الأيام الحاسمة
الأيام الحاسمة التي يتحدثون عنها انتخابياً ليست حاسمة فحسب بالنسبة الى تركيب اللوائح في دوائر البوسطات والمحادل، وتركيب الذكر على الذكر حيث تشاء الإرادات التي لا تُرد، وتركيب السمك مع اللبن حيث تقضي الحاجة.
انما هي حاسمة كذلك، وفعلاً، بالنسبة الى لبنان ما بعد السابع من حزيران، ومصيره، ومستقبل صيغته ونظامه، ودور ميثاق العيش المشترك، والتآلف الذي يفرضه الأمر الواقع والتركيبة الهشة بين الطوائف الثماني عشرة.
إنها لأيام حاسمة حقاً، وبلا نقاش او تهاون، بالنسبة ايضاً وايضاً الى اتفاق الطائف الذي استرجع لبنان من فم حوت الحروب وميليشياتها، ومن يقف خلفها، ومن يمولها ويسلّحها، والذي بدأت حفارات المتضررين تعمل باندفاع لهدم أسسه، وتدمير ما بني عليها من نصوص دستورية واتفاقات ومواثيق، وما شيَّده هذا الاتفاق من وئام وتفاهم بين اللبنانيين.
والذي لولاه، ولولا تسوياته المدروسة جداً، لما انتهت الحرب، ولما عاد لبنان الواحد الموحّد الذي يسعى بعضهم الى خلع وحدته عن عرشها، ليغرس مكانها اتفاق الدوحة وما حوى من ثغرات مقصودة في نصوصه وبين سطوره.
ولأن هذه الانتخابات هي الاولى من نوعها، والاولى على صعيد اهميتها والدور الذي ينتظرها بالنسبة الى اعادة صياغة الدولة ودورها وشمولية سلطاتها وسلطانها، واعادة ترتيب المؤسسات وهيكلة الادارات، تراها تحظى باهتمام اللبنانيين جميعهم كلهم، ومعهم كل العرب وكل اصدقاء الوطن الصغير.
اجل انها حاسمة. بكل تفاصيلها. وبكل النتائج التي ستسفر عنها. وبكل الاسماء التي تكرّس اصحابها وحاملوها للدور الاول والاساسي في تمثيل الشعب، وتمثيل لبنان، هذا اللبنان، لبنان اللبنانيين… لا لبنان الآخر ولبنان الآخرين.
ولو تهيأ لبعضهم ان إيلاء هذا الاستحقاق الاستثنائي كل هذه الاهمية هو مجرد "بروباغاندا" انتخابية، ولإيهام الناخبين وحثّهم على الاقبال بكثافة على زيارة الصناديق المقفلة يوم الاقتراع.
ليس مبالغة القول إن لبنان كله، بكل وضعه ونموذجه وما يمثِّل، مقبل على امتحان متناه في الدقة والاهمية خلال هذه الايام الحاسمة.
وخصوصاً في اليوم الاخير من هذا المخاض، حيث يُكرم المرء الناخب ويُكرم لبنان، او على الانتخابات ولبنان – الرسالة السلام.