تأخّر حسم الوضع الانتخابي يختصر مكامن التباين بين سليمان وعون
والمعنيّون يعلّقون الآمال على تفاهم اللحظة الاخيرة بين العمادين
ميشال كرم
تسيطر على المعركة الانتخابية في جبيل حالة مرتبطة على مستوى اللوائح بدائرة العلاقة بين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون، والجميع بات يدرك والادراك تجاوز السياسة الى الرأي العام الجبيلي الى ان العلاقات تمر بمرحلة دقيقة جدا وكل المحاولات التي بنيت على مستوى الاصدقاء المشتركين وتبادل الاشارات لم تنجح في الوصول الى احتواء المعركة الانتخابية في جبيل والتي يرى المطلعون ان ضفتيها ليستا 14 اذار والجنرال عون، انما ارادة رئيس الجمهورية مقابل ارادة الجنرال عون.
ما هو الجديد على هذا المستوى والذي ما زال يحجز القرار عند الطرفين ويضعه في خانة الانتظار؟ تتحدث اوساط متابعة في منطقة جبيل ان العلاقة كي تنتقل الى دائرة التفاهم لا يمكن اختصارها بانتخابات جبيل، بل ان الموضوع انتقل الى مرحلة الحديث عن التوازن بعد الانتخابات وعلاقة زعيم التيار الوطني الحر برئاسة الجمهورية اذا ما ترك لمعركة جبيل ان تفعل فعلها في هذه العلاقة.
وتضيف هذه الاوساط ان المراسلات والاقتراحات البريدية لا يمكن ان تغني عن البحث المعمق في مجال العلاقة بين الرجلين، وهنالك من هو معني على المستوى اللبناني العام اي على مستقبل السلطة في لبنان بالمساعدة على ضبط هذا الايقاع، وتبعاً لذلك قد يكون النقاش انتقل الى اعلى من مرتبة الوسطاء والمرسلين الى دوائر اخرى قد تبدو ملامح نتائج الدور المتقدم للبحث في العلاقة بعد القمة العربية التي يترقب الجميع انعكاساتها على صورة الوضع اللبناني بدليل تريث اطراف الصراع في اعلان لوائحها حيث الاستعداد للانتخابات النيابية يدور على وقع الحوارات العربية، اذ لا تستبعد مصادر مطلعة ان ترخي هذه الحوارات بظلالها وتنسحب مفاعيلها على تأليف اللوائح بحيث تكون مؤشرا لواقع الاتفاق الذي جرى في الدوحة على دائرة بيروت الثانية.
ومن الان الى ان يحصل مثل هذا البحث وينتهي سلبا او ايجابا فان خارطة التحالفات وتركيب اللوائح في منطقة جبيل مجمدة على الاقل الى ما بعد 7 نيسان.
وهذه المرة ليس التجميد على قاعدة موقف تكتيكي من اطراف المواجهة وانما على قاعدة انتظار نتائج البحث المعمق ودور المتدخلين فيه.
اما الحديث عن مشروعات للتسوية انطلاقا من الانتخابات وصولا الى ما بعدها تتعدد خارطة الطرق اليه، فمنهم من يقول بان الموضوع كما ابتدأ في جبيل يمكن ان ينتهي فيها، وآخر يعتقد بانه اصبح مستحيلا لان دائرة جبيل لا تتسع لتسوية بين جهتين مسؤوليتهما وطنية عامة وليست جبيلية وان التسوية يجب ان تلحظ مناطق اخرى مثل كسروان والمتن وصولا الى التفاهم حول الحصص المسيحية في الحكومة العتيدة اذ ان النقاش يدور الى هذا المدى بانتظار النتيجة التي يمكن ان تترتب عليه.
لماذا هذا الهم الطارئ لدى بعض الاطراف الداخلية والاقليمية والمتعلق بمستقبل العلاقة بين الرئيس سليمان والجنرال عون؟ لان هناك اطرافا في المعارضة تعتقد اذا ما فازت في الانتخابات فان مسؤوليتها عن السلطة وادارة كافة الملفات المطروحة من الاصلاح السياسي الى الاصلاح الدستوري والاصلاح الاقتصادي لا يمكن معالجتها في ظل خلاف حاد بين سليمان وقطب مسيحي اساسي في المعارضة.
فالتجارب الماضية اثبتت انه كلما توترت العلاقات بين رئيس الجمهورية والقوى المسيحية الفاعلة كلما اندفعت البلاد الى اوضاع صعبة تكون نتيجتها تعطيل المؤسسات الدستورية وشل مسيرة الحكم وبناء الدولة،وعلى سبيل المثال فقد احاطت بالرئيس الياس الهراوي علاقات شكوك كثيرة وفقدان ثقة مع الزعامات المسيحية المعارضة والكنيسة المارونية ناشئة من وجهات نظر متباينة ومتناقضة تتصل بالعلاقات اللبنانية – السورية وبطريقة التعاطي مع الملفات المسيحية، فكانت مقاطعة الانتخابات الشهيرة في العام1992 التي افضت الى اعتكاف المسيحيين عن السلطة.
وتطل الانتخابات النيابية المقبلة على مشهد مسيحي لا يعطي اي مؤشر في اتجاه توحيد قواه وراء رئيس الجمهورية في سعيه لاستعادة موقع الرئاسة على انه المرجعية الاولى لكل اللبنانيين بعدما نجح في استعادة موقع لبنان ودوره كوطن رسالة على الساحة العربية والدولية، خصوصا وان الاتجاهات التي سبقت ولادة هذه الحكومة لم تكن تشجع تلك الرؤية ولا سيما عندما عارض فريق مسيحي اساسي اقتراح الرئيس نبيه بري تقاسم الصيغة الحكومية مثالثة بين رئيس الجهمورية والموالاة والمعارضة لاعطاء الاول الصوت المرجح.
ولو كتب النجاح لهذه الصيغة لما ولدت فكرة انشاء كتلة وسطية تأخذ على عاتقها دعم رئاسة الجمهورية في لعبة التوازن.
وتوحي المؤشرات بان المدة التي تفصلنا عن الاستحقاق ستكون حبلى بالمفاجآت والتغييرات في المواقف والمواقع وحظ الرئيس والرئاسة يكون جيدا بقدر قدرته على عدم الانغماس الى جانب فريق او ضد آخر لأن الدعوات الى الوسطية رافقت انطلاقتها فجوات تنم عن وجود نيات عند بعض الافرقاء في كسب ودّ الرئاسة لصالحها وليس لصالح الوطن، وهذا ما حصل في عهد الرئيس كميل شمعون عندما واكبته تطورات اقليمية ودولية ركبت الموجة الناصرية حينا والموجة العراقية احيانا الى ان حصلت ثورة 14 تموز في بغداد ونجم عنها نزول المارينز الى شواطئ بيروت.
على الرغم من ان شمعون كان رئيسا استثنائيا يتمتع بحنكة جعلته معقد امال الناس والزعامات والقيادات قبل نشوب النزاع المسلح بين المعارضة ذات النزعات الناصرية في عهد الرئيس جمال عبد الناصر والموالاة التي كانت تريد الاحتفاظ بموقع رئاسي للبنان بمعزل عن المؤثرات الاقليمية.
لذلك فالآمال معلقة، بحسب مصادر سياسية مطلعة، على تفاهم ما قد يحدث في آخر لحظة بين الرئاسة الاولى كقوة اساسية لبعث مفهوم السلطة والتي تنظر اليها الكنيسة المارونية بعين الرضى وبين زعيم تكتل التغيير والاصلاح الجنرال عون.
ويعرف بعض اركان قوى 14 آذار ان المعارضة اذا فازت باكثرية المقاعد النيابية ستواجه كماً من الاشكاليات التي تتطلب بالدرجة الاولى مساعدة الرئيس سليمان للوصول الى معالجتها مهما بلغ حجمها ووزنها خصوصا في ضوء الكلام اللافت لرئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري من ان لبنان سيتعرض لاوضاع اقتصادية صعبة اذا فازت المعارضة في الانتخابات المقبلة وكذلك الكلام المتناغم لرئيس الهيئة التفنيذية الدكتور سمير جعجع من ان لبنان سيواجه مع فوز المعارضة مقاطعة دولية على غرار ما تعرضت له حركة حماس بعد الانتخابات الفلسطينية الأخيرة.
وتؤكد المصادر ذاتها ان الحل في ظل هذه التعقيدات هو بالعودة الى روحية اتفاق الطائف باعطاء الثلث الضامن في الحكومة الى رئيس الجمهورية لحفظ التوازنات بين كل الاطياف السياسية.