فريقا 8 و14 آذار يلجآن إلى الغرف المغلقة لترتيب التحالفات بعدما كرّت سبحة الترشيحات
صورة المشهد الانتخابي عند المعارضة تبدأ بالتمظهر مع تسمية <أمل> مرشحيها الأسبوع المقبل
<حسابات إقليمية ودولية قد تدفع إلى تغيير في التحالفات في ربع الساعة الأخير>
حسين زلغوط
تُقفل وزارة الداخلية أبوابها عند الساعة الثانية عشرة من منتصف ليل الثلاثاء المقبل أمام المرشحين للانتخابات النيابية لتعود وتفتحها في اليوم التالي وعلى مدى اسبوعين امام من يود سحب ترشيحه، وحتى ذلك الموعد فإن حمى هذه الانتخابات ستتصاعد ويرتفع هديرها بانتظار يوم المواجهة الكبير في السابع من حزيران المقبل.
وبعدما كرّت سبحة الترشيحات وولادة اللوائح فإن اللقاءات والمشاورات داخل فريقي الموالاة والمعارضة بدأت تتكثف بغية إزالة ما تبقى من عوائق من أمام إعلان الأسماء التي ستتضمنها اللوائح بالإضافة إلى ترتيب التحالفات وفق ما تقتضيه قساوة المعركة المقبلة.
مصادر في قوى المعارضة تؤكد ان أسماء المرشحين المنضوين تحت سقف المعارضة بدأت بالتبلور، وبالتالي فانه يفترض بعد إقفال باب الترشيحات أن يستكمل إعلان المرشحين عن القوى السياسية والأحزاب وعندها يمكن أن يبدأ بتشكيل اللوائح على أساس تحالف المعارضة في كل الدوائر الانتخابية والتي كان بدأها الأمين العام لـ <حزب الله> السيد حسن نصر الله باعلانه لائحة مرشحي الحزب في الجنوب مروراً ببيروت والضاحية وصولاً إلى بعلبك – الهرمل.
وتستغرب المصادر كلام البعض عن خلافات في داخلها، بل إن الأجواء السائدة بين قوى المعارضة الأساسية توحي بأن اللوائح أصبحت شبه منجزة. وفي قراءة لخطاب السيد نصر الله الذي أعلن فيه اللائحة تلاحظ هذه المصادر ان أمين عام <حزب الله> انطلق في كلامه من الثوابت التي كان الإمام السيد موسى الصدر قد أعلنها من أجل قيامة لبنان، وفي هذا تأكيد واضح على عمق القراءة السياسية بين التنظيمين الفاعلين، حركة <أمل> و <حزب الله>، اللذين يقرآن في كتاب واحد، ولديهما التوجه نفسه.
وتتوقع مصادر المعارضة ان يشهد الأسبوع المقبل اعلان مرشحي <امل> في كل الجنوب وبعبدا والبقاع الغربي وبعلبك، وعندها تبدأ صورة المشهد الانتخابي بالتمظهر، مشيرة إلى ان رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي سيلقي خطاباً مهماً في تبنين يوم الأحد يتناول فيه كل ما يحيط بالاستحقاق الانتخابي، ولن يتطرق إلى مسألة أسماء المرشحين وكذلك سيفعل في الخطاب الذي سيلقيه الاسبوع المقبل في البقاع الغربي خلال افتتاحه مشروع مياه عين الزرقا، غير أن هذه المصادر أكدت ان اعلانه لائحة <أمل> ربما يتم في الأيام القليلة المقبلة عبر مؤتمر صحفي سيعقده في دارته في المصيلح.
وتُشير مصادر المعارضة إلى انه على الصعيد القيادي تجري في هذه الآونة قراءة للواقع بدقة وعناية ستأخذ مداها الطبيعي، ولا بد من أن يظهر دخانها الأبيض في وقت قريب جداً، متوقعة أن تحصل لقاءات متكررة بين الرئيس بري والسيد نصر الله على أن تترافق هذه اللقاءات الثنائية مع لقاءات موسّعة تجري بين أقطاب المعارضة ليُصار إلى وضع اللمسات الأخيرة على أسماء المرشحين التي ستُعلن عبر لوائح تباعاً، بعد تفكيك العُقد البسيطة التي لا تزال تُلحظ على مستوى بعض الدوائر.
وفي مجال وصفها للصورة التي ستكون عليها العملية الانتخابية في السابع من حزيران تؤكد المصادر عينها ان الانتخابات المقبلة صحيح أنها تحصل في ظل مناخ سياسي مغاير لأي انتخابات سابقة، وأن فريقي المعارضة والموالاة سيخوضانها <منخار على المنخار>، إلا أن هذا لا يعني أنها ستكون معركة حامية الوطيس كما يحلو للبعض وصفها، بل إنها على العكس ستكون تجربة ناجحة في اطار التنافس الديمقراطي، وهي ستحصل في أجواء هادئة مع توقع بعض الثغرات الطبيعية التي تحصل في أي بلد، غير أن الترتيبات التي تعكف وزارة الداخلية وقيادة الجيش على وضعها من الآن لمواكبة عمليات الاقتراع ستكون قادرة على احتواء أي إشكال مهما كان نوعه باعتبار ان هناك قراراً جازماً من قبل الجميع بضرورة تمرير هذا الاستحقاق بسلام، لا سيما وأن مراقبين من عدة دول سيشرفون على سير العملية الانتخابية.
أما لجهة من سيحقق الأكثرية في البرلمان المقبل، فان المصادر ترى ان معالم هذا الشيء لم تتبلور بعد، وأن كل ما يقال بهذا الخصوص لا يزال في دائرة التكهنات والتحليلات، غير ان هذه المصادر تؤكد ان المتغيرات الحاصلة على المستويين الإقليمي والدولي من شأنها أن تساعد بدءاً من شهر أيار المقبل على رسم معالم صورة المرحلة المقبلة إلى جانب التوقعات التي تشير إلى إمكانية حصول بعض التغيير في الخارطة السياسية التي تأتي نتيجة طبيعية للمتغيرات التي تلوح في أفق المنطقة، والتي سترمي بظلالها على الأوضاع الساخنة إن على مستوى لبنان أو فلسطين أو العراق، ولكنها أمور مترابطة بين بعضها البعض، كونها تخضع لحسابات إقليمية ودولية، وهو ما يجعل إمكانية أن تدفع هذه الحسابات الى قلب التحالفات في ربع الساعة الأخير.
وتختم المصادر بالقول انه مهما كانت النتائج التي ستفضي إليها هذه الانتخابات، فإن أهم ما فيها هو إيجاد مساحات للحوار من شأنها أن تخفف من حدتها وتظهر للعالم الوجه الديمقراطي الحقيقي للبنان.