سألت جنبلاط لماذا يرشّح حزبيين ويطالب المسيحيين بترشيح معتدلين؟
مصادر 14 آذار : الضعضعة عند المسيحيين سببها التنوع
تبدي مصادر نيابية مسيحية في قوى 14 آذار استغرابها للطرح المتكرر لرئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بضرورة تفاهم القيادات المسيحية على ترشيح من يجب ترشيحه، مطالباً اياهم بترشيح غير المحسوبين على أي تيار حزبي او سياسي، كونه يفضل ترشيح معتدلين من المسيحيين، وتساءلت المصادر هل يرشح النائب جنبلاط المعتدلين من الطائفة الدرزية والسنية، ام انه يرشح محازبين في الحزب التقدمي الاشتراكي، ليطالب المسيحيين بترشيح المعتدلين؟ داعية اياه الى أخذ المبادرة وانتقاء بعض الاسماء المعتدلة من الدروز، وبعد ذلك فإن القوى المسيحية مستعدة لطرح أسماء اكثر من معتدلة.
وفي حين اعتبرت المصادر نفسها ان هذه المرة الاولى منذ العام 1992 يقترع فهيا المسيحيون من دون أي هيمنة وضغوطات مباشرة على الرأي العام المسيحي، بعدما خرج الجيش السوري الذي كان يقف على حدود الدوائر الانتخابية ويؤثر بشكل مباشر على مجريات العملية الانتخابية.
اشارت الى أن المسيحيين على مختلف اصطفافاتهم إن في 14 او في 8 آذار يعيشون حالة ضعضعة واضطراب في الطروحات وفي التحالفات والتشكيلات الانتخابية، هذا اضافة الى معاناة الطرفين من كثرة الراغبين في الترشح على لوائح المعارضة او الموالاة.
مؤكدة ان الطروحات السياسية المتتالية خلال السنوات الماضية، بدت في هذه المرحلة ضعيفة وهشّة امام المصالح الانتخابية البحتة.
فالعناوين المرفوعة حول التعايش من جهة، وتحقيق المصلحة العامة من جهة اخرى اضافة الى عناوين الاصلاح ومحاربة الفساد، اختفت في «أتون» المعركة الانتخابية، حيث اتفق متباعدون، وافترق حلفاء.
واذ اكدت المصادر النيابية المسيحية ذاتها ان القادة المسيحيين هم وحدهم متفرقون ومشتتون، في الوقت الذي يظهر فيه المسلمون بغالبيتهم موحدين بحيث ان الطائفة الشيعية متوحدة حول القوة الاساسية فيها، أي «حزب الله». والطائفة السنية متوحدة حول تيار «المستقبل».
اعتبرت ان التعددية السياسية الطاغية في المناطق المسيحية وتنوع الخيارات والآراء، تؤدي بشكل طبيعي الى خلق هذه الدينامية المتنوعة المشارب داخل الاوساط المسيحية.
وذلك، تابعت المصادر، لا بد ان يأتي على حساب قوة ومناعة الصوت المسيحي في حال توحده. مشيرة الى أن الاساس الطبيعي لهذه الوحدة هو ان يتجسد في اختيار التيار الوسطي كونه يشكل نقطة التقاء في الاستحقاق الانتخابي بين مسيحيي 14 ومسيحيي 8 آذار، وبالتالي فإن مسؤولية الوصول الى هذا الخيار منوطة بالفاعليات المسيحية والقيادات التي تتولى جمع وتوحيد الكلمة داخل الصف المسيحي، لاسيما على صعيد رئاسة الجمهورية والبطريركية المارونية كونهما تمثلان أرفع المواقع المسيحية، بحيث تعتبر المصادر نفسها، انه عليهما السعي من خلال مبادرات للعمل على التخفيف من حال التشنج الذي يضرب الساحة المسيحية، والبحث عن بعض نقاط التوافق، على الرغم من حال الخصومة الشديدة التي يعيشها الزعماء المسيحيون منذ العام 2005، وتحديداً بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وظهور المزيد من الانقسامات داخل الساحة المسيحية جراء بعض الاصطفاف، مما ادى الى اضعاف هذه الساحة وتشتيت اصوات الناخبين فيها، كما ستكون عليه الحال في هذا الاستحقاق الانتخابي، فيما لو بقي الوضع على ما هو عليه من الانقسام.
وخلصت المصادر النيابية الى اعتبار الانتخابات المقبلة مصيرية بامتياز، بل هي مصيرية اكثر من اي وقت مضى، على رغم محاولات البعض في المعارضة من التخفيف من اهميتها، والايحاء بأنها استحقاق عادي وطبيعي.
مشيرة الى أن اهمية هذه الانتخابات مردها الى التهديد المباشر الذي سيلحق بكل مكونات النظام اللبناني والمؤسسات الدستورية، ونموذج العيش المشترك وسيادة وحرية واستقلال لبنان في حال فوز المعارضة في اكثر الاستحقاقات مصيرية.