…بانتظار خلط الاوراق !
لا للمشاركة ولا للاستئثار، لا للمحور الأميركي ولا للمحور الإيراني.. ولا لكل الحلول المتطرفة.. نعم للنظام الديمقراطي الحر، ونعم للممارسة السياسية السليمة والمستقلة التي تُنتج دولة فاعلة ووطناً نهائياً لجميع أبنائه، من دون أي استثناء، كما حلم كل لبناني من آخر قرية من الجنوب الصامد إلى أقصى قرية في الشمال المحروم، ولا بد أن يكون الهدف الرئيسي لكل مقترع يتوجه في 7 أيار الى الصندوق ليُدلي بصوته إحداث التغيير الحقيقي في التركيبة السياسية الحالية القائمة على إلغاء الآخر، مهما نادت الشعارات بعكس ذلك. فكل الأفرقاء أثبتوا أنهم يخوضون هذه المعركة بكل ثقلهم، مع هدف واحد هو إلغاء الآخر، وتفصيل وطن على مقاسهم، وبالتالي هي معركة مصيرية للجميع، وقدرية للبنان. أما المفارقة الكبرى، فهي في وحدة الموقف الواقعة فيه كل من 8 و14 آذار وفي الانقسام الداخلي والتزاحم المستميت على المقاعد، وقطع المرشحين الطرق على بعضهم البعض ضمن الصف الواحد، وتجاهل قرار القيادة ضمن الفريق نفسه، وانتقاد الغير بهدف أزاحته لا تحسين أدائه ضمن الطائفة ذاتها.. وتطول لائحة الانقسامات التي تعوّد عليها اللبناني ولكن مع المتناحرين، وليس ضمن صفوف 8 أو 14 وبالشكل الذي نشهده اليوم. وهنا تسقط كل الأقنعة وتظهر هشاشة التحالفات وحقيقة الأهداف الشخصية الطاغية على كل الاعتبارات الأخرى، وكأنها آخر انتخابات تسنح للمرشحين المشاركة بها.
ويبقى السؤال الأكبر الذي يطرحه أهالي جزين أو بعبدا عما سيطالهم إذا ما فرض الرئيس بري مرشحيه أم العماد عون؟ كما يتساءل المتنيون عمن سيمثلهم بشكل أفضل: مرشحو الكتائب أم القوات؟ أم أن الطاشناق سيخدمون مصالح الأرمن من خلال تحالفهم مع التيار الوطني فقط؟.
إن اللبناني بشكل عام قد ضاق ذرعاً بالمناورات والمتاجرات بالمبادئ والقيم لصالح الأهداف الشخصية والضيّقة، وبات الهاجس الأكبر انتخاب من هو قادر على تأمين الحاجات الأساسية من لقمة عيش وطبابة وتعليم وفرص عمل في ظل أزمة عالمية خانقة واستحقاقات إقليمية مصيرية، خاصة وأن خلط الأوراق بات حقيقة لا مفرّ منها بعد الانتهاء من الاستحقاق الانتخابي، حيث تتغيّر الثوابت مع تغيّر المناخات الدولية عامة والإقليمية خاصة