في المناطق المسيحية؟!
يعترف كلّ الأفرقاء في لبنان بأن الصراع الإنتخابي يكاد ان يكون محسوماً في مختلف المناطق اللبنانية وعلى مستوى المذاهب المختلفة، وان تشكيل الأكثرية الجديدة الآتية في 7 حزيران تنتظر النتائج في اقضية جبل لبنان المسيحي من جهة، وزحلة ومناطق الشمال المسيحي من جهة ثانية .
وهذه المقاربة الإنتخابية صحيحة الى حد بعيد، وهي ما يجعل من الممكن الحسم بأن قوى 14 آذار سوف تجدد اكثريتها الراهنة، زائداً كتلة وسطية يترواح تقدير عديدها بين 6 الى 10 نوّاب يكونون في خط الرئيس التوافقي ويتيحون له ان يأخذ نصف " الثلث المعطّل " في الحكومة الآتية بعد الإنتخابات، بما يسقط التعطيل والشلل والمراوحة على مستوى الحكم، ويعيد الى الرئاسة الأولى الهيبة الفعلية التي افتقدتها في عهدي مرحلة الوصاية الممدد لهما بآوامر " والي الشام " المقيم في عنجر في ذلك الزمان !
وبعيداً عن الإستطلاعات (التي يسخّف البعض وقائعها في لبنان) ويجعلها " غبّ الطلب " ويفرغها من مضامينها العملية، فإن اسئلة بديهية يمكن ان تقدم اجوبة دقيقة حول المسار الإنتخابي الآتي ومنها :
1 ـ هل يمكن ان تقترع الأشرفية لصالح مشروع حزب الله والسلاح غير الشرعي ؟ والتحالف مع سوريا والسير في خطّها القديم – الجديد ؟ واذا كان الجواب بالنفي القاطع (وهو كذلك) فهل يعود صعباً التكهّن منذ اليوم بأن النائب ميشال فرعون ونديم بشير الجميّل ونايلة تويني ورفاقهما سيكونون الفائزين في السباق الإنتخابي الآتي ؟
2 ـ بالإنتقال الى زحلة المقاومة، التي احرقها الغزاة في التاريخ اكثر من مرة، ودفعت ثمن الهجوم " المغولي الشقيق " عليها آوائل ثمانينات القرن الماضي وصدّت جحافله وآذلّته، فهل يتصوّر عاقل انها ستعطي اصواتها الحرّة الى حلفاء سوريا وايران ؟ واذا كان الجواب بالنفي فإن نتائج الإنتخابات لا تعود بحاجة الى استطلاع وإستفتاء وبالتالي يسهل قراءتها منذ الحين والساعة .
3 ـ واقضية الشمال المسيحي التي عانت بأكملها من الإحتلال السوري الشقيق، وما زالت معظم قراها تبحث عن ابناء معتقلين ومفقودين إبّان ذلك الإحتلال، فهل يمكن توقّع ان تعطي وكالتها للذين يقولون اليوم " ان سوريا صارت في سوريا ! " وانهم يطالبون ويسعون الى احسن العلاقات معها ! قبل جلاء ملف السجناء، وترسيم الحدود وضبطها، ووقف التدخل في الشأن اللبناني الداخلي، وإذا كان الجواب لا، فإن النتائج هناك ايضاً تصير محسومة ولا حاجة الى " التبصير وإستطلاع الفنجان " للوصول والحصول عليها .
ولا حاجة للتعداد اكثر في هذا المجال كي يتأكد العاقل والناضج ان المناطق المسيحية التي يعوّل الجميع على انّها ستحسم الأكثرية في إنتخابات حزيران، كانت وستبقى دائماً في قلب المشروع السيادي، ومع الحرية والإستقلال وهما صنوا الوجود المسيحي في لبنان منذ اول الدهر وحتى آخر التاريخ .
ويبقى اننا مع الإعتراف بأن الحسم الإنتخابي سيتمّ في المناطق المسيحية، فإننا ايضاً لا نريد ان ننتقص من خيار باقي المكوّنات اللبنانية والتي لن تتردد هي الأخرى في تأييد مشروع الدولة السيّدة الذي سيكون له موعد آخر للإستمرار والتعزيز ابتداءاً من 8 حزيران المقبل .