#adsense

بيروت الأولى: تنافس في دائرة عادت مستقلة

حجم الخط

بيروت الأولى: تنافس في دائرة عادت مستقلة
عقدة أرمنية تنتظر الدقائق الأخيرة

كتبت منال شعيا:
تصح كلمة معركة بامتياز على دائرة بيروت الاولى، ويصح ايضا القول انها معركة على ارض ارثوذكسية. ففي المرحلة الاخيرة، كادت عناوين الاستحقاق النيابي المقبل تختصر بحماوة الردود والردود المقابلة على دائرة عادت الى الانتخاب، دائرة مستقلة للمرة الاولى منذ 1972.

هكذا، تسخن المواقف بين خطي الموالاة والمعارضة. فعلى المقلب الاول، تخوض الموالاة المعركة بالتركيز على "الحالة الاستقلالية" واستحضار "ثورة الارز"، وتغمز من قناة "سياسة المحاور" و"التغيّرات على الخط السيادي"، بين صفوف الخصوم.

وعلى المقلب الثاني، تخوض المعارضة المعركة الانتخابية، بعناوين "اثبات الوجود"، ولا سيما المسيحي، "بعدما تحرّرت بيروت الاولى من قانون غازي كنعان الذي جعل الصوت المسيحي يذوب ضمن الاكثريات الاخرى”. وتشدد المعارضة، في معركتها، على اهمية "استعادة القرار المسيحي، وبالتالي اختراق الحالة الحريرية التي تمدّدت لاعوام خلت".

هي عناوين دفعت ناخبي هذه الدائرة الى حسم خياراتهم، لا سيما ان صورة اللائحتين اكتملت الى حد بعيد، واكتمل معها المشهد لدى حزب الطاشناق، بعد حسم موقفه، في حين برزت معضلة ارمنية لدى الهنشاق والرامغفار، بعد تسمية حزب "القوات اللبنانية" مرشحا لمقعد الارمن الكاثوليك في الدائرة الدكتور ريشار قيومجيان.
وينقص المشهد الانتخابي اعلان حزبي الرامغفار والهنشاق مرشحين لهما في هذه الدائرة، وموقفهما واضح: "لا تدخل في خصوصيات الطائفة الارمنية، والا قد ننسحب"، وفق النائب آغوب قصارجيان.

هكذا، احتلّت المقاربة الارمنية حيزا مهما داخل ملعب المعركة البيروتية، مع كل ما تحمل من انعكاسات على النتائج، وبالتالي على ارجحية الفوز، لما للناخب الارمني من تأثير. وبات معلوما ان لائحة الموالاة تضم النائب ميشال فرعون (عن مقعد الروم الكاثوليك) والمرشحة نايلة تويني (عن مقعد الروم الارثوذكس) والمرشح نديم الجميل عن (مقعد الموارنة)، بينما اكتملت لائحة المعارضة باعلان النائب العماد ميشال عون اسماءها من الرابية الاسبوع الماضي، وضمت نائب رئيس مجلس الوزراء عصام ابو جمرا (عن الارثوذكس)، والسادة نقولا صحناوي (عن الكاثوليك) ومسعود الاشقر (عن الموارنة) وفريج صابونجيان (عن مقعد الارمن الارثوذكس) وكريكوار كالوست (عن مقعد الارمن الكاثوليك).

ويحمل المشهد الانتخابي في هذه الدائرة في طياته كل اشكال التنافس. كاثوليكيا، يظهر التنافس بين عائلتين عريقتين لهما تاريخهما في بيروت. مارونيا، هناك تقاسم بين "الحالة البشيرية" التي لها دلالاتها داخل الاشرفية. اما ارثوذكسيا وفضلا عن ان ارض المعركة ارثوذكسية، فان التنافس يرتدي "الطابع الاستقلالي" على ثوابت ومسلمّات طبعت الحياة السياسية، وتحديدا المسيحية، لاكثر من 15 عاما.

هذا التنافس لا يبدو بالحجم نفسه عند الشق الارمني، اذ ان حزب الطاشناق، الذي يشكل "بيضة القبان"، حسم موقفه بعد سلسلة مفاوضات، رافقتها اقاويل وتكهنات، حتى صدر البيان الرسمي: "تحالف الطاشناق مع التيار الوطني الحر في كل الدوائر، وبالتالي رفض عرض رئيس تيار المستقبل النائب سعد الحريري". وحسم هذا الموقف الاتجاه لدى غالبية القاعدة الارمنية التي يعرف عنها انها لا تحتاح كثيرا الى شدّ عصب. والسؤال، ماذا بعد الحسم عند الطاشناق؟ واي تأثير يمكن ان يتركه على سير العملية الانتخابية؟

وفق الارقام، يبلغ عدد الناخبين الارمن في دائرة بيروت الاولى (الاشرفية، الرميل والصيفي) نحو 20 الف ناخب مسجلين على لوائح الشطب، اما بحسب الماكينة الانتخابية لحزب الطاشناق "فان 6000 ناخب يقترعون في الانتخابات، يشكل الطاشناق نحو 80 في المئة منهم، فيما الحزبان الآخران يشكلان مجتمعين نسبة الـ20 في المئة".

لذلك، يضيف المسؤول عن الماكينة الانتخابية في الطاشناق افيديس كيدانيان: "واستنادا الى الارقام، يعطي الحسم الارمني لدى الحزب قابلية للفوز، لاسيما ان الناخب الارمني يلتزم اللائحة، مما يضيف زخما الى لائحة المعارضة التي يرجح ان يصوّت لها، بين الناخبين الارمن، من 4500 صوت الى 5000 صوت".

ترجيح يفضل النائب يغيا جرجيان عن حزب الهنشاق الا يؤكده او ينفيه، مكتفيا بالقول: "هذه المسألة متروكة لنتائج الانتخابات. وحده صندوق الاقتراع في 7 حزيران المقبل يظهر دلالة الحسم الارمني".
وبالأرقام أيضاً، يظهر أمين سر حزب الرامغفار هرار هوفيفيان ان "عدد الناخبين الاجمالي للارمن في كل دائرة يبلغ نحو 40 في المئة، ومن المعروف ان عدد الناخبين الارمن عام 2005 في دوائر بيروت، مع اعلان مقاطعة الطاشناق، تراوح بين الـ 10 في المئة و15 في المئة، مما يعني ان الحجم الحقيقي للطاشناق لا يتجاوز الـ 25 في المئة".

ويتابع: "فليوردوا الارقام والنسب التي يريدون. نحن لن ندخل في سجالات رقمية، لا سيما ان كل تصوراتهم تستند الى غايات سياسية من دون أي أرضية واضحة، علماً ان مقارنة بسيطة مع الأرقام التي أوردناها اعلاه تبرز حجمهم الحقيقي والمنطقي، وفي الأساس، فان انتخابات الـ 2009 ستظهر الوزن الفعلي لكل طرف، وربما ستكون الانتخابات الاولى التي لن يشارك فيها اعداد من الموتى، ونحن نعرف جيداً من الطرف الذي يعمد الى هذه الأساليب لزيادة أعداد الناخبين الوهميين".

ويلاقيه قصارجيان عن حزب الرامغفار بالقول: "نحن نعرف الطاشناق منذ ما يزيد على 50 عاما، وندرك جيدا مناوراته الانتخابية. البيانات الانتخابية لم تفاجئنا، لا سيما اننا كنا نتوقع موقفه بعد سلسلة اللقاءات مع النائب الحريري".
واذا كان جرجيان وقصارجيان يؤكدان ان لا اتصالات مع حزب الطاشناق حاليا، في ما يتعلق بالشؤون الانتخابية، "فالتشاور مقطوع"، يقطع كيدانيان "أي مجال لتبادل الاصوات مع تيار المستقبل، فالمفاوضات الانتخابية انتهت، وموقفنا بات واضحا وملزما".

والواضح ان انعكاسات معركة الـ2005 لا تزال ترخي بظلالها على موقف الطاشناق، حين رفع لواء المقاطعة في العاصمة، رفضا لما اعتبره يومها "غبنا ومحاربة مقصودين"، ويذكر "كيدانيان بأن "الطاشناق قاطع الانتخابات في كل بيروت، فكان ان بلغ عدد الصوت الارمني في كل دوائر بيروت، 1800 صوت فقط، بينما وصل العدد الى 14 الف ناخب عام 2000. وهذه المقارنة تؤشر وحدها الى حجم الطاشناق".

العد العكسي

لا تزال لائحة الموالاة تنتظر بت المقعد الارمني عن الروم الارثوذكس، بينما يؤكد حزبا الرامغفار والهنشاق ان النائب سرج طورسركيسيان هو مرشح قوى 14 آذار عن مقعد الارمن الكاثوليك.
ويرى جرجيان ان "التحضيرات الميدانية تنشط، ويفعل عمل الماكينة الانتخابية، وتتواصل الاجتماعات مع الرامغفار وحركة "الاحرار الارمن" لتوزيع الترشيح بين الدائرتين الاولى والثانية".

ولكن هل ثمة خلاف وراء التأخر في اعلان اللائحة غير ما ظهر على العلن بعد تسمية "القوات" مرشحا ارمنيا؟ يجيب جرجيان: "لا خلاف"، مفضلا عدم اعطاء تفاصيل، وقائلا: "لا اسباب اساسية".
ويغمز قصارجيان من قناة حزب "القوات" مشددا على "عدم التنازل عن الحق في تسمية المرشحين، وهذا موقف الهنشاق والرامغفار والاحرار الارمن"، ويقول: "الساعات القليلة المقبلة تحسم الامر، واذا لم يقبلوا فننسحب"، مع العلم ان ثمة اتجاها الى ترشيح قصارجيان عن المقعد الثاني للارمن.

اذاً، يبدو ان المعضلة الارمنية لن تحلّ الاّ في الدقائق الاخيرة، لاقفال باب الترشيحات منتصف ليل اليوم، والى الآن، لا ارقام رسمية من وزارة الداخلية عن عدد الناخبين وتوزعهم الطائفي في بيروت الاولى، في حين تلحظ ماكينة الطاشناق ان الدائرة تضم وفق لوائح الشطب لهذه السنة 90,400 ناخب، منهم 8,500 مسلمون موزعين بين السنة والشيعة والدروز والعلويين، والبقية مسيحيون.

وربما، سيظهر الصوت المسيحي للمرة الاولى منذ 1972 في انتخابات الاشرفية، بعدما منحها اتفاق الدوحة حقا حرمت اياه لاعوام. ويلفت مدير "مكتب الاحصاء والتوثيق" كمال فغالي الى ان "حسم موقف الطاشناق قد ينعكس لمصلحة المعارضة، من دون ان يعني ذلك ربحا اكيدا لها، وتظهر الدراسات حتى اليوم ان طرفي الموالاة والمعارضة سيتقاسمان المقاعد، لا سيما ان مزاج الاشرفية يكشف ان ابناءها سيعمدون الى اختيار لوائحهم ولن يتقيدوا بلائحة واحدة".

بلا شك، انه استفتاء تام تجريه الاشرفية والرميل والصيفي بعد شهرين، وهو بالدرجة الاولى استفتاء للمزاج المسيحي في معركة، ستكون محكومة اما بتعادل سياسي واما بربح محتوم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل