جعجع فاجأ حلفاءه بترشيح أرمني في بيروت
خروج القوات انتخابياً من العاصمة يعني خروجها من القرار
فاجأ رئيس الهيئة التنفيذية لحزب "القوات اللبنانية"، سمير جعجع، حلفاءه بإعلانه ترشيح ريشار قيوميجيان للانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في 7 حزيران المقبل، عن مقعد الأرمن الكاثوليك في دائرة بيروت الأولى، على الرغم من إعلانه أن الترشيح تم بالتوافق مع قيادات قوى 14 آذار.
وبدا من خلال ردات الفعل المعلنة الصادرة عن حزب الـ"رامغافار" الأرمني المحسوب على الأكثرية النيابية، الذي اصر على ترشيح النائب الحالي سيرج طورسركيسيان للمقعد ذاته، وغير المعلنة التي أمكن استشفافها من مصادر «تيار المستقبل» الذي ينتمي طورسركيسيان الى كتلته النيابية، أن الخطوة التي أقدم عليها جعجع لا تحظى بموافقة الـ«رامغافار» و«المستقبل» اللذين اعتبراها بمنزلة إحراج لهما، ووضَعهما أمام أمر واقع يصعب عليهما تقبله بسهولة.
ويرى متابعون للاتصالات السياسية المرافقة للتحضيرات الانتخابية أن قول جعجع بأن الترشيح جاء نتيجة تفاهم مع شركائه في قوى 14 آذار، إنما كان يقصِد به تفاهماً مع رئيس حزب "الكتائب اللبنانية"، أمين الجميل، على اعتبار أن موضوع الاتفاق مسيحي- مسيحي من منطلق أن النواب الخمسة في دائرة بيروت الأولى هم مسيحيون.
ويلفت قريبون من "الكتائب" و"القوات" الى أن اتفاقا شبه نهائي تم بين الجانبين، شمل دوائر بيروت والمتن الشمالي والبترون وعاليه يرتكز على الآتي:
1- تراجع «القوات» عن ترشيح مسؤول منطقة عاليه فيها جهاد متى لمصلحة المسؤول الكتائبي فادي الهبر، الذي حل على لائحة الأكثرية مكان النائب الحالي عن تيار المستقبل أنطوان اندراوس.
2- تراجع «الكتائب» عن ترشيح سامر جورج سعاده في منطقة البترون لمصلحة النائب القواتي انطوان زهره، على أن تدعم «القوات» نقل ترشيح سعاده الى دائرة طرابلس، حيث أحد المقاعد المارونية الذي يتولاه حاليا النائب عن حركة «اليسار الديمقراطي» الياس عطاالله، والذي كان يمكن أن يؤول الى النائب سمير فرنجية، بعد رفض قوى 14 آذار المسيحية ترشيح النائب السابق جان عبيد.
3- اتفاق على ترشيح القيادي في «القوات» إدي ابي اللمع في دائرة المتن الشمالي، وهو ما يعني عمليا، إذا لم يقبل النائب ميشال المرّ التخلي عن ترشيح بيار الأشقر، ولم يقبل جعجع استبدال ابي اللمع الماروني بالوزير ابراهيم نجار الأرثوذكسي، إبقاءَ الوزير نسيب لحود خارج دائرة التحالف.
4- اتفاق على ترشيح ريشار قيوميجيان عن مقعد الأرمن الكاثوليك في الأشرفية، على اعتبار أن هذا المقعد كان تاريخيا لـ«الكتائب» وقد تولاه النائب جوزف شادر، ثم بالتعيين نجله أنطوان شادر.
وبينما ترى الأحزاب الأرمنية المتحالفة مع قوى 14 آذار أنه يستحيل مواجهة حزب الـ«طاشناق» بمرشح حزبي ينتمي الى «القوات»، يلفت العارفون بشخصية جعجع الى أنه يستحيل عليه أن يقبل إخراجه انتخابيا من بيروت، وبالتالي فهو لن يقبل أن يلدغ من الجحر مرتين. فهو يعرف أن إخراجه من بيروت عسكريا بُعيد «اتفاق الطائف» كان مقدمة لشطبه من المعادلة السياسية اللبنانية، وهو يرى أن إخراجه من بيروت انتخابيا بعد خروجه من السجن سيكون مقدمة لإخراجه من جديد من اللعبة السياسية.
ولا يستبعد العارفون بطريقة تعاطي جعجع اللعبة السياسية أن تكون الترشيحات التي أعلنها رغم تحفظ حلفائه إشارةً الى عدم رضاه عن طريقة معاملتهم له في التحضير للانتخابات، ومقدمة لقلب الطاولة بخطوات إضافية شبيهة بتلك التي أعلنها قبل يومين.
نوفل ضو