السنيورة يدعو الى شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص
دعا رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة الى وضع الركائز العملية والفاعلة، للشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وللدفع قدماً في عملية التنمية الاقتصادية عبر مشاريع تحقق فيها الدولة أهداف مواطنيها التنموية والاجتماعية ويحقق فيها القطاع الخاص ربحيته.
السنيورة، وفي كلمة له خلال عشاء أقامه في السرايا الكبيرة امس الجمعة على شرف المشاركين في الدورة 17 لمنتدى الاقتصاد العربي، قال: "لقد تحدثت إليكم بالأمس بإسهاب عن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي يمر بها العالم اليوم، وعن نظرتي الى السبل السريعة والفاعلة للتصدي لها ولتداعياتها على صعيد اقتصادات دولنا العربية ومنها لبنان. وانطلاقاً من ذلك وفي ضوء ما تمخّضت عنه اجتماعات قمة مجموعة العشرين، سأكتفي ببعض الملاحظات السريعة التي تعبّر عن قراءتي لتلك المقررات التي تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الاقتصادي والمالي والنقدي على الصعيد العالمي. هذه المقررات التي قد تعتبرها الأجيال القادمة مفصلية وتأسيسية تماماً كما نشأنا جميعاً وحتى وقت قريب على ما سمي باسم "برتون وودز" الذي رسم معالم النظام الاقتصادي العالمي، منذ الأربعينات من القرن الماضي أي عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وحتى عصرنا الحاض".
أضاف: "ترتسم ملامح هذا النظام الاقتصادي العالمي الجديد، حول ثلاثة مكونات أو قواعد أساسية: أولها: التأكيد على المسلمات الأساسية التي تقوم عليها الأسواق العالمية وكيفية عملها وانفتاحها على بعضها بعضاً. ثانياً: إقدار المؤسسات الرقابية والإشرافية والناظمة وتعزيز أدواتها وأساليبها لكي تحقق أداء أفضل لجهة الحفاظ على سلامة النظام المالي والاقتصادي العالمي. ثالثاً: إقدار المؤسسات المالية الدولية ليس على مواجهة الأزمة المالية العالمية وتداعياتها فحسب، بل أيضاً على تمكينها من تحصين الاقتصاد العالمي والأسواق المالية وتجنيبها من مخاطر مستقبلية مماثلة لما حصل".
وأشار الى أن "هذه الأسس الثلاثة تشكل تدعيماً لمبادئ العولمة لا نسفاً لها، إذ هي تقترح عولمة لإدارة النظام المالي العالمي من خلال عولمة الرقابة والضوابط وعولمة المؤسسات الناظمة ومنحها أدوات تمكينية إضافية وذلك بعدما عولمت المرحلة السابقة مفهوم السوق عبر ترسيخ حرية انتقال رأس المال والاستثمار".
وشدد على وجوب "أن نتمعن جميعاً في المقررات الصادرة عن هذه القمة، وأن نقرأها جيداً، وبسرعة، فنحن في بلداننا العربية لا نملك الكثير من الوقت لإضاعته، والقراءة الصحيحة هي التي تقودنا في نهاية الأمر إلى الاستنتاجات الصحيحة وبالتالي في كيفية تحديد وتفعيل موقعنا وحضورنا وإسهامنا في هذا النظام الاقتصادي والمالي العالمي الجديد".
وقال: "لقد تحدثت بالأمس عن العمل الاقتصادي العربي المشترك كسبيل فاعل ومجدٍ لتحسين أداء اقتصاداتنا العربية لما فيه منفعة بلداننا وانساننا، واقترحت مسارات اساسية وسريعة خمسة لتفعيل الاستثمار المشترك والعابر للحدود، ولزيادة حجم التجارة البينية. وها هي مقررات قمة الـ20 تبين لنا كيف تحجز التكتلات الاقتصادية الكبرى موقعاً لها في النظام العالمي المتجدد ومؤسساته الدولية التي أُقِرَّ لها بالأمس زيادات ضخمة في ميزانياتها، جاوزت الثلاثة أضعاف وذلك تحديداً في ما خصّ إقدار صندوق النقد الدولي على لعب دور أكثر فاعلية في المرحلة المقبلة".
وسأل "أين نحن حقيقة مما يحدث، وما يُرسم وسيرسم في المرحلة المقبلة لهذا العالم وكيف نفعِّلَ دورنا واسهامنا في مساراته وفي حركة تطوره؟"، معتبراً أن "أي استنتاج نخرج به لن يكون كاملاً أو ملائماً لنا ولاقتصاداتنا وبالتالي لإنساننا العربي إذا لم يشتمل على ضرورة تفعيل العمل العربي المشترك. من ناحية أخرى لن يكون استنتاجنا صحيحاً إذا ما اعتقدنا أننا ما عدنا نحتاج إلى دور فاعل ورائد للقطاع الخاص أو أن الدولة قادرة وحدها على إدارة الاقتصاد. ذلك خطأ كمثل الخطأ الذي وقع فيه البعض الآخر عندما ظن في فترة ماضية أن القطاع الخاص قادر وحده ومن خلال آلية عمل الأسواق، وبدون دور فاعل تقوم به الدولة من خلال هيئاتها وإداراتها الناظمة، ان نتوصل الى تحقيق المصلحة الفضلى للشأن العام".
وكرر دعوته الى "أن نستلهم الحلول الخلاقة التي تتلاءم أيضاً مع الأطر والأوضاع المُستجدة، كأن يتم إفساح المجال مثلاً لوضع الركائز العملية والفاعلة، للشراكة الحقيقية بين القطاعين العام والخاص، وللدفع قدماً في عملية التنمية الاقتصادية عبر مشاريع تحقق فيها الدولة أهداف مواطنيها التنموية والاجتماعية ويحقق فيها القطاع الخاص ربحيته".