بكركي "ام الصبي"
ليس غريباً على بكركي أن تثبت في كل مناسبة، وعند كل محطة وطنية ومصيرية، واستحقاق أساسي، أنها ضمير اللبنانيين عموماً، والمسيحيين خصوصاً. وهذا معنى البيان الذي أصدره مجلس المطارنة الموارنة أمس وتطرق فيه إلى موضوع الانتخابات النيابية، محدداً مبادئ أساسية وثوابت، يفترض التقيد بها لكي تأتي نتائج هذه الانتخابات على مستوى المسؤوليات الكبيرة المطلوبة من ممثلي الشعب .
لقد دعت بكركي الشعب اللبناني إلى "وعي مسؤولياته والاقتراع للأشخاص الذين يمثلونه خير تمثيل بعيداً من صفقات مالية أو مساومات مشبوهة"، وتشددت في "التركيز على صفات المرشح وإخلاصه للوطن ومصالحه" وعدم إعطاء الأصوات إلا إلى مستحقيها. كما ذ ّ كرت بضرورة إشراك اللبنانيين في دول الانتشار في الانتخابات والإسراع في بت قانون منح الجنسية لمستحقيها من اللبنانيي الأصل. إن أهمية هذا الموقف تكمن في انه يتوجه إلى عقل الناخب وخياره الحر، المتحرر من تأثيرات كل الضغوط والاغراءات، ويدفعه إلى تحكيم خياره بالاستناد إلى صفات المرشح وإخلاصه للوطن، لا أكثر ولا اقل. وهو موقف يؤكد أن بكركي تريد رفع هذا الاستحقاق الوطني الديموقراطي إلى المستوى الذي يليق بلبنان المتميز بحضارته وحرياته وخصائصه ووعي شعبه وانفتاحه. وهذه الديموقراطية يجب أن تقوم على خيار الناخب الواعي لمسؤولياته، الذي، باختياره المرشح، يصنع مستقبله بيده ويتحمل مسؤولية خياره سلباً أو ايجاباً. أما إشراك المنتشرين في الانتخابات فهو مطلب محق ومزمن، وهو حق لهم، كما انه يشكل أهم عوامل شد الأواصر ما بين جناحي لبنان المقيم والمغترب ليكون كل اللبنانيين مشاركين في صنع حياتهم السياسية ومشروع دولتهم. إن بكركي، بهذا الموقف الجديد على مشارف الانتخابات النيابية، تعيد التأكيد أنها "أم الصبي" الحقيقية، التي لا مصلحة لها سوى مصلحة لبنان الوطن والمواطن.
والاهم من ذلك، أن خطاب بكركي هذا يعيد تذكير الجميع بالمستوى الحضاري اللائق الذي يجب على جميع الأطراف والسياسيين والمرشحين التزامه في المعارك الانتخابية. فالانتخابات لا تجيز سقوط الخطاب السياسي أكثر مما سقط حتى الان من إسفاف وتسخيف. والخطاب الانتخابي يفرض توجهاً نحو عقول الناس بلغة الخيارات الوطنية والبرامج، وليس بلغة الشتائم والتشنج والتحريض والاستخفاف.