#adsense

هل سقط ائتلاف الشمال بين ميقاتي و<المستقبل> في فخ الاختلاف المنصوب لجان عبيد وشرك المصالح الطرابلسية

حجم الخط

هل سقط ائتلاف الشمال بين ميقاتي و<المستقبل> في فخ الاختلاف المنصوب لجان عبيد وشرك المصالح الطرابلسية

محمد الحسن
أين اصبح الائتلاف في الشمال، وما الذي حصل بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب سعد الحريري مساء الجمعة، ولماذا لم يعلن اي من الزعيمين عن الوجهة او عن تفاصيل الرحلة المتفق عليها؟ ما العائق فعلاً؟ وما الذي ينتظر الرجلين في ظل كل المادة المتداولة مع وضد الائتلاف؟!

بداية.. يمكن الجزم بأن الرئيس نجيب ميقاتي يذهب الى الائتلاف مع النائب سعد الحريري بنوايا حسنة وبرغبة اكيدة في انشاء جو سنّي مريح ينتج حالة اساسية من العلاقات التي بدأها اصلاً بين تيارين عريضين في الشمال وفي لبنان. نعم فليس من الواقعية بمكان ان يتجاهل الباحثون والمحللون السياسيون الحالة العريضة التي يشكلها الرئيس ميقاتي في الشارع اللبناني، وهو عملياً يخترق كل الصفوف المتكسرة في الثامن وفي الرابع عشر من آذار وهذا أساسي.

ونعود الى الرغبة الميقاتية الايجابية التي تنطلق من أمرين الاول شخصي سياسي لبناني مئة بالمئة والثاني ذات صلات إقليمية.
في الامر الاول يترجم نجيب ميقاتي الكثير من المبادئ التي يحملها في قناعاته السياسية والتي كان سبقها بأداء معتدل متفهم واقعي وايجابي، وهو للتذكير ساهم الى حد بعيد في الشراكة الحالية الحاصلة في التمثيل الشمالي للمجلس الاسلامي الشرعي الذي وصل اعضاؤه بمباركة ودعم منه، وهو كان قادراً عملياً على تغيير المعادلة.

ثم بعد ذلك، قارب الرئيس ميقاتي بين الممكن والمعقول ومرر مع الجميع مناسبة دار الافتاء في لبنان الشمالي المحافظة بكثير من التجرد، ومجدداً انطلاقاً من الايجابية المطلقة.
ثم في استحقاق قضاة الشرع، قدّم الميقاتي نموذجاً جديداً في الايجابية وادى ذلك الى وصول كل من الشيخ سمير كمال الدين الذي كان وعد ولدى وصول المفتي مالك الشعار الى دار الفتوى بمنصب القضاء الشرعي وهكذا حصل، كما ساهم ميقاتي بإيصال الشيخ غالب الايوبي قاضياً وفي ذلك مراضاة لنائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري وجماعته من الايوبيين.

وبالطبع، مارس ميقاتي قبل وبعد وخلال كل هذه المناسبات قدراً عالياً من الايجابية في الأداء، فتساهل مع الحملة المنظمة ضد مؤتمرات الوسطية، وتجاوز محاولات ايصال الرسائل الأمنية ووضع كل ذلك في خرج الصغائر ومضى نحو التفاهم الايجابي لانه هكذا يفكر.

وبالطبع، يدخل الميقاتي الى هذا الحوار انطلاقاً من مصالح يراها للمدينة ولو تجاوز جملة معطيات لعل ابرزها الامور الآتية:
اولاً: تجاهل الرئيس ميقاتي الدعوات العديدة له لمراعاة حجمه في المدينة، وهنا ثمة من قال مبالغاً ان الرئيس ميقاتي وعندما يذهب الى ائتلاف من هذا النوع إينما يذهب اليه اما متجاهلاً حجمه وما يمثله في الشمال او جاهلاً به.

ثانياً: قفز الرئيس ميقاتي فوق رغبة شريحة كبيرة من مؤيديه وهم وجهوا له الدعوة للخوض في الاستحقاق الانتخابي على رأس لائحة وسطية مستقلة، الا انه آثر المضي ثم الاستمرار بالائتلاف.

ثالثاً: سمح الرئيس ميقاتي لنفسه بنشوء حالة <عابرة> من الاختلاف مع عدد من اصدقائه السياسيين كسليمان فرنجية خاصة عندما كان يرتفع مستوى الحديث عن وجود مرشحين يثيرون قلقاً وربما رفض واحد مثله كالنائب سمير فرنجية الذي احرجته حليفته في زغرتا وسعى من سعى الى احراج نجيب ميقاتي وطرابلس معه به.

من هنا، يبدو اضحاً ان توجه ميقاتي نحو الائتلاف مع النائب سعد الحريري ليس <شربة ماء> كما يقال بالمثل العالي انما هو رحلة مبادئ في الاساس ورحلة قناعات ايجابية عمل ويعمل الكثيرون على وأدها وهم ينتمون في معظمهم الى قوى الرابع عشر من آذار. وفي المقلب الثاني من معطيات الائتلاف السياسي، ثمة مؤشر اقليمي، صحيح ان الرئيس ميقاتي استبقه بافتتاح جلسات الحوار مع الشيخ سعد، الا انه مؤشر لا يسقط من الحسبان.

وبديهي القول ان التطورات الاقليمية اراحت الميقاتي ومعه سعد، فمن جهة شكل الرئيس ميقاتي النائب الحريري مناسبة لمحاكاة الرغبة السعودية بحصول ائتلافات سنّية لا تسقط الطائفة مجدداً في محظور الائتلاف والانقسام، ومن جهة اخرى اضفى الرجل اي ميقاتي على الطبخة ملحاً خاصاً يحظى بموافقة الاطراف المعنية الاقليمية ومنها اوروبية وحتى غربية ترى ان السياسة الوسطية ولو لم يقصد بذلك الميقاتي دون سواه ضرورة في المرحلة المقبلة بعدما كانت استاءت مراراً من التوتر والانقسام اللبنانيين.

على كل حال، ربما يمكن للرئيس ميقاتي ان يتخطى كل العقبات، وان يتعاطى مع كل المعطيات ولكن؟!
منذ مساء الجمعة وميقاتي ومعه مصادر قريطم يلتزمان مجدداً الصمت، الصمت المريب، نعم مريب لانه يأتي في ظل معلومات لم تؤكدها مصادره بل نفتها ان الاتفاق سقط في فخ الاختلاف الذي نصبه موارنة قوى الرابع عشر من آذار للنائب السابق جان عبيد، وفي شرك المصالح الطرابلسية المعقدة ومنها الجديد ومنها القديم ومنها القائم على محاولة البعض التمسك بحجم لا يتناسب مع مقاساتهم السياسية.

الوضوح غاب عملياً عن الساحة الطرابلسية، الميقاتي غاب عن السمع وغادر الى الخارج <هلق زعلان مش زعلان مش قصة> الغياب حدث ردة فعل سلبية في المدينة، وفيما بدا القلة من العارفين حوله وقد احتكموا الى هدوء مفرط وسكوت غير معبر، كانت القواعد الموالية لميقاتي تغلي ومنها من كان بدأ يرفع الصوت ويرفض سلوك زعيمه المحبب ويستهجن زيارات الميقاتي المتكررة الى قريطم دون ان يعلن حتى عن لقاء واحد في دوره لا في فرنسا ولا في موناكو ولاحقاً في لندن.

وسمعت في الشارع الذي يؤيد الميقاتي ملاحظات نافرة على احتمال ابعاد النائب السابق جان عبيد عن سلة التفاهم وسأل هؤلاء هل فعلاً سيقبل ميقاتي بما لا تقبل به المدينة المجمعة على جان عبيد؟ وهم سألوا ايضاً هل هكذا يتم التعاطي مع رغبة طرابلس أم ان البعض لم تطلهم من مناصريهم الرسائل التي اودعت عبيد نفسه في تربل ومنها ما يؤكد نحن مستعدون لتشطيب كثر ولكننا متمسكون بك ويكن ما يكون..

كل ذلك، دون جواب واضح من الرئيس ميقاتي الذي ابقى على ايجابية غير مترجمة فعلياً بالنسبة للذين يطالبونه بأن لا يتخلى عن حجمه في الائتلاف. وهو كان من الطليان الطرابلسية اكد على المضي بالائتلاف واوعز لقريبه العميد عبد الحليم ميقاتي تمثيله في <البيال> امس. ومجدداً الايجابية مقابل ردات الفعل التي تغلي في المدينة.

ونعود الى السؤال، ماذا لو فرط عقد الائتلاف هل ينسحب ميقاتي من المعركة ام يذهب الى ائتلاف آخر يضعه الى اسماء مرشحه رسمياً ومنها من يرغب بالاستقلالية السفير محمد عيسى من الميناء والنائب السابق احمد كرامي والدكتور محمد نديم الجسر الى آخرين.
اسئلة كثيرة طرحت فيما تعززت كل الاحتمالات لكن الرغبة الايجابية باقية ولكن ما القاعدة وما الاستثناء واي اختيار يضع فيه الرجلان نجيب وسعد من يعملون على الضغط على تفاهمهما؟
يا خبر بفلوس..

المصدر:
اللواء

خبر عاجل