ما دام يرفض أن يكون رئيس الجمهورية "رئيس بروتوكول"
هل يوافق عون على إعطاء سليمان "الثلث الضامن" وغير المعطّل؟
بعدما أعلن العماد ميشال عون في لقائه مع برنامج "كلام الناس" على شاشة الـ"ال بي سي" نيته اعادة النظر في اتفاق الطائف قائلا: "يمكن ان نخلق كل ست سنوات رئيس بروتوكول (رئيس جمهورية) ولكن ليس دائما نأتي بمحرر واصلاحي"، فان هذا الكلام فتح باب البحث في تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية ولو باعتماد العرف ريثما يتم التوصل الى اتفاق على تعديل ما ينبغي تعديله في دستور الطائف علما ان الدخول في هذا التعديل، وفي ظروف غير ملائمة قد يدخل البلاد في متاهات وخلافات يصعب الخروج منها خصوصا اذا كان الهدف هو اعادة النظر في توزيع الصلاحيات بين السلطات الثلاث، فتخسر رئاسة الجمهورية مزيدا من الصلاحيات التي تتمتع بها الآن، وهذا ما ينبه اليه زعماء مسلمون بالقول ان لا مصلحة للطائفة المسيحية وتحديدا للطائفة المارونية في تعديل دستور الطائف لجهة تعزيز صلاحيات رئيس الجمهورية لئلا تخسر المزيد منها، وان اي تعديل ينبغي ان يقتصر على سد ثغر وازالة لبس في نصوص بعض المواد تحسينا لسير عجلة الدولة وتحقيقا لمزيد من التوازن والتعاون بين السلطات.
لذلك يجري البحث مع عدد من رؤساء الاحزاب والكتل النيابية في ان يكون ثلث عدد الوزراء في اي حكومة يتم تشكيلها من حصة رئيس الجمهورية، بحيث لا يعود هذا الثلث معطلاً عندما يكون من حصة المعارضة بل يصبح فعلا لا قولا "الثلث الضامن" وعندها يتم الاتفاق على ذلك واعتماده عرفا عند تشكيل الحكومة، فلا يعود عندئذ ثمة تخوف من مواجهة ازمات وزارية سواء بسبب خلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وسواء بين الرئيس المكلف ورؤساء الاحزاب والكتل النيابية حول حصص تمثلها في الحكومة.
وعندما يكون لرئيس الجمهورية حصة الثلث من عدد اعضاء الحكومة فان جزءا من صلاحياته السابقة يعود اليه، وهي الصلاحيات التي كانت تمنحه حق تعيين الوزراء واختيار رئيس للحكومة من بينهم.
وعندما يختار رئيس الجمهورية ثلث عدد الوزراء ويختار رئيس الحكومة المكلف بالاتفاق مع رؤساء الاحزاب والكتل النيابية وزراء الثلثين، فان عملية التشكيل لا تعود تواجه الصعوبات التي تواجهها حاليا جراء الخلاف على الحصص، ولا سيما الخلاف بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف على تسمية الوزراء وتوزيع الحقائب ويكون بينهم من لا يقبل بهم رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة، بل يصبح "الثلث الضامن" الذي هو حصة رئيس الجمهورية، هو الضامن فعلا لسير عمل مجلس الوزراء وبالتالي لسير عجلة الدولة وعمل المؤسسات، ولا يعود ثمة تخوف من تعطيل صدور القرارات وبت المواضيع المهمة عندما يتعذر التوافق عليها اذ ان هذا "الثلث" يصبح هو الوازن، والمرجح عند التصويت. واذا كان مجلس الوزراء بتركيبته الحالية لم يتمكن من بت التعيينات وتأخر في اقرار الموازنة والمشاريع المهمة فلان "الثلث" الذي تملكه المعارضة هو ثلث معطل وان اللجوء الى التصويت تطبيقا للدستور هو تصويت غير حاسم لان ثلثي عدد الوزراء غير متوافرين للخروج من مشكلة التعيينات وهي ملحة.
والسؤال المطروح هو: هل يوافق العماد ميشال عون الذي لا يريد لرئيس الجمهورية ان يكون "رئيس بروتوكول" على ان يكون للرئيس ثلث عدد الوزراء في اي حكومة يتم تشكيلها ليصبح فعلا "الثلث الضامن" وليس "الثلث المعطل" اذا كان من حصة اي معارضة؟
لقد وافق ممثلو قوى 14 آذار حول طاولة الحوار في القصر الجمهوري على تفويض الرئيس ميشال سليمان تسمية من يرى فيهم الكفاية والخبرة لملء المراكز الشاغرة في وظائف الفئة الاولى ولثقة الجميع به كرئيس توافقي يستأهل اعطاءه هذا التفويض واخراج التعيينات من دائرة المحاصصة السياسية والحزبية والطوائفية وتغليب الكفاية والخبرة والجدارة على ما عداها فلم يوافق العماد ميشال عون على ذلك ولاذ ممثلو قوى 8 آذار في طاولة الحوار بالصمت… فهل يوافق العماد عون وحده ومعه حلفاؤه في قوى 8 آذار على ان يعطى ثلث عدد الوزراء عند تشكيل الحكومة لرئيس الجمهورية، كي لا يظل "رئيس بروتوكول" كما ينعته، ويعود اليه بذلك جزء من الصلاحيات السابقة التي كانت تعطيه حق تعيين الوزراء واختيار رئيس من بينهم، وقد استعيض عنها في دستور الطائف بربط تشكيل الحكومة باتفاق بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف حتى اذا تعذر التوصل الى هذا الاتفاق تدخل البلاد ازمة وزارية قد تتحول اذا طالت، ازمة حكم، خصوصا ان الدستور لم يحدد مهلة زمنية للرئيس المكلف حتى اذا ما انتهت ينتهي تكليفه عملية التشكيل وتجرى استشارات نيابية جديدة لتكليف سواه.
ان مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية ونتائجها والتي قد تكون متقاربة بين قوى 8 و14 آذار تجعل من الصعب على اي منهما تشكيل حكومة بدون قيام ائتلاف بينهما، وهو ائتلاف يبقي البلاد معرضة لعدم الاستقرار السياسي والامني والاقتصادي اذا كان هذا الائتلاف يجمع اضدادا داخل الحكومة ويجعلها معرضة للانفجار من الداخل، ولا يجمعهم حول برنامج عمل واحد، وليس سوى الاتفاق على ان يكون ثلث عدد الوزراء في الحكومة التي يتم تشكيلها من حصة الرئيس ميشال سليمان، خصوصا، وهو رئيس توافقي يحظى بثقة الجميع وليس رئيس فئة او طرف، كي لا تكون له هذه الحصة كي تثير الريبة والشكوك.
ان قوى 14 آذار والمتحالفين معها سواء فازت بالاكثرية النيابية المقبلة او لم تفز، فهي مستعدة للموافقة على ان يعطى "الثلث" لرئيس الجمهورية ليصبح "ثلثا ضامنا" فعلا وليس "ثلثا معطلا" حتماً فيما لو اعطي لاي معارضة. فهل تعلن قوى 8 آذار والمتحالفون معها انها مع هذا الطرح الذي يسهل تشكيل الحكومات ويبعد الازمات، ام انها تصر على ان يكون لها هذا "الثلث" اذا عادت اقلية بعد الانتخابات كي تعطل ما تريد تعطيله؟