختـار حـزب اللـه مرشـحيه إلـى الانتخابـات

حجم الخط

«قـوة ضاربـة» تهـدف إلـى تفعيـل الحضـور الداخـلي
هكـذا اختـار حـزب اللـه مرشـحيه إلـى الانتخابـات

عماد مرمل
بعيدا عن الاضواء الحارقة والصخب السياسي والاعلامي، أنجز حزب الله نقاشاته الداخلية حول هوية اسماء ممثليه في المجلس النيابي الجديد، التي تولى الامين العام للحزب السيد حسن نصر الله إعلانها رسميا وإخراجها الى الهواء الطلق.
ويمكن القول انه في اللحظة التي سمى فيها نصر الله مرشحي الحزب، أصبح هؤلاء بشكل تلقائي نوابا «مع وقف التنفيذ» وبدأوا بتلقي التهاني، باعتبار ان الفوز شبه مضمون للاسماء الـ11، وخصوصا ان هناك توافقا ضمنيا على دائرة بيروت الثانية بين حزب الله وتيار المستقبل، فيما يبدو فوز علي عمار مؤكدا في دائرة بعبدا. أما الآخرون فإن مهمتهم ستتركز على تأمين أعلى رقم ممكن من أصوات الناخبين لغياب المنافسة الحقيقية في دوائرهم.

وإذا كانت اللائحة المنقحة لكتلة الوفاء للمقاومة ستفتح الشهية على العديد من التفسيرات والاستنتاجات، في محاولة لفهم «القطب المخفية» التي انتجت هذه التوليفة من المرشحين، إلا ان الارجح ان القلائل فقط سيستطيعون ملامسة الاعتبارات الحقيقية الكامنة خلف صياغة هذه التركيبة، ذلك ان المعايير التي يستند اليها الحزب في اختيار نوابه هي «خاصة جدا» وتنطلق من حسابات تنظيمية وسياسية دقيقة، تختلف عما قد يفترضه البعض.

ولعل «الفارق» يبدأ من النظرة الى المقعد النيابي بحد ذاته، إذ ان الكثيرين من قيادات وكوادر حزب الله يعتبرون ان هناك مواقع ومسؤوليات داخل الحزب أهم بالنسبة اليهم من أي موقع نيابي او حتى وزاري، وبالتالي فإن بعضهم يشعر بأن ترشيحه الى النيابة هو عبء أكثر من كونه تكريما، وهناك من بين النواب الحاليين الذين انتهت «خدمتهم» من كان ينتظر بفارغ الصبر «تحريره» ليعود الى حيث يفضل.

ثم ان قيادة الحزب تأخذ في الاعتبار عند إعفاء هذا النائب او ذاك من الدور البرلماني ان الحاجة اليه ماسة في مكان آخر على المستوى التنظيمي، هو الاقدر على ملئه، بمعزل عما إذا كانت تجربته النيابية ناجحة أم لا، ويبدو ان هذا المعيار كان حاضرا بقوة عند استبدال ثلاثة من النواب الحاليين بمرشحين آخرين.

ومن المقاييس المعتمدة ايضا في انتقاء المرشحين ما يتعلق منها بطبيعة المرحلة وخصائصها، وفقا لتقديرات الحزب واولوياته. وبهذا المعنى، انطلقت القيادة ـ عند تحديد الاسماء ـ من متطلبات المرحلة المقبلة التي يرى حزب الله انها تستوجب مزيدا من الفعالية والحضور في الحركة السياسية الداخلية لخوض معركة التوازن في السلطة وليس معركة الصراع على السلطة، بأفضل جهوزية ممكنة، استنادا الى قاعدة تثبيت الشراكة.

وبما ان مجلس النواب هو من أهم المؤسسات الدستورية التي ترسم معالم البلد ومستقبله، فقد قرر حزب الله ان يدخل البرلمان بـ«قوة ضاربة» تكتسب حيوية إضافية وتتكامل فيها الادوار بين مستويات ثلاثة هي كالآتي:
ـ مستوى الخبرة المتراكمة التي يختزنها مخضرمو الحزب او الرعيل المؤسس (محمد رعد، حسين الموسوي…).
ـ مستوى تفعيل الحضور السياسي والاعلامي والتشريعي عبر مجموعة من النواب القدامى والجدد الذين يملكون قدرات واضحة في هذا المجال.
ـ مستوى تعزيز التواصل مع الناس من خلال مجموعة أخرى معروفة بفعاليتها على الارض واستعدادها للعمل اليومي والميداني من أجل ملاحقة مطالب المواطنين واحتياجاتهم والسعي الى تلبيتها.

وعليه، ينصح العارفون بنمط تفكير قيادة الحزب بالنظر الى كتلة الوفاء للمقاومة، في طبعتها الجديدة، ككل لا يتجزا، وانطلاقا من أبعادها المختلفة، وعدم الاستغراق في التفاصيل التي تصعب رؤيتها على حقيقتها إلا إذا وُضعت تحت «ميكروسكوب» الاعتبارات التنظيمية الخاصة بحزب الله.

ولئن كان أحد المراقبين قد وصف مرشحي حزب الله لانتخابات 2009 بانهم يشكلون في الحصيلة الاجمالية «فريق النجوم» الذي تتناغم فيه خطوط الدفاع والوسط والهجوم، إلا ان من شأن ذلك في واقع الامر ان يضاعف حجم المسؤولية الملقاة على هذا الفريق الذي تتنتظره مواجهات صعبة بدأت مؤشراتها تلوح في الافق منذ الآن، وفي طليعتها تحدي بناء السلطة الجديدة، بدءا من اليوم التالي للانتخابات.
وفي هذا الاطار، جاء كلام السيد نصر الله ليحدد جوهر المعركة الانتخابية بإشارته الى ان فوز المعارضة في الانتخابات يبقي الباب مفتوحا بقوة على حكومة شراكة، بينما يغلق فوز الموالاة هذا الباب.

وتأسيسا على موقف نصر الله، تشدد أوساط قيادية في المعارضة على ان نجاح المعارضة في انتزاع الاكثرية النيابية يكتسب أهمية فائقة لانه سيتيح لها دعوة الفريق الآخر الى الشراكة من موقع القوة المعنوية المرتكزة على أرجحيتها الدستورية والبرلمانية، في حين ان بقاء الاكثرية بحوزة قوى 14 آذار سيعيد إنتاج نظرية الاستئثار بالحكم، مع ما يعنيه ذلك من عودة الى المربع الاول للازمة الداخلية.

لكن مصادر سياسية واسعة الاطلاع تدعو في هذا السياق الى التوقف عند دلالات قبول النائب وليد جنبلاط بترك مقعد شاغر في عاليه للوزير طلال أرسلان، على الرغم من معرفته بحساسية المعركة الانتخابية الاجمالية بين المعارضة والموالاة والتي قد يكون عدد قليل جدا من الاصوات كفيلا بتحديد مصير الرابح والخاسر فيها، متسائلة عما إذا كانت مرونة جنبلاط تعني انه غير متحمس كثيرا لبقاء الاكثرية البرلمانية في يد فريق 14 آذار وهو الذي يوحي كلما سنحت مناسبة مؤاتية بأن تموضعه السياسي قد يكون عرضة للتعديل بعد الانتخابات.

المصدر:
السفير

خبر عاجل