#adsense

مهما حصل

حجم الخط

مهما حصل

ها هي حركة الانتخابات النيابيّة تعيد الى الحياة السياسيَّة شيئاً من الحيويَّة والحضور بعد انكفاء قارب الأربعين سنة، وتعيد الى البلد المُصادَر الارادة والقرار شيئاً من البريق، شيئاً من العافية، شيئاً من الخصوصيّة الفولكلوريَّة التي كانت تميّز ديموقراطيته وصيغته بصورة عامة.
وبحماسة ظنّ كثيرون انها توارت الى الأبد، حرَّكت الانتخابات دورة الوعود بمتغيّرات قد تساعد في بلورتها وتظهير اتجاهاتها نتائج الامتحان – المنعطف في السابع من حزيران.

الامتحان؟
أجل، انه لامتحان حقيقي. امتحان في مادة وحيدة لكنها بالغة الأهمية، كونها تطرح سؤال "لبنان الوطن النهائي" غير القابل للبيع والتأجير والاعارة، وغير المسموح بتمزيقه وتفكيكه وتوزيعه حصصاً ودويلات وساحات مرة أخرى.
ومهما حصل وصار، كما قال سعد الحريري في احتفال اعلان برنامج "تيار المستقبل" وتحويله تنظيماً سياسيّاً وطنيّاً، فإن لبنان يجب أن يبقى أولاً هو الهمّّ الأساسي، ومصلحته كوطن لجميع أبنائه فوق كل مصلحة، وفوق كل الفئات والأطراف والارتباطات بهذا الخارج أو ذاك.
وقبل كل الدول ومصالحها، وقبل كل القضايا، وقبل كل الأهواء والانتماءات الى هذه الدولة الشقيقة أو تلك الدولة الاقليميَّة، وقبل كل الغرب والشرق.

إلاّ بما يتلاءم وسيادته، واستقلاله، وازدهاره، واستقراره.
مهما حصل وصار، وأيّاً تكن الدوافع، ما من خروج على الطائف، وما من التفاف عليه، وما من اتفاقات ملغومة تنسفه تدريجاً، فهو مرجع اللبنانيين في السرّاء والضراء، وهو الحَكَم، وهو الذي يوحدهم ويجمع شملهم ويلملم شتاتهم ويضبطهم تحت مظلة الدولة والدستور وميثاق العيش المشترك.
لقد كان من الضروري أن يؤكّد زعيم "المستقبل" سعد الحريري انه مهما حصل وصار ليس عندنا غير المناصفة التامة بين المسلمين والمسيحيّين، وليس أمامنا سوى قواعد التركيبة اللبنانية التي يحسدنا العالم عليها، وتحاول دول كثيرة الافادة من معطياتها وخصائصها.
والكلام موجَّه الى كل اللبنانيّين الذين فرَّقتهم المصالح الخارجيَّة، وحوَّلتهم "أعداء" يتواجهون من خلف المتاريس، ويتصارعون في الكثير من الأحيان بناءً على رغبات الخارج وأهدافه التي طالما تعارضت ومصلحة لبنان.

فمهما حصل وصار، وأيا تكن نتائج الانتخابات النيابيَّة، وكيفما كانت التشكيلة الحكوميّة، وبالغاً ما بلغت الخلافات على التعيينات الادارية وتمويلات المجالس والصناديق، لا عودة الى المتاريس الطائفيّة، ولا استجابة لمتاريس الآخرين.
مهما حصل وصار لن يسقط حرف من النظام الديموقراطي البرلماني، ولن يبقى حرف من دستور الطائف إلاّ ينقل من الورق الى حيِّز التنفيذ، وخصوصاً بالنسبة الى الغاء الطائفية السياسيَّة، والغاء المركزية الادارية، والغاء "سياسة" التسلط والاستئثار واللجوء الى السلاح في حسم الخلاف السياسي.

وليكن ولاؤنا كلنا، جميعنا، طوائف ومذاهب وأَحزاباً وتيارات للبنان، لهذا اللبنان الذي أَصغر من أَن يُقسَّم وأكبر من أن يُبتلع.
وانطلاقاً من مرجعيَّة الدولة الواحدة الوحيدة، وانسجاماً مع دور لبنان الحضاري في محيطه العربي وفي العالم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل