#adsense

فوز المعارضة في الانتخابات تغطية قانونية للانقلاب على السلطة

حجم الخط

فوز المعارضة في الانتخابات تغطية قانونية للانقلاب على السلطة

مهما حاولت القوى السياسية المختلفة أن تغلّف خطابها السياسي بالعناوين والمضامين البرّاقة فإن هدفها الأساسي يجد طريقه للتسرب والانكشاف وسط دخان تثيره تلك القوى وتعتقد أنه قادر على تغطية "السموات بالقبوات" كما يقال، وكلما اقترب موعد حسم الترشيحات، لا سيما تلك المظللة بمشاريع وخطط عمل فضفاضة، كلما انكشفت حقيقة المعركة السياسية التي تخاض.. وربما وسط احتدام هذه الاخيرة تتداخل العناوين والشعارات حتى أنك تخال ان من أنزل بالدولة كمفهوم وواقع قائم كل انواع التخريب والازالة والتغيب والتفتيت، تحول الى حام لمشروع الدولة وراعيا امينا لقيامها، واضعا كل مقومات تاريخه السياسي الذي لم تخفَ منه معالم الانقضاض على الدولة ومؤسساتها والتخريب لاقتصاديات البلد والعبث بدستور الطائف لمصلحة عناوين جديدة يزعمون ان مصدرها الطائف أيضاً، وهم يخوضون الانتخابات بتضليل هدفه تصحيح الخلل في هذا الدستور وغيره من الأمكنة.

أوساط سياسية تابعت سلسلة الاعلان عن المشاريع السياسية للمعارضة سواء بوثائق أو بخطابات توسلت مآتم هنا او وضع أحجار أساس لمشاريع هناك، هي للدولة اصلا وفصلا وتستغل لشن حملة عليها. فالدول التي تساعد لبنان تساعده من خلال الدولة ومؤسساتها. فلم يعد مفهوما كيف يستغل البعض مثل هذه المشاريع ويطلقها وسط حملات ظالمة تستهدف الشرعية التي يمثلون جزءا منها، فيما البعض الآخر ممن تستهدفهم تلك الحملات يقومون برعاية مشاريع يصرفون عليها ويضعونها في تصرف الدولة. ويتحدثون بعد ذلك "عن منفعة ومال وهيمنة".

وتلفت الاوساد الى التركيز الذي يعتمده البعض في المعارضة عن طريق تصوير الوضع الاقتصادي المتأزم وكأنه نتاج أداء الأكثرية الحالية. فصحيح أنهم يتحدثون عن تاريخية هذا الوضع ويعيدونه الى أكثر من خمس عشرة سنة. ألأنهم ينسون أنهم كانوا شركاء فعليين في السلطة وهم من العناوين الأساسية للهدر من غير أن يعني ذلك ان بعض أدوار التعطيل التي مورست على مدى السنوات القليلة الماضية كان هؤلاء أساساً فيها..

وتتوقف الأوساط عند حقيقة من حقائق الأهداف التي تسعى اليها المعارضة عن طريق الفوز في الانتخابات المقبلة فيقول أحدهم: "إن المعارضة تخوض الانتخابات لكي يكون لديها قوة قانونية دستورية تستطيع من خلالها ان تأتي بشريك آخر الى ادارة البلد وان يكون لنا دور اساسي في السلطة التنفيذية..". وتقول الأوساط أن هذا يعني ان الفريق المعارض الذي حاول بكل الوسائل السيطرة على الدولة ومؤسساتها، ولا سيما وسيلة القوة المسلحة، اكتشف أو اعترف بلا قانونية ولا دستورية الهيمنة على الدولة بالسلاح فرأى ان الفوز بالانتخابات قد يعطي لوسائله غير الشرعية ومنها السلاح، التغطية القانونية والدستورية بهدف السيطرة على السلطة التنفيذية.

وتضيف الأوساط ان المعارضة، وبنسب مختلفة، تجمع على أن الهدف هو الحكومة، حيث السلطة التنفيذية القادرة على تنفيذ المشاريع، فيما العمل في المجلس النيابي وعلى أهميته يبقى قاصراً أمام عمل الحكومة.. ومن هنا، تقول الأوساط، يأتي إصرار المعارضة على احتفاظها بالثلث المعطل فيما لو بقيت على حجمها النيابي، وتطلق شعار استعدادها لاعطاء هذا الثلث الى مَنْ سيتحول من أكثرية الى أقلية، في محاولة لكريس هذا الذي باتوا يسمونه عرفاً. ويزعمون ان الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو أول من روّج له وعمل على تكريسه أيام الرئيس الياس الهراوي على خلفية التعاطي مع القضايا الأساسية الكبرى الذي نص عليها اتفاق الطائف، فيما حقيقة التعطيل الذي يمارس اليوم ينسحب على كل ما من شأنه تسيير عمل الدولة حتى في حده الأدنى.

وتشير الأوساط الى أن المعارضة تطرح الثلث المعطل بديلاً عن السلاح المعطل وإلاّ سيقع البلد في المحظور ويتحول عن كونه موئلاً للعيش المشترك والديمقراطية، وتقول إنه تهديد واضح يطلقه فريق الثامن من آذار الذي يرى وفق قول أحد رؤساء كتل هذا الفريق .."ان الانتخابات يجب ان تفتح لنا الفرصة لكي نصل الى مواقع القرار السياسي،أي الى مشروع الدولة الذي يلتزم خيار المقاومة، لأنه، لولا هذه الأخيرة لما وجدت المؤسسات في البلد.. والمقاومة وخيارها يمثلان البنى التحتية للدولة القوية والقادرة!!!".
لم يقل هذا النائب كيف. إلاّ أن التهديد يفرض خيارات غير ديموقراطية. جليّ وواضح وسط غياب كلي لمعنى ان تكون المقاومة هي البنية التحتية للدولة.

وتخلص الأوساط الى ملاحظة مضحكة متباينة مفادها ان المعارضة وبالتالي فريق الثامن من آذار راح يتصرف وكأنه انتصر في الانتخابات، وراح يطلق عروضاً لفلول الرابع عشر من آذار التي خرجت من الانتخابات مثخنة الجراح وفق الخيال الخصب للبعض في المعارضة الذي يقول ويعلن ".. ان الاصطفافات السياسية بعد 7 حزيران ستتغير وستجدون جبهات في 14 آذار قد غيّرت موضعها.. وستجد أننا جاهزون لأن نحفظهم عندما يحفظون المسيرة..".
كما يطمئننا هذا البعض بأن العالم، ومن ضمنه الأميركيون، سيبقون مع المعارضة فيما لو فازت في الانتخابات.. انها سخرية الأقدار..

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل