#adsense

حزب الله ومرشح”السُنَّة” الثاني في صيدا!!

حجم الخط

حزب الله ومرشح"السُنَّة" الثاني في صيدا!!

لم نستطع في تلك اللحظة تفسير التوتر الشديد الذي أصاب يومها حزب الله ومعه الرئيس نبيه بري لمجرّد زيارة الرئيس فؤاد السنيورة إلى مدينته "صيدا" وتكريمه فيها من قبل أبنائها، وكأنه ممنوع عليه زيارة مدينته!! حتى جاءت حزّة الانتخابات وإعلان السيدة بهية الحريري وتأكيدها نية تيار المستقبل في خوض انتخابات صيدا بمرشحيْن اثنيْن، هذا التأكيد أشعل حريقاً في إعلام المعارضة، فشنّت حرباً على ترشّح الرئيس السنيورة في صيدا، الأمر الذي أثار استغراب الطائفة السُنيّة من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب!!

وزاد من هذا الاستغراب بالأمس الحديث "السخيف" الذي أدلى به مرشح صيداوي، تحدّث فيه عن صيدا بوابة المقاومة، وتحدث فيه عن "المخطط الأميركي" الذي ينفذه تيار المستقبل في حال ترشّح الرئيس فؤاد السنيورة!! لا جديد في هذا الكلام سوى أنه تكرار مموّه لتهم كثيرة كالها حزب الله منذ العام 2006 وبعد انتهاء حرب تموز للرئيس فؤاد السنيورة منذ اتهامه بالفيلتمانية وهلمّ جراً.. ولا بد هنا من التذكير بتهم "أحاديث الغرف المغلقة" والتآمر مع إسرائيل، ثم أفضت كل تهم الخيانات هذه إلى الحديث عن الرغبة في الشراكة في الحكم،ومن دون أي توضيح لسؤال جوهري:كيف يتشارك المقاوم الشريف مع الخائن العميل في الحكم، بل كيف يلتقيان؟!! كأنهم يعتبرون الناس بلهاء ويتّكلون على نسيانها لما يقولون!!

بالطبع لا يقنع عقل طفل أن هذا المرشّح بعينه يشكل حماية للمقاومة من هذا المخطط الجهمني الأميركي، إلا أن ما يقبله العقل هو كون هذا المرشح يريد حزب الله وحركة أمل فرضه على "السُنّة" في صيدا عندما يهجمون بلغة التخوين والتآمر مع حليفهم المرشح المطلوب لمنع "مواطن" من ممارسة حقه الدستوري، ويحدثوننا بعدها عن أن الانتخابات ليست "مصيرية" بل ثانوية، وليست تاريخية ولا مفصليّة أيضاً، مع أن كل ما يفعلونه يدلّ على أنها كذلك!!

أما الخلاصة الأسوأ في هذا "التعنّت" والتوتر الذي يبديه إعلام المعارضة تجاه مرشح المستقبل الثاني في صيدا والذي لم يُسمّه بعد وبغض النظر عن اسمه، فهو يفضي إلى توتر مذهبي واستفزاز لمشاعر طائفة بكاملها، خصوصاً عندما يعكسون الصورة ويحاولون التفكير، ماذا كان ليحدث لو حاول "السُنّة" فرض مرشح ما عن مقعد للسُنّة على لوائحهم وفي مناطق يُحسب الوجود الديموغرافي السُنّي عليهم فيها على اعتبار أنهم أكثرية!!

ما تواجهه صيدا تحديداً في هذه الأيام من تحديات وتهديدات يدفعنا إلى طرح أسئلة كثيرة : لِمَ يستفزّهم مجرد ذكر اسم الرئيس السنيورة هم ومن وراءهم لأنه لا يستطيع حتى أن يسمع باسمه، ويودّ لو يمحو ذكره ووجوده عن خارطة السياسة في لبنان؟! وهل يتناسون عندما يتعاملون ويتحدثون عن الرئيس فؤاد السنيورة وتيار المستقبل، أن الأول يمثل طائفته في الرئاسة الثالثة، وأن الثاني يمثل الشريحة العظمى من أهل السُنّة في لبنان، إلا قليلاً ممّن كانوا ومازالوا جنوداً لكل الذين مرّوا على "رأس" هذا البلد من أيام عبد الناصر وانتهاء بعهد الوصاية، الذي يدينون له بوجودهم السياسي، وما شغلوه من مناصب سياسية!!

وبصرف النظر عن اسم المرشح،ليس مقبولاً أن يفرض على صيدا مرشح تحت أي مسمّىً كان،لأن ديموقراطية الانتخاب هي الاحتكام للصناديق ولحرية المواطن في اختيار من يمثله لا في فرض مرشحين تحت ذرائع وهميّة وبلغة تخوينية معيبة!! ومن غير المقبول أن تتعاطى طائفة مع طائفة أخرى بهذا "العسف" و"التحدي" و"الاستفزاز" للمشاعر، ومن غير المقبول نهائياً أن يظل ممثل الطائفة السُنيّة في الرئاسة الثالثة عرضة لكل هذه التهجمات والتطاولات، خصوصاً أن البعض خرج علينا مرة ليهدد أبناء طائفته ومن يتجرّأ منهم على الحلول محل "ضابط" يشغل وظيفة في المطار معتبراً الأمر اعتداءً على طائفته، والآن يريدون من طائفة ثانية أن "تقفل" فمها وترضخ لابتزازهم وتطاولهم ومحاولة فرضهم من يريدون ممثلاً عنهم على طائفة ثانية!!

وأبسط الأسئلة التي تُطرح هنا: هل يقبلون بأن يُرشّح لهم الرئيس فؤاد السنيورة أو مفتي الجمهورية، أو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، أو تيار المستقبل، أو كل أبناء البيوتات السُنية العريقة في طرابلس وبيروت والبقاع والجنوب إسماً واحداً ويفرضه على لوائحهم!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل