بعلبك الهرمل: ألبير منصور مجدّداً خارج «اللعبة»
نادر فوز
تبلّغ الوزير السابق ألبير منصور يوم الثلاثاء الماضي أنّ حزب الله قرّر الإبقاء على النائب مروان فارس في المقعد الكاثوليكي في دائرة بعبلك ـــــ الهرمل. انتهى الاتصال بين الطرفين بخيبة أمل منصور الذي كان من الشخصيات الأقوى إلى جانب الحزب والمقاومة.
اجتهد «الرفيق» ألبير خلال السنوات الأربع الماضية في الدفاع عن حزب الله، عن اقتناع لا لمصلحة. إلا أنّ النتيجة جاءت غير ذلك، إذ جرى اختيار النائب مروان فارس. لا يختلف اثنان على أنّ دخول ألبير منصور مجلس النواب عبر فريق المعارضة السابقة، يزيد هذا الطرف تلويناً. إلا أنّ حزب الله وحلفاءه استندوا إلى مجموعة من النقاط لاختيار فارس:
أولاً، أخذ حزب الله في الاعتبار إصرار الحزب السوري القومي الاجتماعي على التمثّل في البقاع، إذ إنّ هذه المنقطة خزّان بشريّ للقومي تضاف إلى مناطق الثقل الأخرى كالمتن والكورة. وإرضاء الحزب القومي الذي يطالب بتوسعة تمثيله في مجلس النواب من نائبين (حالياً) إلى 4.
ثانياً، سقوط طرح استبدال المقعد الكاثوليكي للقومي الذي يشغله فارس، بمقعد شيعي لعميد التربية في الحزب، صبحي ياغي. سقط هذا الطرح بعدما رفضه المسؤول التنظيمي للبقاع في حزب الله، محمد ياغي، لاعتبارات عائلية، إضافةً إلى احتمال انضمام الرئيس حسين الحسيني إلى لائحة 8 آذار عبر المقعد الشيعي.
ثالثاً، عدم الاعتماد على صوت ألبير منصور في مجلس النواب، وتوفير دعمه الكامل لقوى المعارضة في المجلس المقبل، إذ يرى كثيرون من «المعارضين» أنه لا يمكن «ضبط» منصور إذا وصل إلى البرلمان، وأنه يمكن أن يكون له مواقف متباينة مع الحزب في قضايا مستقبلية.
يمكن اختصار استبعاد منصور بهذه الأسباب، وربما غيرها «من خلف الحدود اللبنانية». اتّخذت قيادة «المعارضة» هذا القرار، وأغلقت مجموعة من القضايا المعبّرة عن صحّة التمثيل في المنطقة:
أولاً، طلبت قيادة «المعارضة» منذ أشهر إجراء استطلاع للرأي عن مجموع المقاعد غير الشيعية في البقاع الشمالي. أعدّ هذا الاستطلاع مركز دراسات موثوق من أقطابها، وخاصةً العماد ميشال عون. تشير هذه الدراسة إلى أنّ ألبير منصور يتصدّر قائمة الشخصيات الكاثوليكية وتفوّق على مروان فارس ومرشح حزب الله، ومرشح المعارضة وغيرهم. نال منصور 39.5% من أصوات الناخبين الشيعة (مقابل 28.4% لفارس)، و35.5% من أصوات الناخبين المسيحيين (مقابل 2.3% لفارس)، و23.7% من أصوات الناخبيت السنّة (مقابل 7% لفارس).
تُبيّن هذه الأرقام التي واجهتها قوى 8 آذار ببرودة أنّ منصور ظُلم في منطقته، لأنّ المزاج السياسي يريد ذلك.
ثانياً، حصر المعارضة لتمثيلها في مجلس النواب، باستبعادها مجموعة من الأحزاب والشخصيات التي يمكن أن تضيف إلى ألوان المعارضة نكهات إضافية تزيد انتشارها ومروحة تمثيلها في الخريطة السياسية.
رغم هذا القرار، لا يزال ألبير منصور يرى أنّ بقاءه إلى جانب المقاومة محسوم، وأن عدم اختياره لدخول البرلمان لن يؤثر في موقفه السياسي، على اعتبار أنّ هذه الخيارات والمبادئ لا يمكن أن تتبدّل وفقاً للمصالح السياسية. ويشدّد على أنّ خيار «المعارضة» لن يدفعه إلى التحالف مع قوى 14 آذار. ويؤكد أنه لن يواجه حزب الله في الانتخابات، لأنّ «في البقاع الشمالي ثمة قوّة غالبة مقرّرة، هي حزب الله وتحالفاته».
يصرّ منصور على أنه لن يترشّح إلا في حال التوافق مع حزب الله، إذا ترك الأخير مقعداً شاغراً. يضيف: «سبق أن طرحت على حزب الله ترك المقاعد غير الشيعية شاغرة ليختارها المواطنون». إلا أنّ ردّ الحزب جاء مخالفاً لرغبة منصور. ويرى أنه بغنى عن الترشّح وخوض المعركة بوجه حزب الله، أولاً لعدم اختلافه السياسي مع الحزب، وثانياً لأنّ القانون الانتخابي حسم المعركة.
يقول إنه ليس بحاجة إلى الترشّح للانتخابات للحصول على حيثية سياسية، وتوافقه الرأي مجموعة من الشخصيات «القوية» في شمال البقاع، منها الرئيس حسين الحسيني وطارق حبشي. رغم إظهاره عدم نيّته خوض المعركة، إلا أنّ ألبير منصور على موعد مع مجموعة من اللقاءات التي تجمعه مع فاعليات البقاع وأهاليه نهاية الأسبوع لمعرفة مزاج الشارع البقاعي حيال استبعاده. لكن مهما كانت نتيجة هذا المزاج، فلن يتغيّر موقفه ويصبّ في «خندق» قوى 14 آذار.من المؤكد أنّ عبارات الدعم والأسف والمواقف الطنّانة ستنهال على ألبير منصور خلال جولته السياسية ـــــ غير الانتخابية ـــــ في البقاع الشمالي. لكن هذه المواقف لا جدوى لها لأنه لا يمكن الخروج عن قرار القوى «المقّررة». وثمة حديث اليوم عن مقاطعة للانتخابات في بعبلك ـــــ الهرمل، لما يشوبها من سوء تمثيل وحسم مسبق للمقاعد.
يُسهم هذا الخيار في دعم القوى والشخصيات «الوطنية» التي يشملها التهميش «المعارض» وعدم صحّة قانون الانتخابات الأكثري. إلا أنّ قوى 14 آذار تقف في ضفّة أخرى، وترى أنّ المشاركة في انتخابات هذين القضاءين واجب لإظهار حجم الجمهور المهمّش في البقاع. تصرّ القوات اللبنانية على ترشيح أحد حزبييها من قرية دير الأحمر، فيما يرى تيار المستقبل أنّ من واجبه ترشيح شخصيّتين سنيّتين من بعلبك وعرسال.
لم يطلب ألبير منصور من حزب الله مقعداً وفاءً لمواقفه خلال السنوات الماضية، بل طلب المحافظة على حقّه، إنصافه بين سائر المرشّحين في بعلبك ـــــ الهرمل. لكن لم يحصل ذلك، فتستمرّ «المعارضة» في قراراتها غير المنصفة.