#adsense

بلطجة

حجم الخط

بلطجة

هناك يا أخوان، ما يسمى حوار سياسي، أو نزاع سياسي، أو اشتباك سياسي، أو كباش سياسي، أو خناقة سياسية، وهناك على الجانب الآخر ما يُسمى بلطجة سياسية نشهد فصولاً منها منذ فترة نحن أبناء الجمهورية اللبنانية الواقفة على مفترق طريقين، واحد يؤدي الى إكتمالها والثاني يؤدي الى اكتمال "ضرّتها" عليها.

والبلطجة بالمعنى الشائع كلمة مرادفة للتشبيح. وهذه بالمعنى الفصيح تلطيف لغوي لكلمة سطو أو سرقة وما فيها من إكراه وفرض وتهديد وصولاً الى القتل لتحقيق الغاية… والبلطجة أيضاً كلمة مرادفة لتوصيف فعل الزعران. والأزعر قوي ليس لأنه شجاع ولأن الآخرين جبناء، وإنما لأنهم لا يحبون الشر والأشرار فيما هو مشكلجي نمرة واحد.

ومشكلتنا في هذا المقام مع بعض بقايا نظام العسف والإكراه المسمّى احتشاماً نظام الوصاية، هي أنهم يستعيرون الكثير من أدوات ذلك النظام في الحكي والتصرف مع الآخرين. ومن تلك الأدوات تأتي البلطجة في مقدمها وأولها.
في مناطق ومنطق أهل الممانعة، ممنوع على أحد أن يرفع رأسه لا في صورة على حائط، ولا على لافتة سياسية أو انتخابية، وإذا افترض أحدهم أن الوعاء الجغرافي والتراثي والديني والسياسي والقانوني يستوعب الكثير من حبّات المطر ولا يطوف، فهو واهم موهوم، مشتبه, ومُشتبه به، ومشبوه، ولا بد من علاجه من خلال تفجير سيارات مناصريه.. أو إشعال الحرائق أمام بيوت أقاربه وذويه.

وفي منطق ومناطق أهل الممانعة أن لا دور للسلطة المركزية إلا عندما تكون هدفاً يُرمى عليه، لتقصيرها المزمن ولمطالبتها برفع الحرمان وفتح طريق ومستشفى ومستوصف ومدرسة، ومدّ شبكات المياه والكهرباء والهاتف، أما إذا جاءت لقمع مخالفة بناء أو رد تعدٍ على حق عام، فهي ممنوعة ومطرودة بالتظاهر تارة، وبالنيران تارة أخرى.

في منطق ومناطق أهل الممانعة، أنّ لهم أن يتحالفوا مع من يشاؤون، ويقفلوا الطريق أمام من يشاؤون، ولا يحق لأحد آخر، أن يتدخل.
يحلو لهم ذلك السلطان ولا من يحاجج أو يجادل. لكنهم لا يكتفون بذلك كله، بل يريدون مدّ اليد الى صحون الآخرين ومشاركتهم في الصغيرة والكبيرة..

يعني، يترشح الرئيس فؤاد السنيورة في صيدا أو لا يترشح، يُفترض أن يكون ذلك أمرٌ خاص به وبأهل المدينة وتيارها الأساسي. ويُفترض أن يخضع ذلك لمنطق المصلحة الانتخابية وحسابات المشاركين فيها.. غير أن أهل الممانعة لا ينامون على مخدّة المنطق، ولا يفيقون على شرشف المساواة، بل هم، في الآونة الأخيرة، ملأوا الدينا صراخاً وتهديداً ورعيداً لأن "تيار المستقبل" قرر مبدئياً حسم قصة التمثيل النيابي في المدينة من دون رتوش ولا تمويه… وصلت الحملة على ذلك القرار الى مستوى العيب، وهي مستمرة تحت بند ذلك العيب الفاجر.

منذ مدة قصيرة، فعلها السنيورة و"زار" صيدا من دون أن يأخذ "إذناً" بذلك من بقايا زمن العسف المسمى احتشاماً زمن الوصاية، وهو اليوم (يا لطيف يا رب) يكاد أن يعيد الكرّة مع أهل المدينة في الانتخابات!! ويا ليته يفعلها …ويا ليتهم يستمرون في بلطجتهم المسماة عندهم، تمويهاً وتزويراً، إنتخابات!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل