عون غير مستعجل لإعلان لوائحه.. بانتظار تساقط أوراق خصومه
ويتجاهل تعثّرها مع بري في جزين والزهراني وبعبدا وجبيل
كتب انطوان الحايك:
من غير الصحيح القول إنّ فريقاً واحداً يُعاني من كثرة المرشحين وقلة التنسيق، فهذا الواقع بات القاعدة، وخلافه أي التوافق والتنسيق بين الحلفاء أصبح الشواذ.
تعميم يصلح للدوائر كافة، وللفرقاء والفاعلين جميعا، لا سيما فريق المعارضة، وفي مناطق تواجده المختلطة تحديدا، على غرار جزين، وبعبدا، وجبيل، وبعبك الهرمل.
وفي حين يقول رئيس تكتل الإصلاح والتغيير العماد ميشال عون إنّه غير مستعجل لإعلان لوائحه لعدة أسباب أولها أنّه يرى خصومه في فريق الرابع عشر من آذار يتساقطون كأوراق الشجر على حد تعبيره، وبالتالي فهو يخوض معركة انتخابية عليه كسبها، فإنه غير مستعد لتقديم هدايا مجانية لخصومه السياسيين، فإن الواقع يشير الى غير ذلك في العديد من الدوائر، فدائرة الزهراني، لا تزال تشهد سجالا بين العونيين من جهة وحركة أمل من جهة ثانية، على خلفية أحقية تسمية المرشح المسيحي، فالرئيس نبيه بري الذي تحكّم بمفاصل هذه الدائرة منذ أربع دورات متتالية لا يبدو مستعدا للتنازل عنها، أو بالأحرى عن أي مكسب خصوصا لجهة التسمية المسيحية، وذلك لعدة اعتبارات أولها ضيق هامش المناورة بصورة عامة، وثانيها وأبرزها محدودية المقاعد المسيحية بحيث إنه في حال تنازل عن تسمية الكاثوليكي الوحيد في دائرة الزهراني مثلا فإنه يعزل حركته عن الشارع المسيحي، وبالتالي فإنه يزيد في رصيد حليفه العماد عون مع ما يعني ذلك من محاذير يعرف بري جيدا كيفية حسبانها، من حيث إعطاء عون وإنْ كان حليفه المزيد من الأوراق التي تسمح له بفرض شروطه في كل محطات البناء السياسي الذي ينجم عادة عن الانتخابات العامة، أكان ذلك لجهة تسمية رئيس المجلس النيابي العتيد، أم التحكّم بمفاصل الحكومة العتيدة.
المأزق في جزين يبدو أسهل حلا، على اعتبار أنّ هذه الدائرة الجنوبية تضم ثلاثة مقاعد مسيحية بما يعطي أطياف المعارضة المزيد من الهوامش التفاوضية خصوصا أنّ المقعدين المارونيين أصبحا محسومين ترشيحا، بعد أنْ بادر النائب سمير عازار الى ترشيح نفسه بالتنسيق الكامل مع حليفه وصديقه الرئيس بري، فجاء الرد العوني على لسان العماد عون بتزكية ماروني ثانٍ هو زياد أسود، ما حصر المنافسة على المقعد الكاثوليكي الذي بات شبه محسوم أيضا للكاثوليكي الشاب هادي الهندي، بعد استبعاد العديد من الأسماء بفعل فيتوات من هنا، وفيتوات من هناك، وبعد أنْ حسم العماد شخصياً الجدل الذي كان قائما حول تسمية كاثوليكي من الوسط أو من الجرد، بقوله إنّ كل الدائرة لا تتعدى الحي، فهل المطلول تقسيم الأحياء بين جرد ووسط، ويبدو أيضا أنّه استند بقوله هذا الى أنّ مدينة كفرحونة، أي مدينة الهندي تضم أكبر عدد من الناخبين الكاثوليك في دائرة جزين، مع الإشارة أيضا الى أنّ هذه البلدة تعني الكثير للرئيس بري ولحزب الله لكونها مقسومة مناصفة بين أبناء الطائفة الشيعية الكريمة، وأبناء الطائفة المسيحية.
وفي بعبدا المأزق يمكن أن يكون واحدا، وهو يشكّل التماس المشترك في المناطق المشتركة بين التيار الوطني الحر وحركة أمل، في ظل حديث عن نية الرئيس بري بترشيح شيعي من الحركة الى جانب مرشح حزب الله، الذي تتحدث أوساط مُعارِضة عن إمكانية استبدال النائب علي عمار بعضو المكتب السياسي للحزب محمود القماطي بحسب ما تشير أوساط الماكينات التي بدأت تعمل بزخم لافت، بينما لا يزال التيار الوطني يؤكد ترشيح رمزي كنج، على الرغم من أنّ استطلاعات الرأي التي تُجريها المعارضة لا تعطيه كفاية بل على العكس، فإنها تضعه دون المستوى المطلوب، وتقدّم عليه مرشحي العائلات، وفي مقدمهم النائب السابق صلاح الحركة الذي يتقدّم على سائر المرشحين من حيث استطلاعات الرأي.
الاختلاف بين الحليفين اللدودين، إذا جاز التعبير، ينسحب أيضا على ترشيح الشيعي في بلاد جبيل، على الرغم من أنّ التشنّج لا يبدو بنفس الحجم كما هو الحال في بعبدا أو جزين، إنما هذا لا يعني أنّ أحدا لن يسعى الى تعزيز حصته، خصوصا أنّ ما ينطبق على جبيل ينطبق تماما على الزهراني من حيث قياس الصوت الآخر وأرجحيته في تحقيق الفوز أو الخسارة على حد سواء.
وتخلص الأوساط الى تأكيد أن هذه الدوائر قد لا تشهد إعلان لوائح بالتقسيط، بل إنّها ستشهد ولادات لوائح متتالية، ومتقاربة من حيث التوقيت والمضمون.