#adsense

عصفوران للأكثرية بحجر تعطيل النصاب: الانقضاض على سن الـ18 والاقتراحات المطلبية

حجم الخط

عصفوران للأكثرية بحجر تعطيل النصاب: الانقضاض على سن الـ18 والاقتراحات المطلبية

احمد زين
من المرجح ان يتعطل نصاب جلسة المجلس النيابي المقررة اليوم لمتابعة مناقشة جدول اعمال «الجلسة الدستورية» للمرة الثالثة على التوالي. فلماذا الإصرار على التعطيل عشية إجراء الانتخابات النيابية التي تشهد عادة «انضباطاً» نيابياً في الأداء والمواقف قد لا يكون معمولاً به في الايام العادية التي تسبق عشية هذا الاستحقاق؟

من المعروف ان تعطيل النصاب ليس غاية بحد ذاته، ولهذا فإن انعكاساته في مثل الحالة القائمة المتمثلة باستهداف وقف متابعة جلسة كان قد اكتمل نصابها، لا يكون الا لتحقيق واحد من غايتين هما: تأخير نفاذ القوانين التي انتهت إليها الجلسة في مرحلتيها الاولى والثانية، وفي مقدمتها اقتراح تعديل المادة 21ـ دستور لجهة خفض سن الاقتراع والحؤول دون إقرار ما تبقى من مواضيع مدرجة على جدول الاعمال.

وتشير المعطيات الى ان تعطيل النصاب في المرتين السابقتين جاء من الأكثرية النيابية التي جاهرت وتجاهر في رفض بعض الاقتراحات التي ما تزال عالقة على جدول اعمال الجلسة، وهي في مجملها تتعلق بقضايا مطلبية لشرائح واسعة من المواطنين، ومنها خفض الضرائب على اسعار المحروقات، ولهذا فمن المنطق الاعتقاد انه لو كانت الأكثرية التي تعطل النصاب لا تريد اكثر من منع اقرار مثل تلك الاقتراحات او بعضها، لكانت قد امتنعت عن التعطيل وأسقطت تلك الاقتراحات او طلبت تعديلها على الاقل، وهذا لن يكلفها إدانة من المقترعين بعد ان كانت قد قالت كلمتها في ذلك مرات ومرات. ولهذا يمكن القول، والى ان يثبت العكس، ان تعطيل النصاب يتكرر بخدمة الهدف الآخر المتعلق بتأخير نفاذ الاقتراحات والمشاريع التي تم إقرارها والبارز منها تعديل المادة 21ـ دستور.

فمن المعروف ان إحالة القوانين لاستكمال آليتها النافذة الاجراء، يتطلب المصادقة من قبل الهيئة العامة للمجلس على محضر الجلسة، ورئيس المجلس نبيه بري لم يطرح مثل هذا الأمر لأكثر من سبب يمكن اختصاره بأن تعطيل النصاب اثناء انعقاد الجلسة يحول دون طرح الموافقة على المحضر كونه يتطلب توافر النصاب، كما ان الموافقة على المحضر يؤدي الى ضرورة توافر النصاب لعقد جلسة لمناقشة ما تبقى من جدول الاعمال، فاللجوء الى رفع الجلسة بدل المصادقة على محضرها يعطل بدوره امكان تعطيل الجلسة المقبلة بفعل عدم حضور العدد المطلوب لاكتمال نصابها. ومن البديهي القول ان الرئيس بري يدرك ان تأخير احالة القوانين التي اصدرها المجلس في «الوصلتين» السابقتين للجلسة ومنها اقتراح خفض سن الاقتراع، لا يعطل بدء نفاذ التعديل خصوصا انه قد تسجل في المحضر ان اجراء التخفيض لن يتم في الانتخابات النيابية المقبلة انما في الانتخابات التي ستليها، وقبل ذلك في الانتخابات البلدية السنة المقبلة، وبهذا يكون الرئيس بري قد اكد عمليا ان أي جلسة تشريعية مقبلة للمجلس لن تكون إلا بعد مناقشة ما تبقى على جدول اعمال «الجلسة المعلقة» كونها قد رفعت ولم يُتْلَ محضرها ولم يصدق.

ولكن للفريق الذي يساهم في تعطيل النصاب حسابات اخرى، على الأقل، كما تشير الوقائع حتى الآن والى ان يثبت العكس، فاقتراح خفض سن الاقتراع بالإجماع كان مفاجئاً لأن بعض الاكثرية المساهمة بالتعطيل كانت حتى عشية انعقاد الجلسة التي أقر فيها الاقتراح تعلن معارضتها الشديدة لإقراره، وتجاهر بأنها ستصوت ضده، ولكنها خلال الجلسة تبدل موقفها بعد ان استمعت الى مداخلات نيابية مؤيدة من الصعب معارضتها. وإضافة الى ذلك فإن بعض المرجعيات الروحية كانت قد ابدت قبولاً ولو ضمنياً لتعديل سن الاقتراع قبل اسابيع معدودة من وضعه على جدول الاعمال، ولكنها عندما فوجئت بالإقرار عادت وأبدت معارضة ولو ضمنية ولكنها واضحة لتخفيض السن. ولهذا يمكن، وهذا هو المرجح، ان يكون الاستمرار في تعطيل نصاب الجلسة قد اخذ مثل هذه المستجدات بعين الاعتبار.

فما هو حاصل لا يمكن ان يوقف إحالة القوانين التي انجزت في الجلسة بصورة نهائية، والأكثرية المعطلة تدرك ذلك تماما، ولكن في إجرائها هذا ان لم تضمن كسباً سياسياً فإنها لن تخسر. فإذا ما اقدم رئيس المجلس على تصديق المحضر بأي إجراء، حتى تلك المنصوص عليها في النظام الداخلي، تكون الأكثرية قد كسبت منع مناقشة الاقتراحات المتبقية على جدول الاعمال، والتي تطالب بإقرارها شرائح واسعة من الناس. وبهذا تتحول انعكاسات تجاهل تلك المطالب على المجلس كمؤسسة بدلاً من ان تنحصر بالجهة التي تعارض إقرارها.

ولعل ما هو اهم من هذا ان تأخير احالة القوانين التي اقرت وفي مقدمتها تخفيض سن الاقتراع، يساهم كلما زاد، في تخفيف المأزق الذي ستواجهه الحكومة الحالية وتحديداً رئيسها فؤاد السنيورة، عند تسلم اقتراح تعديل السن، خصوصا انه قد امتنع خلال المناقشة عن إبداء أي رأي فيه مما اوحى للكثيرين انه يعارضه لأنه لو كان مؤيداً لقال كلمة ما يكسب فيها رضا جيل الشباب.

فالتأخير بهذا المعنى يسهل على الحكومة إهمال النظر بالاقتراح باعتبار ان الوقت الضيق لن يسمح لها بالنظر فيه. وفي هذا الامر بالتحديد يمكن ان يتبين وجود هدف مزدوج يتمثل في المراهنة على نتائج الانتخابات النيابية في وجود أكثرية جديدة تعارض اقتراح خفض السن بعد إحالته من الحكومة الى المجلس بصيغة مشروع قانون، او تشكيل حكومة تعارض الاقتراح فترده الى المجلس، اما الهدف الثاني فهو الأخذ بموقف المرجع الروحي بعد تراجعه عن تأييد خفض السن وهذا ما يمكن ان يفيد حتى في المعركة الانتخابية التي اصبحت على الأبواب.

ولهذا يمكن القول إن استمرارية «فرحة جيل الشباب» بالاعتراف بمواطنيته تبدو وكأنها محفوفة بالمخاطر، فإذا كان الرئيس بري قد استغل لهم لحظة مؤاتية لوضعهم في اجواء الفرحة يبقى عليهم ان يمدوا له اليد لإبقاء يده ممدودة لهم، وقبل هذا لاستكمال فرحتهم ولو بورقة يضعونها في صندوق اقتراع عضو في بلدية قراهم يوماً. فهل يتدبروا امرهم ولا يحبطوا ما سعى إليه الرئيس؟ إن هذه مسؤوليتهم بالتحديد.

المصدر:
السفير

خبر عاجل