#adsense

انتخابات سياسية أولاً وأخيراً

حجم الخط

انتخابات سياسية أولاً وأخيراً

وصفان للانتخابات: مصيرية وعادية. والوصف الثاني هو الذي اطلقه رئيس مجلس النواب نبيه بري على هذه الانتخابات، ويجاريه رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بحدود، معتبرا ان الانتخابات ليست نهاية المطاف ولا آخر الدنيا. في المقابل يصر رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري وجميع احزاب 14 آذار المسيحية على اسباغ الطابع المصيري على الانتخابات المقبلة، ويجاريهم الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله من موقعه الخلافي في اعتبار المعركة الانتخابية مهمة، تاركا لنوابه القول انها استفتاء على مشروع المقاومة وعلى استمرارها، بمعنى انها مصيرية لابراز حجم "حزب الله" الشعبي ممثلا اول لبيئته الطائفية.

هذا الاختلاف والتداخل في وصف انتخابات 2009 وتقويمها يشي بنوع من البلبلة لدى الاطراف كلهم، فلا القراءة موحدة عند هذا الفريق او ذاك، ولا الاستنفار على اشده لدى اطراف بدأ بعضهم يشكو تراجعا في الحماسة للانتصار. ولعل البلبلة الناشئة عن احتمال تكرر تجربة "حكومة الدوحة" اثرت في مناخ الانتخابات، حتى انها تبدو في بعض المناطق اشبه بمنازلات محلية بين ابناء العائلة الواحدة، مما يحيل العنوان السياسي للمعركة على مرتبة متدنية جدا مقارنة بالمناخات والمزاجات التي كانت طغت على البلاد في السنوات الاربع المنصرمة. فهل انتهت السياسة في الانتخابات النيابية؟

بالطبع لا وفاق ولا توافق، ولا اتفاقات في الدوحة او غيرها يمكن ان يلغي الجانب السياسي من المعركة الانتخابية. فالمعركة، شئنا ام ابينا لا تزال في جانب اساسي منها سياسية، بل انها تعكس صداما بين مفهومين متناقضين للبنان، واحدهما، وهو مشروع "حزب الله" يمثل للمرة الاولى منذ نشوء الكيان نقيضا اهليا لمعنى الكيان اللبناني، ولنظامه، ولتوازناته الدقيقة. فمهما قيل عن تهدئة يمارسها الحزب، وعن "تبشيره" بما يسمى "حكومة شراكة وطنية"، يبقى الواقع المرير اياه: دولة داخل الدولة، وميليشيا اقليمية الوظيفة فوق الجيش الوطني! ومهما طفت على سطح الانتخابات الحسابات المناطقية، والحزبية، والعائلية يبقى الانقسام كبيرا في لبنان، وخصوصا بسبب تمكن "حزب الله" من إلحاق طائفة كبرى في البلاد بمشروعه الامر الذي جعل معارضة مشروعه يبدو خطأ، كأنه معارضة لطائفة بأسرها، في حين ان معارضة مشروعه تمثل محاولة لبنانية متنوعة المنابع لانقاذ لبنان، واكثر من ذلك لانقاذ الوقود الطائفي اللبناني من مشروع يتهدد وحدة لبنان في مبناها.

ان ضرورات تبيح الواقعية في التعامل مع حالة بخطورة "حزب الله" داخليا لا تعني على الاطلاق ان لا عنوان سياسيا للمعركة. وإذا كانت المصالحات العربية من ناحية، والواقع على الارض هنا (بعد 7 ايار 2008) من ناحية اخرى يمليان على قادة استقلاليين خطابا تسوويا هادئا، فإن الصراع سيبقى حادا في مضمونه السياسي، لان المطروح هنا ليس مقعدا من هنا او هناك، ولا هو يتخذ صفة البحث عن احجام داخل كل فريق، بل ان المطروح، وبناء على استحالة قبول غالبية كبرى من اللبنانيين، هو التنازل عن مبادئ ثورة الارز يتمثل بمستقبل لبنان لسنوات عدة مقبلة. كما يتمثل بالاجابة عن السؤال الآتي: هل يبقى لبنان الاستقلال ام يتلاشى مرة جديدة؟

نقول هذا ويقيننا ان ما يحكى عن "خلطة" جديدة على الساحة السياسية بعد السابع من حزيران لن يكون ما دام هناك "حزب الله" الرافض لبننة اجندته بنزع سلاحه وانهاء وظيفته الاقليمية تماما.
… اولا وآخرا، انها انتخابات سياسية!

المصدر:
النهار

خبر عاجل