كيف احنتهم عاصفة 2005 وكيف سقطت عوامل الخجل؟!
لا تشبه معركة الانتخابات النيابية في حزيران المقبل ما شهده لبنان في انتخابات العام 2005، حيث وجد كثيرون انذاك ان من الافضل لهم "الانحناء امام العاصفة الاستقلالية".
كما ظهر كثيرون يومها ان من كان يرعاهم ويوجههم وينظم لوائحهم وصفوفهم لم يعد موجوداً، الامر الذي حثهم الانكفاء السياسي النيابي، بل عدم الرغبة في ان تلصق بهذا او بذاك واحدة من الاتهامات التي لحقت ببعض ما طاولهم "سهم الامتيازات السابقة"!
لذا، تبدو انتخابات اليوم غير الانتخابات الماضية، طالما ان المدلول السياسي قد اختلف جذرياً من "خوف اتهامي" الى "اتهام لا يؤثر على احد"، جراء تطورات والتباسات وقعت في البلد واخذت في طريقها الدستور والقوانين والانظمة والاعراف والمؤسسات، بما في ذلك الدولة كدولة.
ويقال في هذا السياق ان "من جسد فعل منع انتخاب رئيس الجمهورية هو من استخدم لغة الشارع وخرج على السلطة" (…) فضلاً عن ان "من اقفل مجلس النواب هو من غطى الاعتصامات واعتدى على الجيش والقوى الامنية". كذلك، فان من انسحب من الحكومة هو "من اراد تغيير المعادلات السياسية" وهو "من ارتكب الحرب الاستباقية" التي تمثلت باجتياح بيروت والجبل ومناطق في البقاع والشمال (…)
ويخطئ من يعتقد، او لا يزال يتصور ان ما ادى اليه اتفاق الدوحة قد اعاد تصحيح الخلل السياسي، بقدر ما عزز عوامل تفتيت السلطة التي وجدت نفسها بعد احداث 7 ايار 2008 غير قادرة على محاسبة موظف او نقل موظف من مكان الى آخر!
ومن ابرز نتاج "اتفاق الدوحة الهجين"، ان السلطة لم تقدر الى الان على انجاز استحقاق بحجم المجلس الدستوري وبحجم التعيينات الادارية في الفئة الاولى، كما لم تقدر على اقرار الموازنة "لان هناك من يصر على القفز فوق الاصول والقوانين"!
في المرحلة الانتخابية الحالية، سقط الخجل لدى من تأثر به في الانتخابات الماضية، وتحول من شعروا ضمناً بانهم اصبحوا بلا غطاء ومن دون حماية، وكأنهم استدركوا ما فاتهم عبر تعليمات لا تقبل المناقشة. وهذا ينطبق على معظم من اعتبروا انفسهم من صلب قوى 8 اذار، اي المرحلة التي سبقت الانسحاب السوري، بل ترافقت مع شكر سورية على ما ادته لهم من خدمات، من غير حاجة الى اية اشارة الى ما فعلوه لوطنهم؟!
واذا كان هناك من يشعر بأنه غير محرج في محاولته العودة الى الضوء السياسي، فثمة من يجزم بأن عدم تفاهم معارضة هذه الايام على برنامج سياسي موحد، عائد الى تضارب مصالح وليس تضارب توجهات، خصوصاً ان من كان يتصور ان بوسعه خوض معركة ندية في مناطق ثقل تيار المستقبل وجد نفسه وكأنه مكلف بالبحث عن ابرة بين اطنان من القش العائد الى "نفيات المعارضات المتنافسة على مصالح شخصية"، باستثناء قلة من الذين لم يستوعبوا الى الان ان "القصد من محاولات نفخهم هو تسميم الاجواء السياسية في البلد"!
اما الاحراج المختلف في المقلب السياسي الاخر، اي لدى الاكثرية، فان النظرة اليه تختلف بنسب قياسية، بعدما اكدت التجارب ان كثيرين يحاولون الافادة من انتفاضة مرحلة ما بعد الانسحاب السوري، من دون ان يستوعبوا حقيقة احجامهم. وهذه النقطة بالذات لا تسجل في خانة المؤهلات الجدية عند قوى 14 اذار والادلة على ذلك ما هو حاصل من ترشيحات عشوائية، بل استفزازية في امكنة يفترض ان تدرس اوضاعها بنقاوة شعبية – مناطقية "كي لا تتكرر تجربة انتخابات العام 2005 المرة التي لوثت الجو السياسي الوطني العام والمسيحي الخاص"!
واللافت في الجو التسميمي المستتبع ان الشعارات التي رفعت في الانتخابات الماضية قد صرف النظر عنها، وكأن المزاجية السياسية ما عادت بحاجة الى اكثر من "زعيم اوحد" يعبر عن المرشح والناخب (…) ومن بعده الطوفان!
امام هكذا تطورات وتصرفات، لا بد من القول ان "تغييرا جذريا في المعدلات السياسية – الانتخابية لن يحصل". اما في حال حصول التغيير لمصلحة المعارضة فليس من يستبعد ان يتحول لبنان الى كوبا او كوريا الشمالية، فيما يخطئ من يتصور ان نصبح حالاً سياسية شبيهة بجزيرة قطر لمجرد ان سلطتها قائمة على مستوى الحاجة الي عامل الوقت ومعه عامل الاختلاف بين مصلحة عربية ومصلحة انظمة (…) اقليمية او دولية لا فرق!
وازاء ما تقدم من المستحيل الاتكال فقط على اندفاع الناخب كون التجارب السابقة قد لوثت عمليات الاقتراع جملة وتفصيلا ومعها آمال اللبنانيين بتصحيح الخلل على مستوى المؤسسات والسلطة؟!