#adsense

تفجير الكنيسة وحلّ القوات وقائع مذهلة وعِبَر كثيرة

حجم الخط

تفجير الكنيسة وحلّ القوات وقائع مذهلة وعِبَر كثيرة

حين وقع الانفجار في كنيسة سيدة النجاة في الذوق، أفاق الكسروانيون بعد أيام على يافطات رُفعت في المنطقة وكُتِبَ عليها: (لا مكان للمجرمين في كسروان)، لم يُعرَف مَن رفع هذه اليافطات، لكن كان معروفاً مَن يستطيع رفعها، وهكذا قبل بدء التحقيق في مَن فجّر الكنيسة، وقبل تعيين محقق عدلي، وُجّهت أصابع الاتهام الى القوات اللبنانية، ولأن المتهِمين اعتبروا ان الدكتور سمير جعجع هو (الآمر الناهي) في القوات، صدر (القرار) بحل حزب القوات وباعتقال قائده سمير جعجع.

أُعدّ السيناريو باتقان كبير، حاول الرئيس الراحل الياس الهراوي قبل الانفجار بأشهر معدودة، حث الدكتور جعجع على السفر، فطلب من اثنين من معاوني جعجع أن ينقلا اليه هذا الطلب وأسرّ اليهما ما ينتظره، كما انه في صيف 1993 وحين كان الدكتور جعجع في رحلة خارجية، أوردت احدى الصحف انه لن يعود، وكان الخبر (تسريبة مخابراتية) أراد مُسرّبها، وهو معروف وينتمي الى النظام الأمني السابق، أن يوصل رسالة الى جعجع يطلب فيها أن يبقى خارج لبنان. ردّ جعجع بأن عاد وعبر مطار بيروت، عندئذ كان القرار باعداد سيناريو بحجم التمكن من اعتقاله، ولأنه كان يرفع شعار الحفاظ على المسيحيين، استنبط (العقل المخابراتي) تفجير كنيسة وإلصاق التهمة به لتعريته أمام المسيحيين وتسهيل توقيفه من دون ضجة منهم.
الموقع الالكتروني للتيار الوطني الحر نشر في خانة (وثائق) ما يُسمى (الكتاب الأسود) وفيه يُورد مَن يقف وراء تفجير الكنيسة، لكن الجو الذي كان سائداً لم يمنع من توقيف جعجع.

***
على رغم (تركيب الملفات) وتوقيف الأشخاص و(تلقينهم) الافادات التي تُحمّل الدكتور جعجع مسؤولية تفجير الكنيسة، فان المجلس العدلي لم يستطع تكوين قناعة بأن جعجع هو مَن فجّر الكنيسة، فأصدر حكمه بالبراءة لعدم كفاية الدليل.
بعد خمسة عشر عاماً على التفجير، أتاحت الظروف للقوات اللبنانية أن تُعيد رواية الوقائع كما حصلت، فكانت شهادات مَن عُذّبوا، وتأكيد ان تفجير الكنيسة كان يهدف الى تطويع آخر المعترضين على سيطرة وسطوة النظام الأمني.

هذا هو المغزى الذي حدا بالقوات اللبنانية الى احياء ذكرى حل الحزب، ودمجتها بالاستحقاق الانتخابي لتؤكد على مسارها السياسي وعلى الانخراط كلياً في الحياة السياسية اللبنانية في تجمع قوى 14 آذار، فقدّمت مرشحيها الى الانتخابات النيابية ساعيةً وراء كتلة نيابية تكون، الى جانب الحلفاء، قوة مؤثرة في الحياة البرلمانية، تشريعاً ومواقف.

***
من خلال هذه المعطيات يمكن استخراج أكثر من عبرة ومنها:
– ان القمع قد ينجح مرة لكنه لا يدوم.
– ان التاريخ يتمتع بذاكرة جماعية لا يمكن محوها كما لا يمكن تشويهها، بمقدار ما هناك من شهداء، هناك شهود، وهؤلاء قادرون على تصحيح الأحداث و(تنظيفها) مما عَلِق بها من تشوّهات.

***
ان تفجير الكنيسة وحل حزب القوات اللبنانية واعتقال الدكتور جعجع، حلقة من سلسلة وضعها النظام الأمني السابق لوضع لبنان على مسار معيّن، ومن انجازات ثورة الأرز انها أوقفت هذا المسار، ولتحصين عدم العودة اليه لا بد من خوض الانتخابات النيابية بعقلية التفكير بمسار الوطن لا بعقلية الطموحات الشخصية.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل