متى نصبح دولة؟
…. كل اللبنانيين تواقون لدولة تشكل مظلة واقية لهم، وأشد ما يقلقهم يتمثل بمحاولات البعض تهشيم وتهميش الدولة.
واستدراكاً، لا بد لكل اب وأم، وكل عائلة ومنطقة، وكل لبنان، التوجه بالشكر والامتنان الى قوى الامن الداخلي والى وزير الداخلية زياد بارود والى المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي والى قائد الشرطة القضائية العميد انور يحيى على الجهود الكثيفة التي بذلوها من أجل تحرير الفتى المخطوف امين الخنسا بعد ثلاثة ايام من اختطافه.
… العملية، وكما قال وزير الداخلية، كانت أمنية بامتياز، وأثبتت ان قوى الامن الداخلي هي العين الساهرة، ومن خلال تفاصيل العملية لا بد من التأكيد على أهمية الاتصالات الهاتفية، والتي ساعدت في كشف الخاطفين، وهذا أمر أصبح في العمل الجنائي مفصلاً أساسياً في الكشف عن الجرائم.
… من هذه الزاوية، فإن قطاع الاتصالات لا يتحمّل المناورات والالتفافات اذا كانت القضية تتعلق بأمن المواطن والوطن، وما يثير الاستغراب أن وزير الاتصالات جبران باسيل، الذي لم يفز في الانتخابات، وجرى تكليفه بحقيبة وزارية فقط لانه صهر الجنرال ميشال عون، ويقوم بعملية مماطلة، ويقول إنه لا يقبل أن ترسل إليه طلبات تتعلق بالامن بعد موافقة المدعي العام، بل حسب رأيه يجب أن ترسل إليه من خلال وزير الداخلية.
يهمنا هنا لفت نظر معاليه الى أن موافقة المدعي العام هو الاسلوب القانوني الصحيح، إذ المسألة ليست استنسابية، بل هي مسألة إجراءات قانونية، الهدف منها حماية الاستقرار في البلاد، وفي مطلق الأحوال فان ذلك لا يمنع أن يكون من خلال وزير الداخلية.
أما الأمر الثاني الذي أثاره باسيل بعد تحرير الفتى المخطوف ابن الـ14 عاماً، هو، كيف استطاعت قوى الامن أن تحرره خلال ثلاثة أيام، وانها حتى اليوم لم تستطع ، وبعد مرور شهرين، معرفة مصير المخطوف جوزف صادر؟!
ونسأل معاليه، هل المشكلة هي في القوى الامنية أم أن هناك أسباباً أخرى؟
طبعاً، هناك ما يسمى خطفاً أمنياً، وخطفاً سياسياً، وبمعنى آخر، عندما يسمح للقوى الامنية بالعمل لإنهاء حال خطف على أشكالها كافة فانها من دون أي شك ستنجز المهمة وبنجاح.
.. وحريّ أيضاً شكر "حزب الله" الذي ساعد القوى الامنية في جمع المعلومات، والتي أدت الى معرفة مكان احتجاز الفتى الخنسا، ولكن للأسف في الوقت عينه نعتبر اننا نعيش في إطار أوضاع غير طبيعية، ما يدفعنا الى القول، إن البلاد لا يمكن لها أن تستقر إلا عندما يكون السلاح حصرياً في يد الدولة، ولا يكون السلاح في حوزة أي فرد أو أي حزب وتحت أية ذريعة كانت.
… إننا كلبنانيين، وبأكثريتنا الساحقة، نريد أن نعيش في ظل دولة قادرة على فرض سيطرتها على كل الارض اللبنانية، ولها وحدها حرية القرار، وعندئذٍ لا يستطيع أي كان، مهما كان يملك من مقدرات، أن يتجاوز الدولة.