#adsense

«خزان الاصوات» مسيحي فقط ولا دور له في توازن المجلس المقبل

حجم الخط

«خزان الاصوات» مسيحي فقط ولا دور له في توازن المجلس المقبل

طوني عيسى
التهافت على الاصوات في هذه الدورة ليس عادياً.
لا احد يذكر انتخابات جرى فيها هذا ‏الضغط في اتجاه اجتذاب الشرائح الناخبة كما هو الحال اليوم.
من الرشاوى المسماة «خدمات» ‏في بلادنا الى التهافت على المغتربين واستضافتهم خلال فترة الانتخابات والافادة من هذا المخزون ‏الاضافي للاصوات.

‏ هذا التهافت الاستثنائي يدل اولاً على مدى الاهمية التي توليها الاطراف جميعاً لهذه الدورة ‏الانتخابية، باعتبار نتائجها حاسمة على صعيد مستقبل لبنان ودوره في المنطقة، وثانياً على ‏ان القوى المعنية تشعر فعلاً بشيء من ديمقراطية الانتخابات بعد سنوات طويلة من «التعليب» ‏ولذلك قرّرت فتح باب التباري في ما بينها على مداه الاوسع.

‏ في المبدأ، يمكن قراءة الحشد الجماهيري للانتخابات في هذا الشكل.

لكن الدخول في عمق اللعبة ‏الجارية حاليا يؤشر الى احتمالات مناقضة تماماً، اي الى توافقات ضمنية بين «القوى ‏الاستعمارية الكبرى» للحياة السياسية في لبنان لانهاء الانتخابات قبل ان تبدأ.

وهذا يناقض ‏مفهوم الديمقراطية، كما انه ينهي تماما مفاعيل التنافس على حشد الاصوات المقيمة ‏والمغتربة.
‏ وبات واضحاً في هذا المجال ان الجهود الحاصلة للحشد تتركز فقط على الدوائر ذات الثقل ‏المسيحي، ولا سيما تلك التي تبدو فيها المعركة حسّاسة وقادرة على الترجيح فعلاً.

‏ ففي الدوائر الشيعية مثلاً او تلك التي يلعب فيها الصوت الشيعي عاملاً مؤثراً تبدو المعركة ‏محسومة سلفاً او شبه محسومة.

والمرشحون فيها يفوزون بما يشبه التزكية ولا قيمة للمعركة ‏فيها ولا لحشد الاصوات او تضاؤلها الا للتعبير عن حجم الالتزام الشعبي بالقوى السياسية.

‏وهذه الصورة شبيهة الى حد ما بالدوائر ذات الثقل السني، وإن بدرجة اقلّ بسبب وجود قوى ‏سنية فاعلة ذات اتجاهات معارضة او وسطية او معتدلة.

كما ان الحالة الدرزية التي ‏انتابتها الهواجس في بعض المراحل، والتي كان يبذل النائب وليد جنبلاط جهوداً مضنية لاغناء ‏حضورها في استحقاق 7 حزيران بزيادة نسبة المشاركة وحضور الاصوات غير المقيمة، بردت ‏هواجسها الى حدّْ بعيد مع الاتجاه التوافقي الذي بات جنبلاط يحضّر له في الاسابيع الاخيرة ‎ويعبّر عنه بالتمهيد لنوع من الائتلافات الضمنية او المعلنة بينه وبين القوى المعارضة ‎درزياً وشيعياً، وربما مسيحياً، في الدوائر ذات التشابك والتي يمكن ان تأتي النتائج فيها ‏‏«قاتلة» للطرف الخاسر.

‏ فالحشد الشعبي يصبح مفيداً عندئذ فقط في الوسط المسيحي، حيث المعركة مفتوحة على غاربها من ‏دون ضوابط ظاهرة على غرار ما لدى الطوائف الاخرى.

وهذا يعبّر عن حقيقة ان القوى ‏المسيحية ليست مربوطة بقوى اقليمية ودولية تنظّم العلاقات في ما بينها على غرار القوى ‏الاخرى التي تنتظم العلاقات في ما بينها بدرجة كبيرة وفقاً لاتجاهات المحاور العربية ‏والاقليمية.

والجميع بدأ يشعر مثلاً بمفعول المصالحات العربية على الساحة الداخلية.
وثبت ‏ان نظرية «س. س» ترتدي اهمية حاسمة في مجال التوافق الداخلي، تماماً كما عبّر عن ذلك الرئيس ‏نبيه بري.

‏ لكن «خزان الاصوات» المسيحي تبقى له اهميته في المعركة. ولذلك تتهافت عليه القوى المعنية.

‏لكن الارجح هو ان المعركة في الدوائر «المسيحية» ستبقى مفاعيلها داخل حدود هذه الدوائر ‏والقوى العاملة فيها، ولن تنعكس على النتائج العامة لتوازن القوى اللبنانية في ‏الانتخابات، لان صانعي الاحلاف والتوافقات الكبرى، كالحلف الرباعي، لن يتيحوا مجالاً لخربطة ‏توافقاتهم بفعل المعارك الدائرة في الدوائر المسيحية.

وهم يعرفون كيف يحرّكون الحجارة في ‏هذه الدوائر بما يريحهم في تحقيق مسعاهم، سواء كانت هذه الحجارة محسوبة على فريق 8 آذار ‏او فريق 14 آذار والمستقلين او ما بين بين.

المصدر:
الديار

خبر عاجل