بين برنامجين
لن يعرف احد مقدار الجهد الذي بذل لوضع الصيغة النهائية للبرنامج السياسي ـ الاقتصادي الذي سيطلقه رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري يوم غد الأحد.
فالبرنامج اياه لن يكون مجرد عناوين ومن تحتها اسطر عدة تتحدث في العموميات، بل هو عصارة تجربة بدأت مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وعصارة خبرة علمية لعدد من الاخصائيين.
هنا يقفز السؤال: هل سيسعى الحريري الى تنفيذ برنامجه أم أنه سيبقى حبراً على ورق؟
الجواب المباشر هو: نعم، وبالتأكيد سيسعى الحريري الى تنفيذ برنامجه، انما السؤال الأهم هو: هل يستطيع؟
سبق للحريري أن أشار الى رؤيته للواقع الاقتصادي ـ المالي في لبنان، وهي رؤية تقوم على دعم الاقتصاد الحر وخلق فرص العمل، والخصخصة النسبية، والاصلاحات في المؤسسات والبنى الدولتية وغير ذلك.
ولقد عمل الفريق المتخصص الذي شارك في وضع البرنامج على الأخذ في الاعتبار تجربة الرئيس الشهيد، وآثار أزمة الانهيار المالي العالمي، وبما يتوافق مع البرنامج الذي على اساسه صدرت مقررات باريس ـ 2 وباريس ـ 3.
هذا سيكون الشق الاقتصادي ـ المالي ـ الاجتماعي لبرنامج الحكم، اذا وصلت الأكثرية الى مجلس النواب والى الحكومة، وهو سيصطدم على الأرجح مع رؤية فريق الثامن من آذار التي لم تعلن عن أي برنامج لها حتى الآن.
من المؤسف حقاً ان لا يكون البرنامج هو الذي يحدد خيارات المواطن وصوته في الانتخابات، ولكن من المؤسف أكثر ان يبقى هذا التراشق بين من لم يعمل شيئاً فلم يخطئ وبين من عمل ووقع في أخطاء.
هذا تماما محور الخلاف، ثمة من يريد معاودة العمل مع رغبة في تجنب الاخطاء، ومن يريد الجلوس في الفيء منتقداً، والسلام.