قريطم تمضي ساعات حاسمة لائتلاف طرابلس
طرابلس ــ عبد الكافي الصمد،
يفترض أن تشهد دارة قريطم اليوم اجتماعات حاسمة بين النائب سعد الحريري والوزير محمد الصفدي فيما الرئيس نجيب ميقاتي موجود خارج لبنان، وخاصة أن المتابعين يصفون ما حصل خلال لقاءات ليل الجمعة الماضي بأنّه أعاد الأمور إلى نقطة الصفر في طرابلس.
فقد كشفت التطورات التي شهدتها لقاءات الأسبوع الماضي، أن جولات التفاوض السابقة التي جرت بينهم في قريطم، كل على حدة، لم تؤدّ إلى أي نتيجة، لا بل إن أوراق التفاوض والمساومة الفعلية بقيت مستورة طيلة الفترة السابقة، إلى أن كشفها الحريري يوم الجمعة الماضي، ما دفع ميقاتي والصفدي، وفق مصادر سياسية، إلى «قلبهما الطاولة في وجهه، الأول بمغادرته لبنان إلى لندن، في إشارة استياء واضحة منه لما آلت إليه الأمور، والثاني بعودته إلى طرابلس من أجل تجهيز العدة لمواجهة شتى الاحتمالات، بما في ذلك المعركة الانتخابية».
فالفترة السابقة من المفاوضات «بقيت تراوح مكانها، وخصوصاً في ما يتعلق بالمقعد السنّي الخامس وبمقاعد الأقليات الثلاثة: الأرثوذكسي، العلوي والماروني»؛ مشيرة إلى أنه «في موازاة سعي ميقاتي لتسمية النائبين السابقين أحمد كرامي وجان عبيد عن المقعد الماروني، وإشارته مراراً إلى أن تحالفه مع المستقبل يمتد خارج طرابلس إلى دائرتي المنية ـــــ الضنية وعكار، كان الصفدي يصارع من أجل أن يحفظ لنفسه حصة في الائتلاف، وذلك بأن يكون نقيب المحامين السابق في الشمال فادي غنطوس ضمنه، إضافة إلى النائب قاسم عبد العزيز في المنية ـــــ الضنية».لكن ما جرى الأسبوع الماضي أضاء على جانب من التجاذبات الدائرة داخل فريق 14 آذار التي انعكست سلباً على تحالفات المستقبل في طرابلس، بعدما تبين لميقاتي وفق مصادر سياسية مطلعة، أن تحالفاً كهذا «لن يعطيه ـــــ وهو الأول في استطلاعات الرأي في طرابلس ـــــ أكثر من مقعد سنّي سيناله شخصياً بعد استبعاد النائب مصطفى علوش، في موازاة إعطاء مقعد واحد للصفدي أيضاً لأن المقعد السنّي الخامس سيكون على الأرجح للنائب مصباح الأحدب، فيما بقيت مقاعد الأقليات خارج التفاوض لأنّ المقعد العلوي سيبقى للنائب بدر ونوس، والمقعد الأرثوذكسي سيتبوأه روبير فاضل نجل النائب موريس فاضل، أما المقعد الماروني فسيذهب إلى سامر سعادة الذي قبل الحريري ترشيحه في طرابلس عوضاً عن البترون، بسبب رفض القوات اللبنانية التنازل عن ترشيح النائب أنطوان زهرا في دائرته، وعدم قبول الكتائب أن تحصل القوات على 4 مرشحين في الشمال، ويغيب أي مرشح لها عن دوائره السبع».
هذه المعطيات دفعت ميقاتي والصفدي وفق أوساطهما إلى «إقفال باب التفاوض مع الحريري مرحلياً، بعدما اعتبرا أن المستقبل يريدهما وحيدين معه لإراحته من خوض معركة طرابلس، ولإرضاء حلفائه المسيحيين في 14 آذار على حسابهما»، الأمر الذي نفاه مصدر مسؤول في المستقبل موضحاً لـ«الأخبار» أن «التحالف مع الطرفين قطع أكثر من 80 في المئة منه»، مفضلاً عدم التعليق عن مصير المقعد السنّي الخامس، لكنه لم ينف «وجود تجاذبات حول المقعد الماروني». فأوساط ميقاتي رفضت «استيراد نائب من خارج طرابلس مثلما حصل عام 2005 مع النائب الياس عطا الله، ومن هذا المنطلق نتمسك بجان عبيد»، لافتة إلى اعتذار النائب وليد جنبلاط له لاستبعاده، ما يشير إلى أن «زعيم المختارة مثلما سمّى عطا الله عام 2005، يكرر الأمر مع سعادة اليوم، لنقل النزاع القواتي ـــــ الكتائبي من الجبل إلى الشمال، ولرمي كرة النار بعيداً عنه إلى حضن الحريري». وتضيف أوساط ميقاتي أن الشائعات التي طالته أخيراً «تبين أن تيار المستقبل يقف وراءها، ما يدل على نيات غير سليمة مبيتة لديه».
بدورها عبّرت أوساط الصفدي عن استيائها مما يحصل، موضحة أن الحريري «طلب أمس عقد لقاء معه لتدارك الموقف، بعد رفضه فرض مرشح على طرابلس من خارجها»، معتبرة أن «اعتراض الحريري على تسمية الصفدي للمرشح الأرثوذكسي، وعدم جدية طرحه بعرضه المرشح الماروني على الصفدي، كان مناورة وتصرفاً غير مقبول».
كذلك، فإن الصفدي وميقاتي يشكوان من أنهما تلقّيا الوعود نفسها بشأن المقعد الماروني والتحالف في بقية دوائر الشمال، وهو الأمر الذي عاد عنه الحريري أخيراً، عازياً الصعوبات إلى ضغوط يتعرض لها من جانب حلفائه المسيحيين وأن هناك حاجة لترتيب الأمور بين الكتائب والقوات من خلال نقل ترشيح سعادة إلى طرابلس لضمان بقاء زهرا في البترون، وإلا فإن الفوز سيكون من صالح المعارضة.