الحريري أثبت دوره كشريك وشغب جنبلاط سقفه مرسوم
توازن التحالفات داخل 14 آذار يصحّح صورة انتخابات الـ 2005
تصويت المسيحيين استفتاء حقيقي على الدور والموقع والتموضعات
مع استمرار حلحلة العقد داخل فريق 14 آذار تنكشف الصورة امام واقع جديد مختلف عن العام 2005 بشكل جذري.
فالشراكة داخل هذا اللقاء باتت اوسع حجما ونظرية الافتئات على مسيحيي 14 اذار من قبل شركائهم وخصوصا المستقبل والاشتراكي لم تعد قابلة للاستثمار بشكل فاعل والخريطة الاولية لتوزيع التحالفات تدل بوضوح على حجم التحول الذي حصل.
فليس سهلا ان يقوم النائب سعد الحريري بحل المعضلة الكتائبية – القواتية في البترون بترشيح سامر سعادة في طرابلس وهذا المخرج على الرغم من ان هذا المقعد هو مقعد ماروني يدل على ان سعد الحريري قادر على ان يكون شريكا حقيقيا لمسيحيي 14 اذار الذين وان تم ارضاء قواهم الحزبية على حساب مرشحين مؤثرين في ثورة الارز كسمير فرنجية او الياس عطالله فإن المحصلة تكاد تكون انقلابا على الصورة السيئة للعام 2005 التي شهدت كباشا على ترشيح صولانج الجميل في الاشرفية فيما هذه الصورة اليوم توضح بما لا يقبل الشك ان قوى 14 آذار باتت قادرة على التأقلم داخل اطار هذا التجمع الكبير بتفاهمات انتخابية هي الترجمة الحقيقية للعنوان السياسي المتوافق عليه والذي على اساسه ستخاض المعركة الاكثر تاريخية في سجل الانتخابات منذ الاستقلال والى اليوم.
اما بالنسبة الى النائب وليد جنبلاط فإن قيامه بتظهير استيائه من التخلي عن حلفائه في الشوف وعاليه لا يعكس بالضرورة بداية لمسار جنبلاطي جديد مختلف جذريا عما سبق من تحولات بل هو مجرّد شغب وتوصيل رسائل الى الاقربين والابعدين مفادها الاعتراض على ان تكون حلبة مسيحيي 14 اذار جنوبي خط الشام ولكن في النهاية رغم هذا الاعتراض المدون من قبل جنبلاط فإن قطار 14 آذار اقلع عمليا ولم يعد ينقصه سوى ترتيب التفاصيل الصغيرة خلال الايام المقبلة.
الصورة اذا باتت مختلفة فلا تحالف رباعياً يلقي بثقله ويعطي خصوم 14 آذار في الوسط المسيحي دفعا لحسم المعركة بل توازن وان غير مكتمل بدأ يفرض نفسه ويؤسس لعناصر المعركة على نحو يمنح قوى 14 آذار مع المستقلين زمام المبادرة.
وانطلاقا من هذه الارضية ستشهد الدوائر المسيحية معارك حقيقية هي التعبير الامثل عن استفتاء على الخيارات السياسية ونتائج هذا الاستفتاء سترسم صورة مستقبلية عن واقع المسيحيين للامد البعيد لأن فوز اي من الخيارين سيؤدي الى الاجابة عن سؤال مركزي يتعلق بتموضع المسيحيين سواء بالنسبة لتحالفاتهم في الداخل او في رؤيتهم لموقع لبنان على الخريطة الاقليمية في مرحلة عنوانها تحديد الخيارات ورسم التوازنات.