#adsense

الجميّل وعون وجعجع أمام امتحان الشعبيّة واقتناص المقاعد

حجم الخط

الجميّل وعون وجعجع أمام امتحان الشعبيّة واقتناص المقاعد

نقولا ناصيف
يُقبِل الأقطاب المسيحيّون على امتحان الذات الشعبية في أكثر من دائرة. ويندفعون في المواجهة لحصد أكبر عدد من المقاعد، مع أن بعضهم يعرف أنه لا يستأهلها. بل يبدو ثلاثة أقطاب مسيحيين أمام اختبارات من نوع مختلف هذه المرة، لا تعوّل على ظروف استثنائية تدعم حملاتهم وتعبّئ أنصارهم وتستنفرهم وتستفزّهم بمشاعر العصبية والمذهبية والإلغاء السياسي والتهديد. يذهبون إلى انتخابات هادئة رغم المظاهر المفتعلة للتشنّج، ويشعرون بأن حلفاءهم في حاجة إلى وجودهم في جانبهم، وأن هذه الحاجة تكاد تصبح عبئاً على هؤلاء الحلفاء.
يصحّ ذلك في الرئيس ميشال عون والرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع. والثلاثة معنيّون، مقدار ما هم مربكون، بمعطيات سيشهرها كل منهم في وجه الآخر.

لا تنتظر عون مشكلة عدد المقاعد التي يتوقّعها في انتخابات حزيران، وستزيد على الأرجح على المقاعد الـ22 التي يتألف منها تكتل التغيير والإصلاح الذي يتزعّمه مع حلفائه المسيحيين. وبحسب أوساطه، يرجّح عون ما يقارب 30 مقعداً نيابياً ويأمل أن يستظلّها اللقاء المسيحي الموسّع الذي سيترأّسه بعد الانتخابات كأكبر كتلة نيابية مسيحية، وربما أكبر كتلة نيابية في البرلمان. لكن المشكلة التي ينطوي عليها خوضه الانتخابات بلوائح في الدوائر المسيحية، تكمن في نسبة التمثيل المسيحي التي سيحوزها كمؤشر جدّي إلى شرعية شعبية قوية يريد بها تكريس ما أسفرت عنه انتخابات 2005، وأنه الزعيم المسيحي الأكثر تمثيلاً ما دام لن يكون الوحيد.

وإذ يبدو مطمئناً، تبعاً للمحيطين به، إلى اثنين من المقاعد الثلاثة في جزين، والمقاعد المارونية الثلاثة في بعبدا، وإلى مقعد أو أكثر ربما في الدائرة الأولى من بيروت، وإلى المقاعد الخمسة في كسروان والثلاثة في جبيل وأكثر من ثلثي مقاعد المتن، ناهيك بحلفائه في مقاعد زغرتا والمقعد الماروني في بعلبك ـــــ الهرمل، وما يتوقعه من دائرتي الكورة والبترون، تظلّ المشكلة واحدة في نظر خصومه. وهي أن الامتحان الحقيقي ليس عدد المقاعد بفعل القوة التي يمدّه بها حلفاؤه غير المسيحيين في الدوائر الجديدة التي سيربح فيها، بل تأكيد تمثيله 50 في المئة من الناخبين المسيحيين في الدوائر التي ترجّح الكفة فيها للاقتراع المسيحي في انتخابات هادئة وعادية. ويشير خصومه إلى ثُغَر لم تعد تقتصر بالضرورة على خياراته وتحالفاته السياسية، وقد أكد فوز مرشحه في الانتخاب الفرعي في المتن عام 2007 أن المنطقة اجتازت قطوع تلك الخيارات والتحالفات. إلا أن المخاوف الجدّية المهدّدة لشرعيته الشعبية وزعامته المسيحية ـــــ ولم تعد هذه تحصى بالمقاعد وحدها ـــــ تكمن في طريقة إدارته الانتخابات، واختياره مرشحين خارج معايير كان قد وضعها أمام المتسابقين على الترشح، وأنه يخوض الانتخابات وفق اقتناع يتملكه هو أن أنصاره والناخبين يقترعون له هو وليس لهؤلاء، ويطمئون إلى قيادته وتحالفاته وأدائه السياسي، وليس بالضرورة ما يمثله كل هؤلاء.

ووفق ما يعبّر عنه قريبون منه، لا يزال عون يرى المعيار الذي اقترعت له كسروان وجبيل والمتن في انتخابات 2005 سارياً، وهو أنها اقترعت للزعيم لا للنواب والمرشحين، على غرار الاقتراع الدرزي للنائب وليد جنبلاط، والسنّي للنائب سعد الحريري، والشيعي للرئيس نبيه برّي والسيد حسن نصر الله. تالياً ليس ثمّة انتخابات تُحاسب سابقتها او تقتصّ منها.

لكن الامتحان المماثل الذي يواجهه الجميّل وجعجع لا يقل عبئاً عليهما. يلحّان على صاحبي الكلمة الفصل في قوى 14 آذار، جنبلاط والحريري، لإعطائهما مقاعد في دوائر تعوّض حرمانهما إياها في دوائر يفاخران بشعبيتهما فيها. وما خلا المتن للجميّل وبشري لجعجع، فهما يعرفان أن أياً من المقاعد التي يطلبانها سيكونان مدينين به سياسياً للزعيمين الدرزي والسنّي، وانتخابياً لناخبين غير مسيحيين، كالشوف بغالبيته الدرزية ـــــ السنّية، وعاليه بغالبيتها الدرزية، وعكار بغالبيتها السنّية. وإذ يتصرّف جعجع أكثر اطمئناناً إلى دائرته بشري، يواجه الجميّل أكثر من امتحان في المتن (ولن يكون المقصود مقعد ابنه سامي فحسب) وفي زحلة، وعينه على عاليه. ويدرك أن الرهان على مقعد في بعبدا خاسر ـــــ كما لجعجع الذي لا يطلبه ـــــ لأسباب لم تعد تتيح تكرار ظروف فوز النائبين الراحلين إدمون نعيم وأنطوان غانم. ويدركان أن تدللهما على جنبلاط والحريري لحاجتهما إلى غطاء ماروني قوي صار مكلفاً لهما وسبباً لإضعاف لوائحهما وتشتيتها، على طرف نقيض من تدلّل عون على الفريق الشيعي.

وخلافاً للجنرال، يعرف الجميّل وجعجع أنهما لا يخوضان امتحان الشرعية الشعبية المسيحية التي جرّدهما منها عون في انتخابات 2005، بل أمام امتحان الحصول على أكبر عدد من المقاعد خارج الدائرة المفترضة لشعبيتيهما، أي جبيل وكسروان والمتن. وإذ خبر حزب الكتائب الفوز في انتخابات 2000 في ظلّ الجيش السوري، وعام 2005 بعد انسحابه معوّلاً على قاعدته، تخوض القوات اللبنانية للمرة الأولى انتخابات تعتمد على قواعدها. عام 2005 منحها التحالف السياسي، لا الشعبية، ستة مقاعد دان معظمها لمقترعي حلفائها أو لمقترعين غير مسيحيين شأن مقعدي بشري في دائرة مشتركة مع عكار والضنية، والبترون في دائرة مشتركة مع زغرتا والكورة، وبعبدا في دائرة مشتركة مع عاليه بأرجحية درزية ـــــ شيعية، والشوف بأرجحية درزية.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل