جنبلاط وأرمن 14 آذار غاضبون
قبل ثمانٍ وأربعين ساعة من إغلاق باب الترشيحات إلى الانتخابات، اكتملت المعالم الأوليّة للصورة الانتخابيّة في كل الدوائر تقريباً، باستثناء طرابلس بشكل أساسي، حيث عادت الأمور إلى نقطة الصفر
أربعة ملفّات طبعت يوم أمس، أثار أوّلها رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط، الذي فجّر قنبلتين سياسيّتين. فأسف لعدم تبنّي النائب سعد الحريري ترشيح الوزير الأسبق جان عبيد في طرابلس، قائلاً: «أشيد به (بعبيد) وأستنكر وأشجب ألّا يكون له مقعد في طرابلس الفيحاء العربية على لائحة 14 آذار». وأكّد جنبلاط تخلّيه عن ثلاثة من نوابه في دائرتي بعبدا وعاليه. فبعد تخلّي جنبلاط عن مقعد النائب فيصل الصايغ وتركه فارغاً للنائب طلال أرسلان، علمت «الأخبار» أن أبو تيمور أقصى النائب أنطوان أندراوس لمصلحة الكتائبي فادي الهبر، وتخلى عن النائب عبد الله فرحات لمصلحة مرشح حزب الوطنيين الأحرار إلياس أبو عاصي. وقال جنبلاط إن «فرحات ليس حزبياً ولا جنبلاطياً، هو لبناني مستقل حر معتدل نتخلى عنه من أجل حزبي، هكذا قال البعض من أجل إنجاح المعركة أو تحسين ما يسمّى شروط المعركة في منطقة بعبدا». وأبدى أسفه لمنع تحالف 14 آذار اللقاء مع مرشح غير حزبي، معتبراً أنها إشارة سيئة تذكّر بالماضي، حين حصل التوتر في الجبل «نتيجة تغييب المعتدلين اللبنانيين الشرفاء غير الحزبيين». وبوضوح قال جنبلاط إنه وافق على ذلك على مضض من أجل التحالف.
أما الملف الثاني، فله علاقة بترشيحات القوات اللبنانيّة، إذ حصلت ردود فعل كبيرة من قوى 14 آذار الأرمنية، فأعلن النائب سيرج طورسركيسيان استمراره في الترشح، مؤكداً التواصل بين أرمن الأكثرية ورئيس كتلة المستقبل النيابية سعد الحريري، دون أن يدخل في تفاصيل الاتصالات «لأنه لا يجوز الخوض إعلامياً بهذا الملف في هذه الفترة». وأكد طورسركيسيان لـ«الأخبار» رفض قوى 14 آذار الأرمنية استيراد مرشحين، فيما دعت حركة اللبنانيين الأرمن الأحرار، التي كان يقال إنها الجناح الأرمني للقوات اللبنانية، قيادة القوات إلى إعادة النظر في قرار ترشيح ريشار كيومجيان. ورأت اللجنة التنفيذية لحزب الهنشاك أن خطوة جعجع تدخل في الخصوصيات الداخلية للطائفة الأرمنية. في المقابل، أكد عضو كتلة القوات اللبنانية النائب أنطوان زهرا أن الأسماء التي أعلنها جعجع، تم التفاهم بشأنها مع قيادات 14 آذار تفاهماً نهائياً. وعلمت «الأخبار» أنّ ردوداً إضافية يُمكن أن توجّه إلى خطوة القوات الأخيرة خلال المهرجان الذي ينظمه النائب ميشال المر اليوم في مكتبه في عمارة شلهوب لإعلان ترشحه. ويفترض أن يشارك حزب الطاشناق في الاحتفال الذي وقّته المر قبل إعلان الأكثرية لائحة 14 آذار المتنية، التي حسم تبنّيها مرشحاً أرمنياً رغم تحفّظ المر.
الملف الثالث يتعلق بالمفاوضات التي يجريها النائب سعد الحريري. فبعدما تعثّر التفاوض مع الرئيس نجيب ميقاتي الذي يبدي استعداداً لمزيد من الحوار بعدما قدم ترشيحه، يجري الحريري اليوم جولة جديدة من التفاوض الشمالي مع الوزير محمد الصفدي هذه المرة. وتؤكد مصادر الصفدي أن الأخير يضع فيتوات حاسمة، أبرزها على النائب محمد كبارة ويتمسّك بحصوله على 3 مقاعد في طرابلس ومقعد في المنية ـــــ الضنية.
وفي سياق التعثر التفاوضي، قالت مصادر في الجماعة الإسلامية لـ«الأخبار» إن اللقاء الذي عقد يوم الخميس الماضي في قريطم، بين النائب سعد الحريري ووفد من الجماعة ضم نائب الأمين العام إبراهيم المصري وعضو المكتب السياسي عبد الله بابتي «لم يكن جيداً، وخرج وفدنا منه بانطباع أن إمكان قيام أي تحالف بيننا وبين المستقبل بات معدوماً». وكشف المصدر أن الحريري «لم يقدم خلال ذلك اللقاء أي أمر واضح إضافي على ما تباحثنا فيه في المرات السابقة، إذ بدا الأمر كأنه مضيعة للوقت أكثر منه إجراء محادثات جدية بين طرفين يسعيان لإرساء توافق انتخابي وسياسي». وأضاف المصدر أن الحريري «عرض علينا مقعدين على لوائح التيار، لكن من غير أن يحدد الدوائر الانتخابية، كذلك فإنه بدا مضغوطاً ومرهقاً وعصبياً، ما جعلنا نقطع الاجتماع معه ونغادر المكان». وعلمت «الأخبار» أن الجماعة، على ضوء قرار الرئيس فؤاد السنيورة الترشح أو عدمه، ستعلن موقفها من كل مبدأ التحالف مع الحريري.
أمّا الملف الانتخابي الرابع، فيرتبط بعلاقة كل من القوات والكتائب بقوى الأكثريّة، إذ يبدو نتيجة التطورات الأخيرة أن دور الكتائب في المعركة المقبلة سيكون أكبر بكثير من دور القوات. فقد حصلت الكتائب على ثلاثة مقاعد، حظوظ الفوز فيها كبيرة في عاليه وطرابلس وعكار، وهي تخوض المعارك في وجه التيار الوطني الحر في زحلة عبر الوزير إيلي ماروني، وفي الأشرفية عبر نديم الجميّل، وفي المتن عبر سامي الجميّل.
حردان يعلن مرشحي «القومي» (بلال جاويش)انتخابياً أيضاً، أعلن أمس رئيس تيار «الانتماء اللبناني» أحمد الاسعد أسماء مرشحي تياره. لكن، بعد دقائق قليلة تبرأ المرشح الياس أبو رزق من إعلان الأسعد تحالفهما. كذلك سمّى الحزب السوري القومي الاجتماعي مرشّحيه وهم: في عكار محمود الحسن، في الكورة سليم سعادة، في المتن الشمالي غسان الأشقر، في بعلبك ـــــ الهرمل مروان فارس وفي مرجعيون ـــــ حاصبيا أسعد حردان.
■ السنيورة مع حكومة الوحدة
إلى ذلك، أيد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، في حديث إلى وكالة «رويترز» قيام حكومة بعد الانتخابات يتمثل فيها كل الفرقاء، ولكن دون قدرة الفريق الخاسر على التعطيل، معتبراً أن حكومة الوحدة الوطنية ليست فقط مستحبة، بل هي أمر هام وأساسي وهو يشجع عليه. ورأى أن اعتبار الانتخابات مصيرية فيه شيء من المبالغة. ولم يتوقع السنيورة حصول أي عنف يعرقل الانتخابات، مشيراً إلى الانفراج في العلاقات الإقليمية.
أما رئيس مجلس النواب نبيه بري فتحدث مجدداً عن مجلس الجنوب، موضحاً طلبه أن تكون ميزانية مجلس الجنوب 60 مليار ليرة لبنانية لسد الحاجات الملحة، مشيراً إلى نيات «لإعطائنا 72 ملياراً باليمين لكي يأخذوا 90 ملياراً باليسار». ودعا بري من يحاول الإيحاء بوجود أزمة حكم بعد الانتخابات للانتباه إلى أن العبور إلى الدولة لا يمكن أن يتم بتهميش الخصوم ولا بتخويف الرأي العام بالفوضى الاقتصادية وتراجع الاستثمارات إذا ما فازت المعارضة لأن تجربة الأكثرية حمّست الناس على انتخاب المعارضة.
وشمالاً، أكد رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه أن حل حزب القوات جاء بسبب الجرائم التي ارتكبها أحدهم، معتبراً أن الآلة العسكرية القواتية قد أمعنت قتلاً وتدميراً في المجتمع المسيحي ولم تكن أبداً للدفاع عنه، مشيراً إلى أن المسيحي اليوم يسير بالتوجه الصحيح، وعاد ليقول إنه من هذا الشرق وابن هذه الأرض. وأكّد فرنجية أن «العماد ميشال عون هو خط الدفاع الأول عن مشروعنا وخطنا السياسي وقد حقق الحماية للمسيحيين وهذا لم يستطع أحد أن يفعله».
■ «الاصطفافات ستتغيّر»
أما المفاجأة السياسيّة، فأطلقها نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي قال إن الاصطفافات السياسية ستتغيّر بعد 7 حزيران، و«ستجدون جهات موجودة في 14 آذار قد غيَّرت موقفها وموقعها». وأشار قاسم إلى أن الأكثرية تمتعت بكل المقدّرات الدولية وكل الإمكانات وكل الدعم وفشلت، مؤكداً أن «العالم بأسره سيتعامل مع نتائج الانتخابات، وإذا فازت المعارضة فستأتي كل الدول الأوروبية وأميركا والعالم ويتعاملون مع الحكومة التي تؤلّفها المعارضة».
بدوره، قال وزير العمل محمد فنيش إن «من يريد أن يجعل المقاومة في مشروعها ودورها نقيضاً لدور الدولة أو مشروع الدولة فهو يسيء للدولة بقدر ما يسيء للمقاومة، ويسيء للناس بقدر ما يسيء للمقاومة».
وكانت صحيفة «لوس أنجلس تايمز» الأميركية قد كشفت أن بريطانيا لا تمانع أي جهود للاتصال بحزب الله، بالرغم من الانتقادات السابقة لإدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش لفكرة التقرب من الحزب. وأوضحت الصحيفة أن مسؤولاً بريطانياً شبّه التواصل مع حزب الله بالتواصل مع الجيش الإيرلندي الذي أدى في نهاية المطاف إلى محادثات سلام.
بدوره، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن أن «لا مشكلة لدينا مع الشعب الأميركي، المشكلة بيننا وبين الإدارة الاميركية وهي نابعة منهم ومن تأييدهم لإسرائيل». ولفت الحاج حسن إلى أن «صورة الغرب تجاه حزب الله تغيّرت، مشيراً إلى لمسه من النواب الذين التقاهم في بريطانيا أخيراً اعترافًا بفشل السياسة التي اعتمدها رئيس الحكومة البريطانية الأسبق طوني بلير، كذلك سمع من بعض النواب البريطانيين نقداً لاذعاً لسياسات بوش وبلير.
________________________________________
«الرفاق في الحزب الشيوعي اللبناني»
وجه الأسير المحرر أنور ياسين رسالة إلى كوادر الحزب الشيوعي والشيوعيين داخل الحزب وخارجه، قال فيها: «التزاماً بالمبدأ الديموقراطي الذي أؤمن به، وتأكيداً مني على أهمية ممارسته الحقيقية الواعية في حياة الحزب الداخلية، بعيداً عن الشخصنة والكيدية، وردّة الفعل على حساب الانتماء للمبدأ والتاريخ النضالي المقاوم للحزب، واحتراماً لقرار الهيئة الحزبية المعنية في منطقتي مرجعيون ـــــ حاصبيا التي أقرّت بالإجماع ترشيح الرفيق سعد الله مزرعاني لخوض معركة الحزب الانتخابية، أُعلن بإخلاص وقوفي إلى جانب هذا الترشيح، وأجنّد نفسي عنصراً فاعلاً في هذه الحملة، التي أعتبرها معركة كل شيوعي ويساري ديموقراطي مقاوم».
وخاطب ياسين «أحرار لبنان المتضررين من نظام المحاصصة الطائفية والصراعات المذهبية والفقراء في المناطق اللبنانية كلها» قائلاً: «مصلحتكم في وحدتكم تحت سقف برنامج وطني إنمائي علماني شامل يحترم حياتكم وحريتكم وخياركم ويسير بكم نحو انتماء وطني حقيقي، بعيداً عن زيف الانتماء الذي تدّعيه القوى الطائفية».