اليومان الأخيران للترشيحات يرفعان العدد إلى رقم قياسي وعيون المعارضة على السنيورة
"تنازلات مؤلمة" لمصلحة الأحزاب المسيحية في الغالبية
الحريري: المناصفة مهما صار ولا خضوع لترهيب السلاح
بضع عشرات اضافية من أسماء المرشحين تنضم اليوم وغداً الى قائمة المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة، عشية إقفال باب الترشيحات رسميا في وزارة الداخلية منتصف ليل الثلثاء 7 نيسان، بحيث يتوقع ان يلامس العدد الـ600 مرشح.
ولعل هذا الاقبال على الترشح يعكس في توقيته وظروفه تزامن اقفال مهلة الترشيح وانجاز الكثير من التفاهمات داخل فريقي التنافس الاساسيين، على اللوائح الانتخابية في عدد كبير من الدوائر، فيما يبقى عدد محدود آخر قيد المعالجة في الايام المقبلة.
والبارز في هذا السياق ان الايام الثلاثة الاخيرة شهدت اندفاعا لدى فريق 14 آذار لتذليل العقبات العالقة امام اكتمال لوائح هذا الفريق في مختلف المناطق على قاعدة تقديم كل "التنازلات المؤلمة" لمصلحة فريق الغالبية كلا ولو ادى الامر الى "التضحية" باسماء تحظى برصيد سياسي وانتخابي لمصلحة آخرين. وفي ضوء ذلك ارتفعت اسهم الاحزاب المسيحية الرئيسية في قوى 14 آذار وخصوصاً احزاب "القوات اللبنانية" والكتائب و"الوطنيين الاحرار" التي زاد عدد مرشحيها في اللوائح العائدة الى مناطق الاختلاط وخصوصا مع مرشحي "اللقاء الديموقراطي" و"تيار المستقبل" مثل الشوف وعاليه وبعبدا وطرابلس.
وثمة من قال ان قوى 14 آذار اقدمت عبر هذا الاتجاه المفاجىء على رد لم يكن في الحسبان على محاولات قوى 8 آذار تجميع المرشحين المسيحيين المعارضين، داخل "تكتل التغيير والاصلاح" وخارجه وتصوير الامر على انه منوط بقوة "التكتل" وحده، في حين ان للقوى المسيحية الحليفة حيثيات مختلفة لا يمكن معها تجيير قوتها الى "التكتل" بقصد ايهام الرأي العام بان المعارضة المسيحية تتمتع بقوة تمثيلية اكبر من القوى المسيحية في الغالبية.
وتحدثت اوساط مطلعة في فريق الغالبية عن وقت قصير ستتضح معه كل معالم اللوائح في كل المناطق. وقالت ان لوائح عاليه وبعبدا وطرابلس باتت شبه منجزة، بعدما سويت العقد المسيحية المترابطة بين هذه الدوائر. فتم الاتفاق على ترشيح الكتائبي فادي الهبر في عاليه مكان النائب انطوان اندراوس العضو في "اللقاء الديموقراطي" والمرتبط بـ"تيار المستقبل". كما اتفق على ترشيح الامين العام لحزب الوطنيين الاحرار الدكتور الياس ابو عاصي في بعبدا مكان النائب عبدالله فرحات في "اللقاء الديموقراطي" ايضا. كما اتفق على ترشيح الكتائبي سامر سعادة عن المقعد الماروني في طرابلس وان يكن هذا الترشيح سيسبب اشكالات لجهة النائب سمير فرنجيه في صفوف الغالبية والنائب السابق جان عبيد الذي يحظى بدعم جهات عدة داخل المدينة وخارجها. اما في المتن الشمالي، فان وزير العدل ابرهيم نجار نفى امس ما تردد عن ترشيحه عن المقعد الارثوذكسي الثاني وقال انه لا يمكن ان يكون مرشحا بديلا عن اي مرشح آخر ولا سيما مرشح "القوات اللبنانية" في المتن الشمالي ادي ابي اللمع.
وأما في كسروان وجبيل، فلا تزال الصورة ضبابية في انتظار تطورين: الاول يتعلق بمصير احتمال ترشح عميد الكتلة الوطنية كارلوس اده في كسروان في تحالف انتخابي محتمل مع قوى 14 آذار ومستقلين. وقد رصدت أمس زيارة لاده لبكركي حيث التقى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. والثاني يتعلق بمصير التحالف المحتمل بين النائبين السابقين فارس سعيد وناظم الخوري في جبيل او انفراطه.
وتراقب اوساط المعارضة في المقابل القرار الذي سيتخذه رئيس الوزراء فؤاد السنيورة من حيث ترشحه المحتمل عن المقعد السني الثاني في صيدا "لتبني على الشيء مقتضاه" في شأن معركة عاصمة الجنوب. واذ سجل قيام السنيورة مساء امس بزيارة تعزية في صيدا، لم تفصح أوساطه عن القرار الذي سيتخذه بين اليوم وغد قبل اقفال باب الترشيح.
ومعلوم ان الفريق الشيعي في المعارضة قد أنجز لوائحه في الجنوب والبقاع بما في ذلك زحلة والبقاع الغربي، وتبقى "ثغرة" أساسية في لائحة بعلبك – الهرمل لم تحسم بعد وتعود الى مسألة تمثيل الرئيس حسين الحسيني وحزب البعث العربي الاشتراكي ضمن لائحة المعارضة.
وقالت اوساط معارضة امس ان ثمة عقدة أخرى لم يتم التوصل الى تذليلها بعد وتبدو على جانب من الصعوبة وهي عدم الاتفاق بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون على المقعد الشيعي الثاني في دائرة بعبدا. ففيما يتمسك العماد عون بترشيح القيادي في "التيار الوطني الحر" رمزي كنج عن هذا المقعد، يتمسك الرئيس بري بترشيح الاعلامي طلال حاطوم. وقالت الاوساط نفسها ان هذه العقدة تؤثر على الاتفاق الذي لم ينجز كليا على دائرة جزين بين بري وعون.
ومن المقرر ان يعقد رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد مؤتمرا صحافيا في الرابعة بعد ظهر اليوم في قاعة الجنان على طريق المطار يعلن فيه البرنامج الانتخابي لـ"حزب الله".
مهرجان "تيار المستقبل"
وسط هذه التطورات برزت مجموعة مواقف أطلقها رئيس "كتلة المستقبل" النائب سعد الحريري في مهرجان حاشد اقامه "تيار المستقبل" في مجمع "البيال" بعد ظهر أمس احتفالا بتقديم وثيقته السياسية وبرنامجه الاقتصادي والاجتماعي. وفي معرض تشديده على تمسك "تيار المستقبل" باتفاق الطائف قال الحريري: “اننا نفهم اتفاق الطائف ان البلد قائم على الشركة التامة وعلى المناصفة التامة بين المسيحي والمسلم. ولا نريد أن نسمع لا بالاعداد ولا بالاحجام ومهما صار هالبلد نص بنص". وحذر من ان التلاعب بالعيش المشترك وتعريضه لأخطار العنف الاهلي "هو تلاعب بميثاق الشرف الذي توصلنا اليه في اتفاق الطائف". وأعلن "أننا سنبقى على موقفنا من أن أي سلاح لبنانيا كان أم غير لبناني لا يجوز أن يعلو على سلاح الدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية"، ملاحظا انه على "أبواب انتخابية"، "لا يجوز ان نخضع لترهيب السلاح من أي نوع". ودعا "تيار المستقبل" وكل الحلفاء في 14 آذار الى النزول الى الانتخابات يدا بيد لتأكيد وحدة الموقف والذهاب الى 7 حزيران بلوائح واحدة متماسكة تعبر عن ارادة اللبنانيين في الانتصار على اليأس والانتماء الى لبنان".