#adsense

مواجهة جدية لـ”مستجدات” تهدد مسيرتنا الوطنية

حجم الخط

مواجهة جدية لـ"مستجدات" تهدد مسيرتنا الوطنية

انطلاقاً من "القاعدة الذهبية"، التي تفرض نفسها في كل دولة مستقلة تحترم شعبها، من الواجب والطبيعي ان تحرص السلطة وسائر القيادات السياسية في لبنان على معالجة كل الأمور العادية والمستجدة، في كل ظرف، بالطرق القانونية والأخلاقية المناسبة، ايا كانت التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية.

لكن هذا المبدأ خرق اكثر من مرة، منذ استقلالنا في العام 1943 وما زال هذا الخرق بادياً حتى اليوم، لماذا؟ لعلة عضوية، لها عنوان اساسي واحد: ولاء وطني منقوص، اهتز على دفعات على مدى اربع مراحل: مرحلة 1958 ـ 1974، مرحلة 1975 ـ 1990، مرحلة 1991 ـ 2003، وأخيراً مرحلة 2004 ـ 2009، وهي المرحلة الأخطر، حيث انفجر الوضع الأمني والسياسي في عهد لحود الممدد. وما زلنا نعاني في هذه الحالة نسبياً نتائج تلك المقدمات في السنة الأولى من عهد الرئيس ميشال سليمان، حيث تسعى المعارضة القديمة الجديدة لتجديد شباب سياساتها التعطيلية.

وفي خضم الأجواء، التي نعيش في فترة التحضير للانتخابات النيابية، رحنا نسمع كلاماً ونشهد فيض مواقف تعجيزية، لها علاقة مباشرة بتعكير جو الاستحقاق ونصب الأفخاخ أمام رحلة ما بعد السابع من حزيران، في موازاة حرص ارباب الوصايتين على الاستمرار في التدخل في شؤوننا ـ علناً أو من وراء الستار.

الشاهد على "لعنة الوفاق"

لماذا تعجز حكومة فؤاد السنيورة عن ملء المراكز الشاغرة في الادارات العامة، خصوصاً لما له علاقة مباشرة بالانتخابات؟ لسببين اساسيين: لأن اصحاب المروءة التعطيلية فيها يرفضون المس بأي موظف رعى توظيفه المرحوم غازي كنعان ويرفضون اي بديل لا يكون من صفوف 8 آذار ـ علما ان الموظف يكون في خدمة الدولة فقط لا غير. واحترام مبدأ التوازنات في التعيينات والتشكيلات لا يعني اطلاقاً توزيع حصص على الأفرقاء السياسيين، أما السبب الثاني الأخطر فهو عرقلة وضع مذكرة التفاهم مع المحكمة الدولية، لأنهم في الأساس من اشد المعارضين لقيام هذه المحكمة، بعد الاعتراض الأول على النص الذي وضعه وزير العدل ابراهيم نجار، وبعد تأليف لجنة وزارية لاعادة النظر في ذلك النص، لم تعقد اللجنة حتى اليوم اي اجتماع، ما يعني انهم مصممون على السير في عرقلة قيام المحكمة، بمهمتها اليوم ولاحقاً.

قوى 14 آذار: الى الامام

نأمل ان تبذل انتفاضة الاستقلال جهداً مضاعفاً للمحافظة على وحدتها وعلى وتيرة نضالها، خلال الانتخابات وبعدها.
ناضلتم واستشهد كبار منكم، للدفاع عن الدولة اللبنانية وحرية لبنان. من غير المسموح اطلاقا ان تتفرقوا، عجلوا في تأليف لوائحكم المشتركة في جميع الدوائر الانتخابية، وهذا شرط اساسي لفوزكم ولنجاح مسيرتكم النضالية بعد السابع من حزيران.

بري ونصر الله

لا حقد ولا انتقام في السياسة. بل هناك مواقف مبدئية لا تندرج في نطاق مصلحة لبنان العليا. مشروعها هو واضح كنور الشمس، أما المعارضة، فهي لم تطرح اي مشروع.
لا يمكن ان ننسى السياسات السلبية التي اتبعتها حركة "أمل" و"حزب الله" منذ العام 2004 حتى اليوم ولا يبدو إطلاقاً انهما مستعدان لاجراء اي تعديل في طريقة التعامل مع المؤسسات الدستورية.

الاثنان يخوضان الانتخابات تحت شعار المقاومة المفتوحة، التي ولى زمانها، اي انهما يريدان ان يبقى لبنان في حالة حرب دائمة.
في 25 الشهر الماضي، نطق الرئيس نبيه بري اثر لقائه بالرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا بكلام ملتبس في اكثر من مجال، بل سلبي.
قال ان "طبخة التعيينات "لم تنضج بعد" ما هي علاقة الطبخ والطبيخ بذلك الأمر "الأمر الجيد هو التوافق"، الذي لمسنا لمس اليد مساوئه". "الانتخابات هي عادية، اقل من عادية". فليكن!
وأضاف: "هذه الانتخابات ستكون اكثر الانتخابات مذهبية وفئوية وطائفية.. ومالية:".
من مذهب وطيّف الأمور في الفترة السابقة.
ألم يكن بري شخصياً ملكاً في هذا المجال؟

ومنذ أيام نقل عارف في باطنيات حركة "أمل" و"حزب الله": حنين العودة الى ممارسات الأعوام الخوالي: حديث عن "لا شرعية" حكومة السنيورة الأولى. تذكير بتلك الحكومة "البتراء"، وبالاستقالات التي حصلت عشية دعوة رئيس الحكومة آنذاك الى درس موضوع نظام المحكمة الدولية…
بالأمس اعترضوا على ذلك النظام. واليوم، بعد قيام المحكمة الدولية، يلوحون عبر وسيط غير مكلف، أنهم ماضون في محاولة عرقلة قيام المحكمة بمهامها.
من هنا ضرورة أن تواكب الحكومة الحالية والحكومات اللاحقة مسيرة المحكمة وأن تمنع أي تعرض لها في لبنان، بحيث تلبي المطلوب منها لتيسير عملها.

موال الطعن بحقوق المسيحيين

منذ أيام قرأنا كلاماً يقول صاحبه إن الانتخابات التي ستجري على قاعدة قانون الستين "تجعل الشعب الواحد شعوباً، إن هي لم تكن في حالة اقتتال فعلي الآن، فلسوف تذهب إليها غداً، نتيجة الالتزام بقانون الفتنة".
ما هذا الكلام؟ لماذا التحدث عن شعوب، بدل الاعتراف الموضوعي بمكونات هذا الوطن؟ لماذا اعتبار الدوائر الصغرى مدعاة للاقتتال والفتنة؟ ألأنها تتيح المجال لتمثيل حقيقي للجميع؟ والكاتب نفسه كان قد وجه سابقاً رسالة مفتوحة الى قادة العرب، يعبر فيها عن حزنه لطي صفحة "الاتفاق الرباعي" الذي كان قد جمع أركان من اللون الواحد.
بربكم، أيها المتعصبون حتى العظم، كفاكم تجريحاً بالمسيحيين وإنكار حقهم الطبيعي في التمثيل النيابي الصحيح!

لبنان والعروبة

لم يعد لبنان في حاجة لأن يُشكك بعروبته وبميزاته الخاصة اقتنعنا جميعاً بهاتين الصفتين، اللتين أكد عليهما دستورنا الجديد.
وعلاقتنا مع سائر الدول العربية مبنية على أساس واضح: تضامننا مع سائر القضايا العربية المحقة. رحنا نسمع في الأيام الأخيرة كلاماً يتخطى هذا الإطار:
1 ـ كلام مثلاً عن تلاحم مع الشعب الفلسطيني والشعب العربي. لماذا عبارة كلمة "تلاحم"؟ على مدى أربعة عقود دفعنا غالياً استباحة دمائنا من أجل التضامن العربي.

2 ـ أن يقال أن الهوية العربية تحمي لبنان، هويتنا اللبنانية وحدها تحمينا، كما هويات الدول العربية الأخرى تحميها، إذ أن الدول العربية الأخرى تقوم بحماية نفسها ولا تسمح لأي كان بالتدخل في شؤونها الداخلية.

3 ـ وأشير هنا الى بعض الحقائق: خلال حرب 1975 ـ 1990، كما خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي، لم يميّز بعض القيادات اللبنانية بين الرابط الحقيقي بيننا وبين الدول العربية الأخرى والفاصل بيننا وبينها: من هنا تضامن أعمى مع الوجود المسلح الفلسطيني في لبنان وإغفال خطورة منحهم الحق في استعمال حدودنا ممراً لمقاتلة إسرائيل، بناء على "اتفاق القاهرة".

عون: من جنون الى أكبر

لسندباد الرابية في كل أسبوع جديد. لم يتكلم الإثنين الماضي عن الفساد، بل طرح أموراً أخرى تعبر مواربة عن رعبه من اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، حيث يشعر بمرارة ابتعاد حلفائه عنه.
قال إنه سيحرر الأشرفية على يد عصام أبو جمرا؟ يحررها مِمّنْ؟ ذكرني بما حاول أن يفعل وبما فعل فعلاً عندما خاض معركتي التحرير والإلغاء معاً بين العامين 1988 و1990، حيث لم يحرر شيئاً وعجز عن إلغاء أحد.

بشار وخدعة الاعتذار

في المقابلة التي أجرتها معه إحدى الصحف اللبنانية، اعترف بشار الأسد ببعض الأخطاء التي ارتكبتها سوريا في لبنان، طبعاً بمشاركة بعض أصدقائها اللبنانيين. سارع اللبنانيون ورحبوا بذلك الموقف لكن كلامه في تلك المقابلة لم يقتصر على هذه النقطة، بل شمل أمراً آخر يلغي كلياً مفعول ذلك الاعتذار، ويعبر صراحة عن إصراره على التدخل في شؤون لبنان الداخلية في شكل أوضح.

درس جديد حول أسس الحكم في لبنان، كي تتمكن سوريا من التعامل معه، قال في كلام سابق أن لبنان يقوم على التوافق، ومن دونه ينفجر الوضع. كان يعني بالوفاق آنذاك أن يتوافق اللبنانيون على الخضوع للمشيئة السورية… وإذ بشار الأسد ينتقل الى الحديث عن الإجماع: أن يوافق اللبنانيون على كل أمر وإلا لا حكم ولا استقرار في لبنان.
يعني كل ذلك، أن سوريا مصممة على متابعة التدخل المباشر في صلب نظامنا السياسي، انطلاقاً من دمشق بالذات. لماذا إذن يأتي سفير سوري الى بيروت؟

ماذا لو اعتمد مبدأ التوافق والإجماع في الحكم السوري؟ ألا يذهب جميع الحكام الحاليين الى السجون؟
وقف التدخل في الشؤون اللبنانية هو شرط أساسي لقيام العلاقات الديبلوماسية السليمة بين البلدين وعلى السلطة اللبنانية أن تفرض هذا الشرط قبل مجيء السفير السوري الى بيروت.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل