الانتخابات "حاضرة بامتياز" في ذكرى حل "القوات" في "البيال" اليوم
جعجع يشدد على الثوابت الوطنية وترسيخ التحالفات مع 14 آذار
زينة يوسف
"تحتفل "القوات اللبنانية" في "البيال" اليوم، بذكرى حلها". خبر قد يبدو غريباً بعض الشيء، بحيث جرت العادة الإحتفال بذكرى التأسيس وليس الحل. إلا أن للأمر رمزية خاصة لدى "القواتيين" إذ يشكل حل الحزب بالنسبة إليهم "الزرع الأول لتحريك إرادة التحرر لدى كل اللبنانيين".
الإحتفال تحت عنوان "الوفاء العريض لمحطات الحزب"، وإن كان سيقام لهذه الغاية و"لإحياء المناسبة حصراً"، إلا أن الإنتخابات ستكون "حاضرة فيه بامتياز". قد يكون هذا الحضور فرض نفسه لتزامن المناسبة مع التحضيرات للإستحقاق الإنتخابي، وهذا أمر طبيعي، ما يدحض الآراء التي تقول عكس ذلك.
ومن المتوقع أن يتخلل الإحتفال اعلان رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع رسمياً عن أسماء مرشحي الحزب، كما يتوقف في خطابه عند المحطات المفصلية للحزب، ويعيد التأكيد على كل ما قاله في السنوات الثلاث الأخيرة، ويشدد على ثوابت "القوات" الوطنية والسياسية التي تتلاقى مع ثوابت 14 آذار.
ويتضمن الإحتفال ايضاً شهادات حية لمقاومين في "القوات"، ثم كلمات لشخصيات من المجتمع المدني، ويعرض وثائقياً عما حصل للحزب خلال سنوات اعتقال قائده.
ويعوّل القيمون على الاهمية الكبرى للإحتفال، الذي يصفونه بـ"المبهر"، اذ شارك في تنظيمه 200 شخص، متوقعين حضور نحو 3000 بين شخصيات سياسية وفاعليات وكوادر حزبية.
في 23 آذار العام 1994 اتخذ مجلس الوزراء قراراً بحل "القوات". خمسة عشر عاماً شكلت المسافة الفاصلة بين ذاك التاريخ واليوم، لم يتوقف خلالها الحزب عن النضال. نضال أسفر مع خروج قائده من السجن في 26 تموز العام 2005 عن إعادة تموضع "القوات" سياسياً وشعبياً، "لتكون قوة سياسية ديموقراطية فاعلة في محيطها السياسي".
يروي عضو كتلة "القوات" النائب أنطوان زهرا لـ"المستقبل"، أن قرار الحلّ كان من "أبرز تجلّيات إرادة سلطة الوصاية بكسر إرادة اللبنانيين السياديين وإلغاء كل مظاهر وأدوات الممانعة للإدارة السورية المباشرة للشأن اللبناني، وبات واضحاً أن قرار حل "القوات" كان الزرع الأول لتحريك إرادة التحرر لدى كل اللبنانيين"، معتبراً أن انتفاضة الإستقلال وثورة الأرز "ما هي إلا نتائج مباشرة ورد فعل وطني على ممارسات القهر والإذلال ومحاولة إلغاء القدرة اللبنانية لتسهيل ابتلاع لبنان وضمّه من النظام السوري". ويقول: "لذلك تحتفل "القوات" بذكرى المناسبة التي حسمت أيّ تردد في ذهن أي لبناني حول النوايا السورية تجاه لبنان".
ويوضح زهرا، أنها "ليست المرة الأولى التي تحتفل فيها "القوات" بهذه الذكرى، بل أحيتها على مدى الأعوام، وفي تحدٍّ واضح للسلطة السابقة، ولكن ضمن الإمكانات المتاحة آنذاك"، مشدداً على أن "القوات"، "لم تعد بحاجة الى اختبار شعبيّتها بعدما شاركت بشكل فاعل وأساسي في كل خطوات انتفاضة الإستقلال وتجمّعاتها، كما تولّت إجهاض المحاولة الإنقلابية في 23 كانون الثاني من العام 2007، وآخر المناسبات الخاصة كانت قداس الشهداء في باحة مجمّع فؤاد شهاب في جونيه، وبالتالي فإنّ هذا الإحتفال هو لإحياء المناسبة حصراً وليس لأي سبب آخر".
من جهة أخرى، يشدد زهرا على أن خطاب جعجع "سيشكل تأكيداً للثوابت الوطنية والسياسية، وترسيخاً لتحالفات قوى 14 آذار وإعادة لما بات معروفاً من قناعات الدكتور سمير جعجع و"القوات اللبنانية" والتي تختصر بجملتين: "إن كان للباطل جولة فللحق جولات" و"بالآخر ما بيصحّ إلاّ الصحيح".
ولا ينفي أن يكون للإنتخابات حصة، بل يؤكد أنها ستكون "حاضرة بامتياز" في احتفال اليوم، موضحاً أن ذلك "ليس من أجل تحديد حجم "القوات" وتمثيلها، ونحن نضمر ونعلن حرصنا على تحالفاتنا وحلفائنا، ولا نسعى الى عكس حجمنا الشعبي تمثيلاً نيابياً يكون حتماً على حساب الأصدقاء والحلفاء، ولكن لأن الإنتخابات محطّة أساسية من محطّاتنا النضالية في انتفاضة الإستقلال، ولأنّها بأهميّة الاستفتاء على الخيارات الوطنية وعلى مشروع بناء الدولة في لبنان".
الوزارة أم السجن؟
يذكر زهرا بأنه يوم حلّ الحزب كان على جعجع الإختيار بين أمرين، "كتلة نيابية ووزراء وشرعيّة العمل الحزبي والسياسي مع السكوت عمّا يحصل، أي الوزارة، أو سجن الوزارة". ويقول: "بكبر نعتزّ به، اختار سمير جعجع سجن الوزارة مع الأمانة لدم الشهداء والتاريخ والحرص على الجغرافيا التي تحتضن هذا التاريخ، مع شعور كبير بالمرارة للخديعة الكبرى التي حصلت في تطبيق اتفاق الطائف".
ويضيف: "أمّا اليوم فلا يسعنا إلا الشعور باعتزازنا مجدداً على مستويين: الأوّل مستوى قدرتنا، على الرغم من الظروف، على حفاظنا على مبادئنا، والمستوى الثاني هو مستوى فخرنا بحلفائنا الذين تدرّج موقفهم من بيان المطارنة الموارنة الى تأسيس "قرنة شهوان"، الى مصالحة الجبل التاريخية، الى "لقاء البريستول"، وجاء الرد على كلّ هذه التطوّرات باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي كان الشرارة التي أطلقت انتفاضة الاستقلال، فوقفوا جميعاً تحت شعار "لبنان أولا"ً لينهوا التزوير الحاصل في التاريخ والظلم اللاحق بـ"القوات"".
"القوات" بين الأمس واليوم
لم يقدّر لـ"القوات" أن تستكمل تجربتها الحزبية، بل حوربت وجرت محاولة إلغائها مع بدايات تحوّلها الى العمل السياسي السلمي الديموقراطي، ومع إجراءات الحل والسجن والقمع والإبعاد استمرّت روح المقاومة حيّة في نفوس القواتيين، وتحلّقت حفنة منهم حول زوجة قائدهم (النائب) ستريدا جعجع التي أنعشت في نفوس آلاف المؤمنين بالقضية، الأمل في النهاية المرجوّة. أما اليوم، ومع خروج الحكيم، أعادت "القوات" بحسب زهرا، "تموضعها السياسي والشعبي بامتياز، لتكون قوةً سياسية ديموقراطيةً فاعلةً في محيطها السياسي وعلى مستوى أدائها السياسي لتحظى باحترام الداخل اللبناني، كلّ الداخل، من حلفاء وخصوم، وتستدعي فاعليّتها حملات مسعورة لتشويه صورتها، كما تحظى باحترام كبير في علاقاتها العربية والدولية، مع تصنيفها طرفاً لا بد منه ومن دوره في مشروع بناء الدولة واستقرار الوطن".
لم تتأثر "القوات" بمغادرة وجوه كانت بالأمس قواتية والتزامها في مكان مناقض تماماً لها، ويشرح زهرا أنه "من منطلق تصرف الأب الصالح، تحرص "القوات" على كلّ من بذل طاقته يوماً في صفوفها"، مؤكداً أن "أبوابها مفتوحة، كما قلبها، لكل من يريد استكمال نضاله في هذا الحزب، ولكنّ ضخامة المسؤوليات ووحدانيّة "القوات" بالتصدّي لها قبل اتفاق الطائف، جعلت منها مقصداً لكل من أراد الدفاع عن لبنان".
ويتابع: "أمّا بعد الطائف، فكثر ممّن كانوا يقصدون هذا المرجع صاروا يرون أنفسهم ربّما في أمكنة أخرى ومجموعات أخرى، وبالتالي فـ"القوات اللبنانية" مستمرة بمن أراد أن يكون في صفوفها على أساس خياره الحر الواعي، من دون أن تتأثّر مسيرتها بتعب البعض أو اختيارهم أماكن أخرى يحققون أنفسهم فيها".
إن "القوات" بالنسبة الى زهرا، "تعبير مرحلي عن حالة وطنية نضالية عمرها مئات السنين، عبّرت عن نفسها على مدى الأجيال بحسب الظروف القائمة، فتارةً كانت بقيادة البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير، وطوراً حركة شعبية بقيادة مقدَّمين أو متقدِّمين في محطيهم، ولبّ مشروعها الحفاظ على الحضور المسيحي الحر والفاعل في مجتمع متعدد عماده قبول الآخر والإنفتاح عليه والتفاعل معه"، معتبراً أن "ترجمة هذا المشروع حالياً هو في بناء الدولة ومؤسساتها الدستورية الشرعية وجعلها المرجع الوحيد في كل القضايا، و"القوات" من موقعها في تحالف قوى 14 آذار، وبالتكامل مع مكوّناتها، تواصل مراكمة خطوات بناء مؤسسات الدولة لتحقيق الحلم الاستراتيجي في دولة قوية، قادرة، عادلة، متنوّعة وديموقراطية