#adsense

التعاون الأميركي – الأوروبي يُحيي احتمالين من تجربة الـ 1559

حجم الخط

سياسة أوباما تتضح تباعاً بعد مشاركته في القمتين الاخيرتين
التعاون الأميركي – الأوروبي يُحيي احتمالين من تجربة الـ 1559

يعتقد مراقبون ديبلوماسيون ان عناوين سياسة الرئيس الاميركي باراك اوباما ستتضح اكثر فاكثر بعد مشاركته في حدثين دوليين هما الابرز منذ توليه الرئاسة في 20 كانون الثاني الماضي : قمة الدول العشرين في لندن التي بحثت الاسبوع الماضي في معالجة الازمة المالية العالمية، ثم اجتماع دول حلف شمال الاطلسي في ستراسبورغ قبل زيارته المرتقبة اليوم لتركيا. فحتى اليوم كانت الرئاسة الاميركية لا تزال تعتبر في مرحلة انتقالية باعتبار أن وجودها في البيت الابيض لم يتخط المئة يوم، وذلك على رغم الخطوات السريعة التي بادرت الى اتخاذها في الاسبوع الاول لتسلم اوباما الرئاسة خصوصا في ما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط بتعيين السناتور جورج ميتشل مبعوثا خاصا الى المنطقة واعلان التمسك بحل الدولتين. لكن الخطوات التطمينية الاولى هي الخطوات الضرورية جدا في بداية ولاية رئاسية ولا تعني انها تقف عند هذا الحد او انها لن تتطور في اتجاهات جديدة.

لكن قمة العشرين كما اجتماع دول حلف شمال الاطلسي اكتسبا اهمية قصوى لمضمونهما الاقتصادي المالي بالنسبة الى الاول والعسكري الامني السياسي بالنسبة الى الثاني وتزامنهما، الواحد بعد ايام من الاخر، في رسالة شبه موحدة من الحدثين عن الاتجاهات السياسية العالمية المقبلة. وكل من الاجتماعين اتاح لاوباما لقاء نظرائه الاوروبيين وغير الاوروبيين والتعرف اليهم بحيث يمكن ان تتبلور السياسة الخارجية لهذه الادارة اكثر، خصوصا في ملفات للحلفاء الاوروبيين ارتباط مباشر بها كما حصل بالنسبة الى اتفاق التعاون في موضوع افغانستان، وما يمكن ان يمهد له ذلك على طريق موقف موحد من ايران وسوى ذلك من المسائل الحساسة. ولاحظ المراقبون مواقف عدة تتعلق باعلان وجود توافق روسي اميركي كان مفقودا في المرحلة الماضية وايضا بلورة توافق فرنسي اميركي نسبة الى خلافات سبقت الحدثين الاخيرين وتتناول مواضيع ذات صلة. وكانت الآمال معلقة على اجتماع حلف شمال الاطلسي من دول اوروبية عدة، خصوصا من فرنسا التي كانت تترقب الاطلالة الاولى لاوباما في هذا الاجتماع، بل لادارة اميركية اعلنت التغيير منهجا وما سيحمل من اقتراحات او كيفية تجاوبه مع الاوروبيين، فضلا عن ترقبها لموقف الادارة الاميركية الجديدة من مجموعة مسائل في العالم لها امتدادات مشتركة بين الاميركيين والاوروبيين على حد سواء. ولفت اعلان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بعد اجتماع حلف شمال الاطلسي ان "مرحلة الشكوك بين اميركا واوروبا قد طويت" بالتزامن مع اعلانه ان الحدثين اللذين عقدا في لندن وستراسبورغ "سيغيران مسار الامور"، باعتبار "ان زمن القمم من دون نتائج قد ولى" كما قال، في وقت اشاد والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل بالتفهم الذي ابداه اوباما للهواجس الاوروبية. فهل هو زمن تعاون اميركي اوروبي جدي ومتكامل وماذا يتناول من مسائل وكيف سيترجم ؟

لهذه المعطيات نتائجها وتداعياتها التي ينتظر معرفتها وسبل ترجمتها لاحقاً، ويعتبر المراقبون ان من المبكر بعض الشيء استباقها. لكن الصورة التي عكسها التعاون الاوروبي الاميركي يمكن ان يشكل عامل اطمئنان كما يمكن ان تشكل عامل قلق لآخرين، خصوصا متى عاد الى اذهان البعض مثلااللقاء الذي عقد في النورماندي في حزيران 2004 حيث ادى الاتفاق بين الرئيس الاميركي جورج بوش ونظيره الفرنسي جاك شيراك الى ولادة القرار 1559. والموقف الذي عبر عنه الرئيس الاميركي من موضوع ايران يمكن ان يثير تساؤلات مماثلة على وجود ارضية لتعاون او تفاهم اكبر حول الخطوت المقبلة في ضوء الاداء الايراني ورد الفعل على الاقتراحات الاميركية خصوصا بعد الانتخابات في ايران في حزيران المقبل.

لا بل ان الزيارة التي يقوم بها اوباما لتركيا لا تقل اهمية في رأي هؤلاء ليس فقط من اجل اعادة الحرارة الى العلاقات الاميركية التركية بعد فترة فتور في المرحلة الماضية ترجمتها تركيا في الابتعاد اكثر عن الولايات المتحدة والاقتراب اكثر من قضايا تقف هي وواشنطن منها على طرفي نقيض، كالمواقف التركية من الحرب الاسرائيلية على غزة مثلا والموقف من حركة "حماس" وما الى ذلك . وقد استبق اوباما زيارته بحض اوروبا على قبول عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي كبادرة حسن نية، الامر الذي لا تزال فرنسا تمانعه في شكل اساسي. اذ ان تركيا التي اولتها وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون زيارة من بين اولى زياراتها للخارج ليست على تماس مع العراق وايران وسوريا فحسب بل مع قضايا مهمة لاميركا ايضا كافغانستان وسواها. كما يترقب المراقبون ان تذكي تركيا مواقع وادوارا لانفتاح الولايات المتحدة اكثر فاكثر على دول المنطقة في وقت لا تثير هي ازعاجا لدول المنطقة على الادوار التي تقوم بها، خصوصا انها اضطلعت بدور ولا تزال في المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل، وسعت الى التوسط بين العرب انفسهم ايضا.
في اي حال سيستند الكثير من المواقف المقبلة الى هذه التطورات الاخيرة وفق ما ينتظر المراقبون

المصدر:
النهار

خبر عاجل