#adsense

طرابلس الوطنية والعروبة تستحق التوافق الانتخابي بين قواها الأساسية

حجم الخط

طرابلس الوطنية والعروبة تستحق التوافق الانتخابي بين قواها الأساسية

الشيخ خلدون عريمط
علمتنا مدينة طرابلس الفيحاء قلب الشمال، على اريحية أبنائها، ووفائها للوطن، وهي التي كانت على الدوام الحاضنة لكل قضايا الوطن والأمة برجالاتها وقياداتها على مدى تاريخها الطويل، مروراً بكل العهود، سواء كانت أموية، أو عباسية أو مملوكية، أو أيوبية، أو عثمانية، فتاريخ طرابلس الوطني يختصر تاريخ الوطن، ويمتد على مساحة الأمة، وطرابلس هذه بتاريخها وتنوعها، هي التي تعانقت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري القادم من قلب عاصمة الوطن ومن جنوبه، رافضة كل وسائل الحصار والتجني التي عانى منها الرئيس الشهيد، فصنعت معه وبقيادته، تمرداً على الواقع السياسي والأمني آنذاك، كما بنت مع رجالاتها الكبار مستقبل الوطن. وطرابلس هذه، ومعها الشمال كل الشمال، من عكار الى الضنية، ومن المنية الى الكورة الخضراء، ومن البترون الى زغرتا، استقبلت بالدموع والوفاء حامل الأمانة، أمانة مشروع الدولة، سعد رفيق الحريري، لتتكامل مع العاصمة بيروت وتبايعه لقيادتها، لإقامة مشروع قيام الدولة، ولا شك أن الوفاء كان متبادلاً بين طرابلس ورجالاتها، والحريرية السياسية المجسدة بالقيادي الشاب سعد الحريري، وبهذا الوفاء ردت على جريمة العصر، بالمناداة بالحقيقة والعدالة والسيادة والاستقلال، ومر على هذا الوفاء المتبادل أربع سنوات قاسية من الاغتيالات، وما تبعها من الآلام والدموع وبقيت طرابلس الفيحاء ومعها الشمال، وفية لذكرى الشهادة والشهيد، زاحفة نحو عاصمة الوطن في كل مناسبة، رافضة ما تعرضت له العاصمة، بل حاضنة وداعمة للمؤسسة العسكرية في تصديها للاختراقات الميليشيوية، والثغرات الأمنية في العاصمة أو في الشمال. من أجل هذا وذاك فإن طرابلس هذه، تستحق أن تتداعى القوى السياسية الفاعلة فيها، للتوافق على الاستحقاق الانتخابي القادم، والشيخ سعد الحريري وتياره الوطني المجذر في المدينة وشمالها، هو الأقدر على قيادة هذا التوافق، مع الوزير محمد الصفدي والرئيس نجيب ميقاتي، وهم الذين تجمعهم الكثير من نقاط التوافق، والقواسم المشتركة بينهم تزداد أضعافاً على نقاط التباين، ويا حبذا لو اشتمل هذا التوافق كل الأطراف والشخصيات السياسية الاخرى، تحت مظلة السيادة، والاستقلال، والعروبة، ومشروع الدولة المدنية الحديثة، بعيداً عن الارتهان للمحاور الإقليمية والدولية، فالتوافق الانتخابي بين القوى السياسية الأساسية، هو ضرورة وطنية، وحاجة إسلامية في طرابلس الفيحاء، وحتماً سيشكل حصناً منيعاً، لعروبة هذا الوطن، لتتضافر كل الطاقات للبدء بورشة الإنماء والإعمار في هذه المدينة التي أعطت الوطن من أبنائها العديد من القيادات السياسية والدينية والعسكرية والاقتصادية، ويمكن القول إن المتابع لمشاعر الناس وتطلعاتهم في هذه المدينة وما حولها، يشعر كم يتمنى ويحرص أبناء طرابلس والشمال على التوافق، وتجنيب المدينة معارك سياسية بين قواها السياسية الخيّرة، والوفية لمسيرة نهوض الدولة، فجمهور المواطنين في طرابلس وكل الشمال، يحمل الحب والولاء والوفاء للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولحامل الأمانة الشيخ سعد الحريري، والكثير منهم يمزجون بين هذا الحب والوفاء، وبين تقديرهم للأطراف السياسية الاخرى، سواء من هم مدعوون للتوافق الانتخابي أو غيرهم، والمعركة الانتخابية القادمة لا تحتمل التنافس والصراع السياسي بين أبناء الصف الواحد، أو القضية الواحدة، وكما استطاعت طرابلس والشمال أن تحسم المعركة السياسية، عام 2005، وتعطي للأكثرية الحق في قيادة البلاد، فإن طرابلس هذه، بتوافق قواها السياسية في المعركة الانتخابية القادمة، مدعوة مجدداً ومعها أقضية الشمال لحسم المعركة السياسية، وانتخاب مشروع العبور نحو بناء الدولة القوية والقادرة والعادلة، ليبقى لبنان على الصعيد الوطني أولاً في الخيار السياسي والإنمائي لكل قياداته، لتتمكن هذه القيادات من إخراج لبنان من ساحات المحاور، أو أوراق المساومات، ليعقد به أو من خلاله صفقات سياسية لتحسين شروط هذه الدولة أو تلك، وهي تحاور أو تراهن، على محاورة القوى الدولية الطامعة، أو الإقليمية المغتصبة للأرض والتاريخ والوجود.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل