#adsense

موسمية جبران تويني.. وطعنة الجنرال!!

حجم الخط

موسمية جبران تويني.. وطعنة الجنرال!!

من قدر له ان يتعرف على نشأة النائب ميشال عون، منذ دخوله الى المدرسة الحربية، مروراً بتسلمه قيادة أفواج الدفاع أو ما كان يسمى اصطلاحاً بقطاع بعبدا يوم كان لا يزال برتبة رائد وصولاً حتى توليه قيادة الجيش يعرف تماماً كيف وصل الرجل وتوصل الى تلك المراكز، وبأية أساليب، وبأية وسائل.

ولن نشكك بالقدرات العسكرية للضابط عون، ولكن لا بد من التأشير الى بعض خفايا وأسرار ساهمت بشكل مباشر في مساعدة الرجل لكي يصل الى ما وصل اليه، وأكثر ما يدفعني اليوم للكلام عن هذه الأمور، لا بل ما استفزني لكي أفصح عن بعض جوانب من حياة عون هو كلامه الأخير عن جبران تويني.

قد أفهم كل ما قاله عون عن جميع الذين طالهم بلسانه وقاموسه، ومنهم شهداء موتى وأحياء، ولكن تحديداً تعييره جبران تويني، وأقول تطاوله على جبران فيه الكثير من نكران الجميل والجحود الذي لم أكن لأتخيل النائب ميشال عون قد يصل بمستواه الخطابي الى هذا الدرك.

بداية، كثيرين لا يعرفون طبيعة الانتماء السياسي العتيق للضابط ميشال عون، ومن المفيد اليوم أن نقول بأن الرجل صنف بمرحلة من المراحل انه شمعوني، وهو لم ينقطع في أي يوم من حياته العسكرية على التردد الى منزل الرئيس كميل شمعون، كما تقرب في مرحلة من المراحل من الرئيس بشير الجميل، وكذلك فعل مع الياس حبيقة الذي، يوم تمت محاصرته في الكرنتينا داخل مبنى الأمن في المجلس الحربي، اتصل قائد الجيش العماد ميشال عون بالدكتور سمير جعجع طالباً منه الافراج واخراج الياس حبيقة كون السوريين طلبوا منه ذلك.

النائب عون يستعمل الأشخاص، ومن ثم يرمي بهم في جعبة ماضيه، هو يتقرب من البعض في حال وجد فيهم رافعة لمصالحه، ومن ثم يبتعد حين يتحول هؤلاء الى عبء على مصالحه، والشواهد على ما نقول كثيرة، وتعالوا نبدأ من الآخر، مع قصة ترشيح فايز كرم في زغرتا، وكيف أن عون تنكر له مع مرسيل غانم، لدرجة أن الكلام الذي قاله لا يتماشى ولا يتوافق مع تضحيات فايز كرم، على الأقل ما أمضاه من أيام السجن في المزّة يوم اجتاح جيش الاحتلال السوري المناطق الشرقية في 13 تشرين الاول 1990.

في كل الأحوال، الموضوع المحوري هو تطاول النائب عون على جبران تويني، واتهامه بالموسمية في السياسة، ولكن دور جبران الى جانب عون لم يقل عن دور أي "عوني" آخر وقف الى جانبه منذ وصوله الى سدة رئاسة الحكومة الانتقالية، وقد كان لجبران أن أسس مع بعض الرفاق حركة سياسية أطلقها لخلق جيل التحرير، وهو لم يتأخر في مناسبة أو ظرف مصيري عن القيام بواجباته تجاه القضية، حتى انه سار على رأس تظاهرة الى السفارة الأميركية في عوكر مستنكراً موقف الإدارة الأميركية من سياسة عون.

أكثر من ذلك، جبران تويني الذي اختار الصعب وترك السهل، وهو إبن غسانو تويني وإبن شقيقة مروان حمادة على الرغم من ذلك وقف بوجه أهل بيته ودافع عن ميشال عون حتى الرمق الأخير صباح ذاك اليوم التشريني.

ولمن لا يعرف نقول أن محاولات عدة جرت لاستهداف جبران بعد سقوط الشرقية في يد الغزاة السوريين، وتقريباً محاولات اغتياله عبر مؤشرات استخباراتية حدثت في بيت مري قبيل اغتيال داني شمعون، الأمر الذي دفعه الى مغادرة لبنان باتجاه العاصمة الفرنسية.
وجبران بقي يساند عون حتى عرف بالموعد الذي تم تحديده لعون من قبل غازي كنعان، يومها فقط كتب جبران مقالته الشهيرة بتاريخ 30 آب 2001 تحت عنوان "طعنة الجنرال".. ذاك الموعد كان محدداً صباح 13 تشرين الاول 1990، وجبران لم يعرف به إلا بعد عشر سنوات، لذلك قال عون ما قاله مؤخراً عن جبران تويني، وكان المفروض بجبران أن يستمر كما كل العونيين خواريف تسير في القطيع وراء راعيها، أما أن ينتفض وينفض عنه غبار خديعة العصر، فهذا يعني أنه أصبح ضحية من ضحايا عون الكثيرة التي سيطالها لسان عون بقذائفه اللغوية.

وإنني أذكر تماماً ما قاله لي جبران في مكتبه عن تلك المقالة، حيث زرته معاتباً على ما كتبه، فرد بكلام مقنع ولكن زادني عونية في ذلك الوقت، إنطلاقاً من معادلة مرضية لازمتنا ألا وهي ميشال عون دائماً على حق.. ميشال عون لا يُخطئ، ومما قاله جبران أنه يوم وقف الى جانب الجنرال ودعم مسيرته التحررية إنما فعل ذلك إنطلاقاً من الشعارات التي أطلقها الجنرال، وكان من المفترض أن تكون تلك الشعارات متطابقة مع سلوكية عون، أما أن يتبين أن الجنرال كان يعمل بتنسيق مع السوريين ومن تحت الطاولة فهذا أمر لا أقبل به أبداً.
لأكتشف ما تكشف لجبران ولكن متأخراً بعد خمس سنوات على وعي جبران تويني.

ويوم وقف النائب عون يعير جبران بالموسمية، سألت نفسي هل من أحد في لبنان يمكن أن ينجو من قذائف الجنرال اللغوية؟ بمراجعة بسيطة نكتشف ما يلي: طالما أنك من المبخرين، فأنت بمنأى عن أي تطاول، أما في حال أقدمت على كشف المستور في ميشال عون فأنت.. موسمي.. ولا تصل الى أسفل زنّاره ومن فئة البسينات ويدك ستقطع وبناديق وناق خبرة بعكس أفراد عائلته الذين أنزلهم على الناس بمظلات، فهؤلاء لهم الباع الطويل في الخبرة السياسية والوزارية.

ولكن لا تستغربوا تهجم عون على جبران تويني، لأن الجنرال مغتاظ من الشهيد، فكل شهيد يغيظ النائب عون، لأنه لم يعرف أي شهيد في حياته، وهذه ستبقى حسرة تلازمه حتى آخر يوم في حياته… أطال الله بعمره، ليبقى ميشال عون إنموذجاً نحتذي به كأب صالح يحترم دماء الشهداء.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل