#adsense

المعارضـة تمتّن وحـدة صفها «لمواجهة مشروع سـياسي خطير»

حجم الخط

خطاب الموالاة الانتخابي ـ السياسي يثير مخاوف من استدراج أزمات جديدة
المعارضـة تمتّن وحـدة صفها «لمواجهة مشروع سـياسي خطير»

غاصب المختار
بين خطابي قوى 8 آذار وقوى 14 آذار الانتخابيين السياسيين ـ باستثناء النائب وليد جنبلاط مؤخرا ـ ثمة فوارق واضحة تُظهر طريقة تعاطي كل طرف مع مجريات العملية الانتخابية ونتائجها المرتقبة ومستقبل البلد في ضوئها، وطريقة تعاطيه مع الطرف الاخر. وقد عبر السيد حسن نصر الله في خطاب اعلان مرشحي «حزب الله» مؤخرا عن جانب موجز من توجه المعارضة وتعاطيها العام مع الانتخابات، كما عبر عدد من اركان الموالاة في خطاباتهم عن توجه مغاير، بحيث جاء الاول ليؤكد على الشراكة في ادارة البلد يمكن الاتفاق على تفاصيلها قبل تشكيل الحكومة الجديدة مهما كانت نتائج الانتخابات، بينما عبر الخطاب الاخر عن توجه لتوتير الشارع بحجة استنهاضه انتخابيا، بينما هو يستبطن موضوعا سياسيا خلافيا كبيرا ليس الان أوان طرحه، فقط لكسب عدد محدود من المقاعد النيابية في هذه الدائرة او تلك، ما يمكن ان يستدرج ازمات جديدة سياسيا.

لم يخف السيد نصر الله هدف المعارضة في كسب الاكثرية النيابية المقبلة، محدِدا انه هدف سياسي وليس حزبيا او طائفيا، «يحمي خيارات سياسية وطنية، وخيارات اجتماعية واقتصادية، تتعلق كلها بطبيعة النظام الطائفي والاستقرار والانماء المتوازن والاصلاح الاداري ومكافحة الفساد. . وصولا الى التمسك بالشراكة الوطنية». بالمقابل لا تخفي قوى 14 اذار انها ايضا تسعى لكسب الاكثرية، لكن وفق برنامج يتم العبير عنه بالجملة والمفرق، جوهره الاساسي استعداء الطرف الاخر او الشريك في الوطن، وعنوانه موضوع السلاح، وتضمين هذا الخطاب تلميحا وتصريحا احيانا الى الطائفة الشيعية، والتخويف منها (خطاب الرئيس امين الجميل وفارس سعيد والقوات اللبنانية مثلا)، وهو خطاب يستبطن اثارة الغرائز الطائفية والمذهبية حتى لو من دون علم. ولا يمر هذا الخطاب الاّ لماما على هموم الناس الحقيقية، اذا مرّ عليها.

ولذلك يخوض «حزب الله» وحلفاؤه معارك الانتخابات في كل الدوائر من منطلق سياسي ـ على ما تقول اوساط قيادية في الحزب ـ وتستشهد بالكلام الاخير للسفيرة الاميركية ميشال سيسون عن الاهتمام الاميركي بالانتخابات واسباب هذا الاهتمام وماذا تريد منها الادارة الاميركية الجديدة، واي رأس تريد ان تقتلعه من بين القوى الفاعلة فيها.

وتوضح الاوساط القيادية ان كلام سيسون معطوفا على خطاب قوى الموالاة الانتخابي ـ السياسي، والحملات المستمرة والمتصاعدة تارة على «حزب الله» و«ولاية الفقيه»، وطورا على العماد ميشال عون، يثير مخاوف قوى المعارضة من ان اساس المشروع السابق الاميركي المعد للمنطقة لا زال يتحرك ولو بأساليب مختلفة وجديدة «هادئة وحوارية»، ولكن بالاهداف ذاتها: ضرب قوى المقاومة للقضاء نهائيا على القضية الفلسطينية وتمرير التوطين او «الترانسفير»، وحماية الكيان الاسرائيلي، ومحاولة وضع اليد على كل خيرات المنطقة وسياساتها (مثال اخير قضية السودان)، ولو اضطر هذا المشروع لاحقا الى العودة لخلق الفتن والحروب الاهلية لتفتيت المنطقة.

لذلك تخوض المعارضة موحدة الانتخابات على اساس برنامج سياسي معروفة عناوينه السياسية الكبرى، حول حفظ وحدة لبنان والاستقرار فيه، وحماية المقاومة وسلاحها لحماية البلد من المشاريع الاسرائيلية حوله، ولذلك يصر «حزب الله» على استمرار وتمتين التحالف السياسي والانتخابي بين كل مكونات المعارضة، ولا سيما مع حركة «امل» و«التيار الوطني الحر»، ولذلك يسعى الحزب الى معالجة الخلافات الشكلية الناشئة حول الترشيحات في جزين وبعبدا وسواها من دوائر، وعدم التوقف عند اشخاص او عائلات او مناطق، بقدر ما يجب العمل على انجاح لوائح المعارضة بشخصيات وازنة ومقبولة قدر الامكان.

وتجمع اوساط القوى الثلاث: «حزب الله» و«حركة امل» و«التيار الوطني الحر»، كما سائر اطراف المعارضة، على تقديم المصلحة السياسية عن المصلحة الانتخابية البحتة، ويتعامل كل طرف مع الاخر، من منطلق انه لا مصلحة لطرف بكسر طرف اخر، ولذلك عمد «حزب الله» مثلا الى حل الاشكالات في تركيب لائحة جزين بالتنازل عن حصته فيها للتيار الوطني، وفي لائحة بعلبك ـ الهرمل بالتنازل للحزب القومي وحزب البعث والتيار الوطني الحر، وفي بعبدا للتيار ولحركة «امل»، وهو يقول انه مستعد لمزيد من التنازل عن بعض المرشحين لضمان وحدة صف المعارضة ونجاح لوائحها وعدم كسر أي طرف فيها. وكذلك فعل التيار الوطني بتسمية المرشح القومي غسان ألاشقر في المتن، وربما تسمية مرشح قومي اخر في عاليه.

وتفيد مصادر قوى المعارضة ان حل المشكلة العالقة في دائرة بعبدا يفترض ان يتم بعد اقفال باب الترشيحات رسميا، بحيث يتقدم كل المرشحين الراغبين، حتى لا يقال انه تم منع احد من الترشح وقطعت الطريق على التفاهم على اسمه، لكن بعد يوم الثلاثاء ستبدأ الاتصالات المكثفة والسريعة لبت الاسماء، وتشكيل اللائحة لينصرف المرشحون للعمل على الارض خلال فترة الشهرين الباقية عن الانتخابات.

وتتوقف اوساط قوى المعارضة في تحركها السياسي الحالي، عند مواقف النائب وليد جنبلاط، وترحب بها وتتمنى ترجمتها عمليا في الجانب السياسي بعد الانتخابات، مع تفهمها لاضطراره الى ترشيح «قواتيين» و«كتائب» و«احرار» على لوائحه في الشوف وعاليه وبعبدا، بحيث انه سيتحرر من هذا الثقل السياسي المختلف معه، بعد الانتخابات ولو بكتلة اقل عددا من الحالية، علما انه قد يواجه داخل كتلته لاحقا اصواتا متشددة ـ وخاصة في القسم المسيحي منها ـ على مسعاه للتفاهم سياسيا مع «حزب الله»، نتيجة المواقف السابقة التي اتخذت خلال السنوات الاربع الماضية من موضوع السلاح. ومع ذلك تتوقع الاوساط تحولا كبيرا عند جنبلاط بعد الانتخابات قد يأخذ البلد الى مكان اخر، على صعيد الاصطفافات والتحالفات السياسية.
ولكن يبقى السؤال: هل يثبت جنبلاط هذه المرة؟ لا تعرف الاوساط المعارضة اجابة واضحة، لكنها تتمنى.

المصدر:
السفير

خبر عاجل