الانتخابات النيابية في دائرة بنت جبيل: امتعاض شعبي من قوى الامر الواقع وغياب الاكتراث للأكثرية الساحقة
حسين بزي – بنت جبيل
لا تزال المظاهر الانتخابية من صور ولافتات وشعارات انتخابية غائبة عن دائرة بنت جبيل مقارنة بالتحضيرات السائدة في سائر الدوائر الانتخابية الاخرى.
ولدائرة بنت جبيل خصوصية ديموغرافية وجغرافية تعطيها طابع الارتياح الى وضع نوابها وناخبيها على حد سواء، لأسباب عدة منها غياب التنافس الفعلي بين المرشحين على المقاعد النيابية المخصصة لها (ثلاثة فقط – شعية هم: حسن نظام الدين فضل الله وايوب فهد حميد وعلي احمد بزي)، والتي اعطتها التحالفات في الدورات الانتخابية السابقة بين «حزب الله» وحركة «امل» ومن معهما من قوى وشخصيات جنوبية مؤيدة، تمثيلاً فاق نسبة 42% وخصوصاً في الانتخابات الاخيرة عام 2005 لنواب لائحة «المقاومة والتحرير والتنمية»، وهو ما يجعل من هذه الانتخابات باردة نسبياً وسط التحضيرات للحملة الانتخابية الجارية بعد اطلاق الماكينة الانتخابية لتحالف القطبين الشيعيين الرئيسيين، في دائرة بنت جبيل وتأليف اللجان الفرعية في القرى والبلدات لتأمين المتطلبات الفنية واللوجستية من بطاقات هوية ولوائح شطب وسواها، الى اللقاءات التي يقوم بها نواب القضاء الحاليين اسبوعياً في المناسبات العامة او اللقاءات الخاصة بحيث يكثير الكلام السياسي الموسمي الانتخابي بغية تأمين اوسع مشاركة وأكبر نسبة في الاقتراع.
غير ان هذه الاجواء، لا تخفي ملامح الطابع الانتخابي الذي ترسمه السمات الاولى للإنتخابات المقبلة، ان في المعطى الانتخابي او في المعطى السياسي الذي يبدو الى الآن ثابتاً وموحداً كونه لا يحمل معه اقله الى الآن الا طابع «اللاتغيير». (على الرغم من ان كلاً من حزب الله وحركة امل لم يعلنان عن اسماء مرشحيهما نهائياً في هذه الدائرة، اذ يبذل الدكتور غسان جعفر احد المرشحين في هذه الدائرة عن تجمع الاطباء، لأن يحظى بنعمة الدخول الى لائحة المعارضة، مدعوماً من بعض الاوساط في امل وحزب الله والحزب الشيوعي واوساط المستقلين).
ولا يخفى التحرك الخجول لبعض الاحزاب ومنها «تيار الانتماء اللبناني» الذي دخل على خط التحرك في كل قرى القضاء (بنت جبيل)، والحزب الشيوعي اللبناني وعدد من «المستقلين» و«تجمع اطباء لبنان» الذي دعم احد مرشحيه عن القضاء وهو رئيسه الدكتور غسان جعفر (المحسوب على قوى المقاومة اي حزب الله وحركة امل والشيوعيين والقوى العلمانية واليسارية وخصوصاً البعثيين).
واقع الحال الانتخابي هذا في القرى الشيعية يختلف عنه في القرى المسيحية التي تفتقر الى وجود نائب يمثلها ويرعى شؤونها وشجونها، والتي يزيد عدد ناخبيها عن 15 الف ناخب في القضاء (12000 ماروني و3100 روم كاثوليك وروم ارثوذكس). هذا الافتقار ولد نوعاً من اللامبالاة لدى شريحة منهم وخصوصا اولئك الذين يعتبرون ان هذه الانتخابات هي تحصيل حاصل، واقرب الى تجديد البيعة منها الى الاقتراع، ان خلاصة هذا الاعتقاد فهمت بعدما جاءت على لسان بعض النواب وان بطريقة مبطنة في مجلس خاص، وبالتالي فإن الناخب المسيحي الذي سيتوجه الى صناديق الاقتراع في 7 حزيران المقبل يتوجه عن اقتناع ذاتي بأن الادلاء بصوته هو بمثابة حق وواجب وطني لتوصيل رسالة الى العالم هدفها دعم امن المواطن الجنوبي وحماية مقومات صموده الوطني وهو المقيم على الحدود قبالة عدو يهدد وجوده في كل لحظة. يبلغ عدد الناخبين في القضاء 117335 ناخباً منهم 102970 شيعياً و12000 ماروني و3100 روم كاثوليك وروم ارثوذكس موزعين على 36 قرية وبلدة في القضاء.
ويشير مركز الدراسات المتخصصة في بنت جبيل الى نسب حصول المرشحين، ارتكازاً على استفتاء اجراه على عينة من 1500 نسمة من المواطنين من مختلف قرى وبلدات منطقة بنت جبيل، ومن جميع طوائف ومذاهب الدائرة، انه في حال جرت الانتخابات النيابية في هذه الفترة، فإن كتلة التحالف الشيعي – بغض النظر عن اسماء اعضائها الثلاثة – ستحصد نسبة لا تتخطى 42% من الاصوات، ومرشح تجمع اطباء لبنان – اذا ترشح منفرداً – 7%، ومرشح قوى كتلة الوسطية والمستقلين واليسار الديموقراطي وتيار الانتماء اللبناني (وهي قوى محسوبة على 14 اذار) ويمثلها ابن بلدة عيناتا وأحد كبار تجار منطقة بنت جبيل السيد ناظم ابراهيم على 2%. وستبلغ نسبة المقاطعة على مستوى القضاء اكثر من 49% كما تشير هذه الاحصاءات الموثوقة، وهي نسبة كبيرة جداً تؤشر الى مدى الامتعاض الشعبي من ممارسات قوى الامر الواقع المؤثرة في المنطقة، وعدم اكتراث الاكثرية الساحقة للمواطنين لهذه الانتخابات، لأنها لن تغير شيئاً – حسب اقوال معظم المواطنين المستفتين – من احوالهم المعيشية والاقتصادية ودرجة التهميش اللاحقة بهم.