الكلام المرّ؟!
لم يأتِ النائب ميشال المرّ جديداً امس في إعلان ترشّحه، وفي تعداد اسباب ابتعاده عن التكتل البرتقالي، وفي توصيف تلوّن العماد ميشال عون وتنقّله يميناً ويساراً (بأسرع من لمح البصر) وفي عرقلة انتخاب رئيس جديد للجمهورية على مدى اشهر طويلة، قبل ان يتبجّح اركان تيّاره بإدعاء الفضل الأول في هذا الإنجاز ! ولو على طريقة " مرغم آخاك لا بطل ؟ ! "
وعون الذي اشتهر خلال مسيرته الممتدة منذ اكثر من 20 عاماً بأن " صوفته حمراء " لم يخيّب الرجاء امس ايضًا ؟ فجمع بين تمنّيه ان يقتصر تعاطي البطريرك الماروني على الدين وامور الكنيسة (دون المواقف الوطنية) عندما قال انّه يزور بكركي في المناسبات الدينية ! قبل ان يتحفنا بمساعي بذلها لترشيح كاهن في إحدى المناطق ! لكن مساعيه تمّت عرقلتها ؟ وهو فيما اورد من تناقضات اكّد المؤكد حول ان بكركي وسيّدها يأخذون عليه التباساته وتموضعه الخاطئ والقاتل ! وان هذه كانت وما زالت في اهم اسباب التباعد والجفاء الذي يطبع علاقته بالكنيسة واركانها في لبنان، وفي عاصمة الكثلكة في آنٍ معاً .
ومن امور الدين الى امور الدنيا، فإننا لم نفهم على العماد البرتقالي إشادته بالسياسة الأميركية الواقعية من جهة، والمسعى الأميركي مع بعض افرقاء الأكثرية لمحاصرته مالياً من جهة ثانية ! وعلى حد علمنا ان هناك شركات عالمية برتقالية يتخوّف عماد لبنان من محاصرتها ومنع التعامل الدولي معها ؟ !
ومن هذه الى الإقتصاد الذي " يبز " عون حليفه فرنجية في الخبرة والكفاءة في مجاله ! فإننا قد سمعنا سابقاً بالإقتصاد الحرّ، ومرّ علينا الإقتصاد الموجّه، امّا النظام الإقتصادي الحرّ – الموجّه الذي تعهّد عون بضمان استمراره (في حال فوز قوى 8 آذار في الإنتخابات) فقد تهيّأ لنا انه منسوخ عن الإقتصادين السوري والإيراني وانّه يشبهما ! وان اهم ما فيه هو إمكان ان يقتني الفرد مؤسسة او مال طالما هو موالي للنظام، وحين ينتقده ويرفض ممارساته تصادر كلّ املاكه وممتلكاته ؟ ويصير امّا سجيناً سياسياً، او منفياً سياسياً في ديار الله الواسعة ؟ !
اما تذكر عماد لبنان لـ " حبيب الشرتوني " والحديث عن شهادة بيار الجميّل ورفض استقباله مع تيّاره للتعزية ؟ فلا تزيد عن ان تكون دفاعاً برتقالياً عن التحالف مع الحزب القومي السوري الإجتماعي، وعدم نجاح عون في تجنّب إشهار التحالف الى العلن ! (كما في العام 2005) وإصرار سوريا وحزبها القومي على إعلان التمسّك بالمرشّح غسان الأشقر ووجوب إنضمامه الى لائحة 8 آذار المتنية على رؤوس الأشهاد ؟ !
ويبقى ان كلام المرّ الذي سمعناه من " ابو الياس " حول اسباب إنفراط العقد مع عون مقنع في وقائعه والتواريخ، فيما مرّ الكلام البرتقالي الذي يتبدّل من اسبوع الى آخر ويأخذ في طريقه الجميع (تقريباً !) لم يعد يجد سبيلاً الى عقول الناس التي ملّت سماعه، يوماً ابيض، وآخر اسود، وما بينهما رمادي … فاقع بإمتياز ؟ ! .