#adsense

المستقلّون الاستقلاليون “عند” الرئيس موضوعياً

حجم الخط

مسار التطوّرات يؤشّر الى ثنائية التمثيل الحزبي ـ رئاسة الجمهورية مسيحياً بعد انتخابات 7 حزيران
المستقلّون الاستقلاليون "عند" الرئيس موضوعياً

من متابعةٍ لمجريات التمثيل المسيحي في لوائح 14 آذار، سواء في الأقضية المسيحية أو في الأقضية المشتركة المختلطة، يتبيّن أن ثمة ميْلاً راجحاً لدى بعض التيّارات الحزبيّة الى تغليب الإتنماء الحزبي للمرشح أو علاقته الحزبية. أما حالات "التشارك" ـ أو "التساكن" ـ مع مستقلّين أي غير منتمين حزبياً، فهي إستثنائية، وتتعلق بعدم قدرتهما على "تجاوز" ذوي حيثيات شعبية في مناطقهم.

"معركة حزبيّات"

إن الملاحظة السابقة لا تهدف الى مناقشة التيّارات الحزبيّة في توجّهها، لكنها تهدف الى تسجيل واقع من ناحية وإلى استخلاص عدد من معاني القرار ونتائجه من ناحية أخرى.
المعنى الأول هو أن الانتخابات النيابية في 7 حزيران المقبل "يُراد" لها أن تجري، في الأقضية المسيحية بشكل خاص، على أساس "الحزبيات"، عونية من هذه الجهة وحزبيّة 14 آذاريّة من الجهة الأخرى، أي أن تكون ـ الانتخابات ـ بمثابة "إستفتاء على الأحجام الحزبية".

"مستقلّو" 14 آذار و"رأيها العام"

والمعنى الثاني هو أن إعتماد هذا المنحى في المعركة الانتخابية، يؤدي الى تهميش مكوّن أساسي من مكوّنات 14 آذار، أي المستقلّين ـ غير الحزبيين ـ الذين ليس فقط يعبّرون عن "رأي عام" 14 آذاري، بل هم يمثّلون الشريحة التي يدور الصراع بين مسيحيي 14 آذار وميشال عون عليها، بل هي الشريحة التي يُقاس تقدّم أو تراجع شعبية هذا الفريق أو ذاك بها. أي أنه عندما يقال إن عون يتراجع فهو يتراجع ضمن "الرأي العام" وليس في "الإطار الحزبي"، وعندما يقال إن 14 آذار تتقدم فهي تتقدم ضمن "الرأي العام". وهذا "الرأي العام" تستنفره معركة سياسية ـ وطنية لا معركة "إنتخابية" صرفة.

.. مِن "الثلاثية"

والمعنى الثالث والأهم هو نتيجةٌ للتحليل الآتي:
منذ مدة، مِن الواضح أن الجنرال ميشال عون يواجه في الدائرة المسيحية مشكلةً ناجمةً عن إصطدامه المباشر وغير المباشر بـ"ثالوث" ذي تأثير ونفوذ على المستوى المسيحي. يصطدم برئاسة الجمهورية التي تجسّد موقع المسيحيين ضمن الشراكة الوطنية، وذلك من مداخل عدة دستورية وسياسية ووطنية. ويصطدم بالكنيسة وبثوابتها التي جسّدتها "الشرعة" التي تمّ إطلاقها في الآونة الأخيرة. ويصطدم ـ بطبيعة الحال ـ بـ14 آذار وجناحها المسيحي.

على هذه الخلفية، مِن المفترض أن تُخاض الانتخابات 14 آذارياً بأفق تظهير "التوازن المسيحي" بما هو التوازن ضمن "المجتمع الأهلي" المسيحي الذي يتأثر بـ" التعددية". "التعددية" بما هي "تيّار الرئيس" إذا جاز التعبير و"تيار الكنيسة" إذا جاز التعبير أيضاً.. والتيار الـ14 آذاري العام وليس حاصل الجمع العددي لقوة هذا الفريق الحزبي وذاك. وهذا مرة أخرى لأن المعركة مع عون هي معركةٌ سياسية ـ وطنية وليس الجانب الحزبي سوى "وجه" واحد فقط من وجوهها.

تأسيساً على ما تقدّم، فإن ملاحظة ميْل بعض التيّارات الحزبيّة الى تغليب "الترشيحات الحزبية"، لا تسعى ـ أي الملاحظة ـ الى الإنتقاص من حقّ القوى الحزبية في "تصعيد" حضورها النيابي الحزبي، ولا الى الانتقاص من حقّها في قراءة وتحديد سُبل تحقيق الفوز الانتخابي في هذا القضاء أو ذاك. إن الملاحظة السالفة تسعى الى التأشير الى خلل معيّن في مقاربة تشكّل حركة 14 آذار وتكوّنها "في الأصل"، وخلل في مقاربة العلاقة بالمرجعيتين الأخريين،.. أي الخلل في قراءة مكوّن أساسي من مكوّناتها، أي "الرأي العام المستقل"، وهو بالمناسبة "رأي عام" موجود في كل البيئات الطائفية ولو بـ"نسب" متفاوتة.

.. الى "الثنائية"

على أي حال، لن تكون الملاحظة التي انطلقت منها السطور الآنفة مؤثّرة بالضرورة، أي لن تكون مسوّغاً لإعادة نظر ما في مجريات الترشيحات واللوائح. لكنها في المقابل، إذ تعتبر أن من شأن السير بالاعتبارات الحزبية الى النهاية أن "ينبئ" بـ"تحوّلات بنيوية" تشهدها 14 آذار، فإن الإشارة أكثر من ضرورية الى الواقع السياسي المسيحي ومعادلاته، بعد 7 حزيران على وجه الخصوص.
في مثل هذه المعطيات المشار إليها، "سوف" يكون الواقع السياسي المسيحي منحكماً ـ بعد 7 حزيران خصوصاً ـ الى "ثنائية" من نوع جديد. ثنائية التمثيل الحزبي المسيحي ـ رئاسة الجمهورية.

بمعنى آخر، ستكون رئاسة الجمهورية ـ بصرف النظر عن إرادة الرئيس أو رغبته ـ ملاذاً للمستقلّين. وليس في ذلك ما يدعو الى المفاجأة، لأن رئاسة الجمهورية تاريخياً، وقبل إتفاق الطائف بشكل خاص، لعبت هذا الدور أو فرض عليها هذا الموقع.

المآل المنطقي: مستقلّو الرئيس

قسمٌ من التمثيل الحزبي مع عون. وقسمٌ آخر ضده. وقسمٌ مع هذا التيّار الحزبيّ في 14 آذار وآخر مع تيّار ثانٍ أو ثالث. لكن المستقلّين غير الحزبيين، نواباً وغير نواب "سيذهبون" الى الرئيس بسوادهم "الأعظم".
أي أن المستقلّين وقد كانوا خلال الفترة السابقة "مساحة مشتركة" بين 14 آذار ورئاسة الجمهورية.. وربما مع رجحان كفة 14 آذار في هذه الدائرة، سيشكّلون في الفترة المقبلة "مساحة" للرئيس.
وبهذا المعنى، فإن "السلبية" التي يعنيها عدم إعطاء 14 آذار دوراً ووزناً لمستقلّيها ممثلي رأيها العام، تقابلها "إيجابية" تحوّل المستقلّين ـ الاستقلاليين ـ باتجاه الرئاسة.

لم يكن ذلك حتمياً ومحتّماً. لكنه "مآل" منطقي للمعطيات الموضوعية سالفة الذكر. ولعلّ كل الحديث السابق "في" الكتلة الوسطية و"عنها" صار مُتجاوزاً. لم يعد الأمر تنظيراً، إذ أضحى سياقاً يفيد أن المستقلّين هم في كثرتهم الكبيرة مستقلّو 14 آذار. أي أن ثمّة منعطفاً قيد التبلور. والآن، كي يتبلور، فإن 7 حزيران في الأفق القريب.. أي ليس من تبلور "دراماتيكي" بما أن "الفصل" سيتمّ ديموقراطياً.. بالانتخابات.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل