إنهم يجمعون أوراق التشكيك في المجلس النيابي المقبل
يستمر فريق الثامن من آذار بالتعاطي مع الانتخابات النيابية المقبلة على قاعدة الإعداد المسبق لصيغ نظرية وعملية تجعله في موقع الرافض مسبقاً لنتائجها متوسلاً الحديث عن أخطاء تشوبها ونواقص تعتريها تجعل من إمكانية الطعن بها أمراً متاحاً أقله من الوجهة التي تتلمس ظواهر القانون وذلك بهدف التشكيك لاحقاً بالعملية الانتخابية كمقدمة لاستخدامات سياسية معارضة، كما جرى على مدى السنوات الأربع من التشكيك بالأكثرية، لأن المجلس الدستوري لم يبت بطعون نيابية قدمت له، ولأن تحالفات أقيمت خلافاً لأهواء هذه الجهة أو تلك.. الى آخر معزوفة التشكيك التي طالت حتى تحول بعض النواب والوزراء والأحزاب من مواقع سياسية الى أخرى وكأن المطلوب ثباتاً لا حراكاً في الحياة السياسية..
أوساط سياسية متابعة رأت أن حملة التشكيك التي بدأت منذ فترة وقادتها المعارضة بشكل أساسي راحت تأخذ أبعاداً جديدة ومتصاعدة.. فقد بكرت جهات في فريق الثامن من آذار في الحديث عن عنصر المال في الانتخابات لا سيما جنوباً متهمة قوى أو جهات أو حتى أفراداً باستخدام هذا العنصر لجلب المؤيدين على الرغم من الاستحالة التي يعرفها الجميع والتي يمكن أن تؤدي الى خرق اللوائح التي يشكلها حزب الله وحركة أمل، لا سيما في الجنوب ورغم ذلك تصاعد الحديث عن المال الانتخابي وتزامن مع التعرض المباشر لبعض ما سمي برموز هذا المال..
وتضيف الأوساط أن المعنيين بإطلاق هذه الحملة توسلوا تضخيمها لجعلها مدخلاً لشن حملة على الحكومة أو على رئيسها من باب المساعدات العربية للجنوب وذلك عبر التشكيك بالمؤسسات التي نفذت سياسة الحكومة وخططها في هذا المجال، خصوصاً الهيئة العليا للإغاثة، لا سيما عندما جرى تضخيم بعض الأخطاء التي يمكن أن تكون قد وقعت ويمكن معالجتها بالحوار وعبر المؤسسات. لكن تقول الأوساط إنه ما لبثت أن انكشفت أبعاد هذه الحملة التي كانت تهدف الى تغطية الوضع الشاذ القائم في مجلس الجنوب، وما أن انكشفت الصورة حتى جرت عرقلة موصوفة للموازنة العامة بحجة تأمين أموال مستحقه! لمجلس الجنوب!!!
وترى الأوساط على أهمية هذا الموضوع واستخداماته السياسية والانتخابية أنه وضع ضمن إطار ضيق لأنه لم يلاقِ إجماعاً من سائر أطراف المعارضة وبقيت معركته محصورة بجهة واحدة تسيطر على مجلس الجنوب.. فيما تم الإجماع لدى فريق الثامن من آذار على التشكيك بالعملية الانتخابية التي وصفها أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله بأنها "من المفترض أن تكون ديموقراطية"، وأنها "غير قادرة على تغيير وجه لبنان أو موقعه أو هويته".. وأنها بالكاد ".. تأتي بمجلس نيابي جديد.. يؤدي الى تحديد معين للحياة السياسية" ورغم ذلك يتحدث السيد نصرالله عن برنامج سياسي سيعلنه حزب الله ويتبناه كجهة سياسية وليس كمعارضة وطنية وبعد أن يعرض لعناوين برنامجه يتضح أن الحديث عن البرنامج ليس إلا شكلياً لأن الحقيقة تكمن في مكان آخر.
وتلفت الاوساط في هذا الإطار الى أن السيد نصرالله قلل كثيراً من أهمية البرامج وتحدث "عن الناس الذين ينظرون الى الجهة التي سينتخبونها من منظار الثقة والنظرة الى هذا القيادي أو الزعيم.. أكثر ما هي قائمة على البرامج.. وأعتقد ـ يختم نصرالله ـ أنه غالباً ما لا يلتزم المرشح فيما لو نجح ببرنامجه بل يمارس نقيضه".. معتبرة أن موقف نصرالله هذا تشكيك مسبق أيضاً بإمكانية إعطاء الانتخابات أبعاداً سياسية وفق برامج تغييرية على الرغم من تقديمه لبرنامج خاص بحزب الله، لكن برر هذه الازدواجية بالحديث عن "الموثوقية والصدقية والشفافية والوفاء بالالتزامات وبالوعود" التي يكاد أن يمتاز بها حزب الله فقط من بين الحلفاء.. والآخرين.
وتتوقف الأوساط عند بعض العناوين التي استعرضها السيد نصرالله والتي لم يشتم منها توقفاً عند الحقبة الأخيرة من تاريخ البلد حيث كان لحزب الله الكثير من التأثيرات السلبية على بنية الدولة والنظام والمؤسسات.. فلم يسجل مثلاً نقداً ذاتياً لحركته السياسية وغير السياسية خلال السنوات القليلة الماضية أو لحركة حلفائه.. بل أكد أن هدف المعارضة من الحصول على الأكثرية في المجلس النيابي المقبل ".. حماية خيارات وطنية كبرى وخيارات سياسية واقتصادية واجتماعية لها علاقة بشيم الحزب..". جميع تقول الأوساط إنه لم يذكر تلك الخيارات لكنه مصر على ما سمي بالثلث المعطل سواء حصلت المعارضة على الأكثرية أم لم تحصل وذلك من باب حرص حزب الله والآخرين في المعارضة على ما يسمى حكومة شراكة وطنية. طبيعي أن يتعطل من خلالها الحكم كما هو الوضع الحالي في الحكومة التي فرض عليها ثلثاً معطلاً في اتفاق الدوحة ومن خلال المقدمات الاجتياحية التي وقعت في بيروت وبعض الجبل…
وتخلص الأوساط الى التحذير من حقبة مضي فريق الثامن من آذار في سياسة التقليل من أهمية الانتخابات وتضخيم بعض الشوائب القائمة أو المحتمل قيامها وجعل بعض الممارسات الانتخابية موقع تشكيك في ظل غياب مرجعية قانونية للبت في صحتها أو عدمها وقد نجحت الحكومة في الوقوف لمواجهة بعض الاجتهادات التي تلجأ إليها المعارضة عن طريق الحصول على رأي قانوني دستوري يوضح بعض أبعاد العمل السياسي أو الانتخابي وقد جاء رد هيئة القضايا بشأن عمل المختارين في الخارج ليسقط ورقة استغلها البعض في المعارضة للتشكيك بالانتخابات المقبلة وجعل هذا الأمر موضع طعن لدى المجلس الدستوري الذي لم يشكل بعد أو لم يكتمل نصابه لأن المعارضة تمنع قيامه لأغراض الابتزاز السياسي تمهيداً لمستوى آخر من التشكيك يطيح بشريعة وتمثيلية المجلس النيابي القادم وهي سياسة ما زالت تعتمدها المعارضة حتى الآن على مستوى النظرة للمجلس الحالي خصوصاً عندما تتحدث عن ازدواجية التمثيل الشعبي والنيابي.. فالمعارضة تجمع أوراقها التشكيكية حتى إذا ما خذلها الشعب كشفت عنها وأغرقت البلاد في حوار طرشان ما زال مستمراً منذ أربع سنوات وربما من قبل..