أوساط لـ"الراي": لا متغيرات سياسية جوهرية في لبنان أو في المنطقة
استبعدت اوساط واسعة الاطلاع حدوث متغيرات جوهرية، لا في لبنان ولا في المنطقة. ورأت ان ما من شيء دراماتيكي يمكن ان يفضي الى تحولات خارجية من شأنها احداث تغييرات مهمة في المشهد اللبناني. ودليلها على ذلك اختصرته في "الحقائق" الاتية: صحيح ان باراك اوباما اقل حدة في مقاربة الملفات في المنطقة من جورج بوش، لكنه هو رئيس الولايات المتحدة الاميركية ويفاوض الاخرين بشروطه، وتالياً ان الاداء المختلف للادارة الاميركية الحالية لا يعني انقلاباً في سياسة واشنطن حيال سورية وايران و«حزب الله» على سبيل المثال. إلى ذلك، ان الذين التقوا الديبلوماسي الاميركي جيفري فيلتمان بعيد زيارته لسوريا في اول محادثات بين واشنطن ودمشق منذ العام 2004، ادركوا ان الولايات المتحدة التي بدلت من اسلوبها لم تتخل عن «دفتر شروطها»، خصوصاً ان المناقشات المهمة التي دارت بين فيلتمان ووزير الخارجية السورية وليد المعلم تركزت على العراق لا على لبنان. كما ان حركة المشاريع في المنطقة بطيئة الى الحد الذي يجعل اي تحولات محكومة بـ «مسار سلحفاتي» بعيد المدى. هذه هي الحال منذ مشروع روجرز، مروراً بكل المشاريع المشابهة التي غالباً ما يكون مصيرها غامضاً نتيجة التعقيدات الكثيرة المتداخلة التي يصعب معها توقع تحولات سريعة او حاسمة او من النوع الدراماتيكي. وقللت الاوساط عينها من اهمية «اللهجة الجديدة» التي تستخدمها واشنطن حيال دمشق، او الحوار المحتمل بين واشنطن وطهران، فالمسائل محكومة بشروط ونتائج واثمان لن يكون من السهل تحمل تبعاتها.
وقالت الأوساط ان قيام النائب في «حزب الله» الحاج حسن بزيارة للندن، بعد الاعلان البريطاني عن الاستعداد للحوار مع «الجناح السياسي» للحزب امر مهم، لكن الاهم هو السؤال عن موجبات هذا الانفتاح وافاقه. وابدت تلك الاوساط ميلاً لعدم الافراط في الحديث عن "المصالحة العربية" وفي تقديرها ان نتائج قمة الدوحة كانت "متواضعة" رغم الحركة الاستعراضية للزعيم الليبي معمر القذافي، اذ تملي الواقعية الحديث عن «هدنة» في العلاقات العربية ـ العربية لا عن مصالحه، وعن سعي لادارة الخلافات لا حلها، خصوصاً ان قمة الدوحة التي اريد لها ان تكون "قمة التفاهم" بدت ناقصة في غياب مصر، الدولة المحورية في النظام الاقليمي العربي.
وكشفت الاوساط عن ان غياب مصر سببه تحول بعض الدول العربية "جسر عبور" للدور الايراني، كسوريا وقطر، واشتراطها معاودة صياغة العلاقات العربية على النحو الذي يبعد ما بات يعرف بـ «التدخل الايراني» في الشؤون العربية، رغم ادراك القاهرة اهمية طهران كلاعب اقليمي في لحظة الانفتاح الغربي عليها.
وتنقل تلك الاوساط عن دوائر القرار العربي ان الحوار الغربي المحتمل مع ايران شرطه التزامها الحاسم بوقف انشطتها لبناء القنبلة النووية، وتذهب الدوائر عينها الى ابعد من ذلك حين تشير الى ان امتلاك ايران قنبلة نووية يعني تلقائياً بناء قنابل مماثلة في مصر والسعودية وتركيا، في اطار لعبة حفظ التوازن في المنطقة، مذكرة بان قنبلة باكستان هي لحفظ التوازن مع الهند، وقنبلة الهند هي لحماية التوازن مع الصين، وهكذا دواليك.
وخلصت الاوساط الواسعة الاطلاع في عرضها الى استنتاج مفاده ان التغييرات في المنطقة التي تقتصر الان على "مجرد ملامح" لن تحدث تبدلات في وقائع اللعبة في لبنان الذاهب الى انتخابات من شأنها اعادة ترسيم "الاحجام السياسية" وتوازناتها في السلطة. فرغم "المماحكات" الانتخابية داخل طرفي الصراع فان التحالفات مستمرة على ما هي عليه.
ورغم شراسة المعركة الانتخابية بين معسكري "8 و14 آذار"، فان الاكثر اثارة يتمثل في "المعركة المبكرة" على حكومة ما بعد الانتخابات التي دشنها "حزب الله" عبر الاعلان المسبق عن حجزه "الثلث المعطل" في الحكومة المقبلة وبغض النظر عن نتائج الانتخابات ولعبة الاقلية والاكثرية ايذاناً ببدء "حرب الاحجام" عبر صناديق الاقتراع في السابع من حزيران المقبل، فـ "الهدنة" في العلاقات العربية لم تفض الى ما هو اكثر من "تهدئة" في الداخل اللبناني لحفظ الاستقرار وتوفير "المسرح الملائم" لانتخابات تريد القوى الاقليمية "كسبها" عبر الاطراف المحليين في لحظة سعي الجميع الى الاحتفاظ بـ "اوراقهم" وتعزيزها، استعداداً لتحسين شروط المفاوضة.