#adsense

العاملان الطائفي والاقتصادي من أبرز المؤثرات للتعاون الداخلي

حجم الخط

العاملان الطائفي والاقتصادي من أبرز المؤثرات للتعاون الداخلي
وزارات مفاتيح في الحكومة المقبلة تستقطب اهتماماً دولياً

يشكل رد الفعل الذي ابدته دول عدة ومن بينها الولايات المتحدة الاميركية ودول أوروبية جميعها تعتبر صديقة لاسرائيل، على الحكومة الاسرائيلية الجديدة اليمينية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته افيغدور ليبرمان نموذجا مهما جدا ومشجعا في رأي مراقبين ديبلوماسيين في بيروت. وهو مؤشر الى عدم استعداد المجتمع الدولي للتعاطي بسهولة مع حكومات متشددة تضم اطرافا اساسيين غير قابلين او مستعدين للسلام في المنطقة. وان ثمة تجاذبا سيحصل بين هذه الحكومة، او اي حكومة مماثلة، والدول الكبرى المؤثرة كما حصل بين اسرائيل والولايات المتحدة على رغم الحظوة الكبيرة لاسرائيل لدى اميركا. وهذا الموقف في شأن الحكومة الاسرائيلية لم يقتصر على الغرب فحسب بل شمل ايضا مصر التي تدير مفاوضات شاقة منذ الحرب الاسرائيلية على غزة بين الفلسطينيين انفسهم وبينهم وبين الاسرائيليين. وقد اعلن وزير خارجيتها رفضه مصافحة ليبرمان او استقباله نتيجة المواقف التي اعلنها ورفضه قبول حل الدولتين. والنافذة الوحيدة التي يشعر الغرب بان في استطاعته النفاذ عبرها الى الحكومة الاسرائيلية الحالية بصيغتها الراهنة، بعدما فشلت الضغوط في اشراك زعيمة حزب "كاديما" تسيبي ليفني في الحكومة.

والسؤال الذي يطرح في هذا الاطار هو: هل ان المقارنة تصح بالنسبة الى نوعية التعامل الخارجي وحكومة مقبلة في لبنان تفرض تشكيلها قوى 8 آذار بزعامة "حزب الله" في حال فوز هذه القوى بالغالبية النيابية من حيث عدم التعامل بسهولة او التعامل بشروط معها، نظرا الى رفض الحزب السلام مع اسرائيل اساسا وعدائه المعروف للولايات المتحدة الاميركية، فضلا عن تحفظات غير معلنة لدول متعددة نظرا الى الامتداد الاقليمي الذي يتمتع به هذا الحزب على ما هو معروف؟

ثم من يجيب بأن الولايات المتحدة وسائر الدول المؤثرة يهمها جدا الا تكون وزارات – مفاتيح في لبنان في اي حكومة مقبلة في يد الحزب او حلفائه من اجل ابقاء ابواب المساعدات العسكرية مفتوحة على لبنان، وخصوصا ان رهانات كبيرة وضعت على الجيش من اجل اعادة تقوية عصب الدولة في لبنان. وقد تكون من ابرز هذه الوزارات وزارة الدفاع الوطني، وكذلك الامر بالنسبة الى وزارة الخارجية التي هي صلة الوصل بين لبنان والخارج، ووزارات اخرى مؤثرة لئلا يتعرض لبنان لعزلة قسرية تتأثر بها قطاعات مهمة من بينها القطاع الاقتصادي، اذ ان لا باريس – 4 ممكنا في هذه الحال، ولا اي مؤتمر داعم للبنان. والكلام على برامج اقتصادية مختلفة عن الاساس الذي اتبع حتى الآن لا يعفي اي حكومة مقبلة من تبعة دفع دين سنوي يتفاوت بين 3 مليارات او 3 مليارات ونصف مليار سنويا، عدا تصنيف المؤسسات المالية الدولية للبنان الذي لا يتوقع ان يبقى على حاله نتيجة المحاذير الكبيرة التي يثيرها فوز قوى 8 آذار بامتداداتها الاقليمية المعروفة. وما لم يتوافر ذلك، حتى في حال مشاركة قوى 14 آذار، فان الوضع قد يغدو اصعب بكثير مما لو كان بمشاركة هذه القوى. لذلك يرسل "حزب الله" اشارات مطمئنة على نحو شبه متكرر ويصر مع حليفه رئيس حركة "امل" نبيه بري على المشاركة في حين يعتقد المراقبون انفسهم ان الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين قد يمارسون ضغوطا على قوى 14 آذار في حال رفضها المشاركة في الحكومة المقبلة إذا فازت قوى 8 آذار بالغالبية النيابية، وذلك من أجل المشاركة وعدم ترك الحكومة المقبلة لتأثيرات الاتجاهات الاقليمية التي تتصل بها قوى 8 آذار. وهذه الضغوط ستكون شبيهة بتلك التي مارستها الولايات المتحدة على القوى الاسرائيلية من اجل المشاركة في الحكومة التي كان سيتعذر على نتنياهو تأليفها وحده، فضلا عن انه كان سيقفل ابواب القدرة والقابلية على الانطلاق والاستمرار في الاساس. وهذا الامر ينسحب على اي من القطبين الرئيسيين في لبنان اي قوى 14 آذار وقوى 8 آذار، اذ يتعذر على اي منهما تأليف حكومة من حلفائه وحدهم نظرا الى الخلل الطائفي الكبير الذي يمكن ان يحدثه ذلك، وليس الخلل السياسي فحسب، مع تداعيات كل هذين الخللين على المستويين معا، وعلما ان فوز الثنائية الشيعية – المسيحية من "حزب الله" وحركة "أمل" مع "التيار الوطني الحر" وان ضم الحزب السوري القومي الاجتماعي وسواه من الاحزاب التي تدور في فلكه – في حال حصوله – والاتجاه الى تكريس ذلك عملانيا ينطوي على اخطار كبيرة بالنسبة الى صيغة لبنان ومعادلة الطوائف فيه. والعكس صحيح ايضا، وان ليس بالنسبة نفسها، باعتبار ان مروحة الطوائف اوسع بقليل لدى هذه الجهة من تلك.

ومن المحتمل ان تزداد الصورة الاقليمية قتامة في حال فاز المتشددون ايضا في الانتخابات المقبلة في ايران في حزيران المقبل، علما ان المراقبين يعتبرون ان التطورات تسير في هذا الاتجاه وقد تعزز اوراق سوريا او موقعها اذا صح التعبير من اجل انجاح اتفاق سلام بينها وبين اسرائيل لا تعارضه حكومة نتنياهو ووزير خارجيته، في وقت تطمح اليه سوريا بقوة لاعتبارات متعددة وخصوصا اذا كان لاستمالة سوريا تاثير ملموس في الحكومة المقبلة في لبنان بالنسبة الى الخارج، اي وقف الامداد للحزب عبر سوريا في حال كانت الحكومة بأكثرية بزعامة "حزب الله"، كما ان ثمة تأثيرا ملموسا على ايران، علما ان سوريا ستحاول مراعاة الاخيرة او الاثنين معا. ويعود الى اذهان هؤلاء ما سبق ان قاله الرئيس السوري بشار الاسد في حديث صحافي اخيرا حول استعداده للعمل لاقناع "حزب الله" و"حماس" والاتيان بهما الى المفاوضات السلمية مع اسرائيل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل