#adsense

هاجسان لدى الحريري: المحكمة ووحدة السنّة

حجم الخط

جنبلاط يفي ما عليه من ديون للمسيحيين
هاجسان لدى الحريري: المحكمة ووحدة السنّة

بدا النائب وليد جنبلاط اكثر انسجاما مع الواقع اللبناني والانتخابي وهو يؤكد انه لن يقدم برنامجا انتخابيا، فيما كان يسمي الدفعة الاخيرة من مرشحيه للانتخابات. فالايام الاخيرة شهدت احتفالات ومهرجانات انتخابية ذات مستوى عال تكنولوجيا، محاولة محاكاة المهرجانات الاوروبية والاميركية في استخدامها التقنيات العالية والمشهدية البصرية والشاشات العملاقة والشهادات المؤثرة. لكن هذه المهرجانات بدت غريبة عن انتخابات 2009، التي تخاض وفق قانون بائد عمره خمسون عاما، اجمع الاختصاصيون على انه لم يعد نموذجا صالحا، والادهى انها مهرجانات تقدم لنفسها صورة الاحتفالات الديموقراطية، فيما ثلاثة ارباع نواب المجلس المقبل اصبحوا معروفين وبدأوا يتقبلون التهاني بعدما "عينتهم" التحالفات المحلية والتقسيمات الانتخابية والخلل الديموغرافي نوابا قبل شهرين من 7 حزيران.

ولا شك ان كلام جنبلاط الانتخابي الذي لم يعلنه، يُختصر بما بقي في الدوائر المغلقة بعد فشل محاولته الحثيثة في اكثر من اتجاه لرسم استراتيجية جديدة تخوض 14 آذار الانتخابات على اساسها. لكن حسابات الحقل لم تطابق حسابات البيدر، وما رسم على الورق في الاجتماعات طار مع دخول حلفاء جنبلاط المسيحيين على الخط لتحصين مواقعهم، فاضطر جنبلاط الى التجاوب لاعتبارات عدة.
وتشير اوساط سياسية واكبت الاتصالات الاخيرة الى ان ما واكب الترشيحات الانتخابية سيترك اثرا واضحا على المرحلة التي تلي 7 حزيران على مستوى جنبلاط والنائب سعد الحريري واتفاق الطائف.

يبدو جنبلاط في هذه المرحلة كأن حملا ثقيلا ازيح عن كاهله، بعد تلبيته شروط الاحزاب المسيحية في الترشيحات في الشوف وبعبدا وعاليه. فجنبلاط تخلى عن المقاعد التي ارادت الكتائب و"القوات" الوصول الى المجلس عبرها وعبر الدوائر ذات الثقل الجنبلاطي، بعد تدخل النائب سعد الحريري وخصوصا بالنسبة الى المقعد الارثوذكسي في عاليه المحتسب اساساً من حصة الحريري. الا انه ايضا وجّه رسالة مبطنة الى الحزبين، بانه اعطاهما ما يريدان، بعدما وقفا معاً في معركة خروج الجيش السوري ومعركة الاستقلال وانتخاب رئيس الجمهورية والمحكمة الدولية، وهو بذلك وفي ما عليه من ديون للمسيحيين، موحيا ان استحقاق الدين ينتهي ليلة 7 حزيران، لان 8 حزيران هو يوم آخر. وتشير المصادر الى ان جنبلاط حمل هاجسين طوال فترة التفاوض، اولا الوقوف الى جانب بكركي التي رسم معها خطا تصاعديا منذ زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مارنصرالله بطرس صفير للجبل، ورغبته في إبقاء اقضيته بمنأى عن التجاذبات الحزبية، وثانيا تلمس تداعيات 7 ايار التي لم تنته مفاعيلها بعد. ولانه يدرك خطورة ما حدث قبل اشهر عدة، ولانه على يقين ان ثمة اوراقاً اقليمية لا تزال مستورة ولا تبشر بكثير من الخير خلافا للاجواء الظاهرة، يحرص على إقامة علاقة متكافئة مع الرئيس نبيه بري، وصولا الى البحث الجدي في دعمه له في رئاسة المجلس المقبل.

وما رست عليه اللوائح التي اعلنت حتى الآن، ليس ما كان يطمح اليه جنبلاط، وخصوصا ان الاحزاب المسيحية نالت حصصها الانتخابية من رصيده وبفعل اصواته واصوات "المستقبل" لا بفعل قواتها الذاتية، ولا بفعل ماكيناتها الانتخابية، فيما كان يؤيد منذ اللحظة الاولى ترشيح شخصيات مستقلة لها وزنها وثقلها المسيحي بعيدا من الثنائيات الحزبية التي يريد ابعاد كأسها عن الجبل. لكن ما حصل وضع الامور في نصاب لن يريح جنبلاط مستقبلا ولا المسيحيين، وخصوصا ان مكونات قوى 14 آذار المتأتية ايضا من فكرة إلغاء "قرنة شهوان" قد تصبح في خبر كان نتيجة الغياب المفترض لأركان الاكثرية ورموزها عن المجلس المقبل، بعد امتناع بعضهم عن الترشح والخسارة المحتملة للبعض الاخر بسبب ممارسة الاحزاب المسيحية. فالمسيحيون وحدهم قد يدفعون ثمن المناوارت السياسية التي اردات تقديم مشهد انتخابي قائم على الحزبية والفئوية، من دون التطلع الى مستقبل الفكرة التي قامت على اساسها قوى 14 آذار ، وخصوصا ان الاكثرية لم تقد خطة هجوم على المعارضة بل خطة دفاع ضدها، فيما حوّلت هجومها داخلياً ضمن البيت الواحد، ما ادى الى خسائر في كل الاتجاهات.

ويقول مصدر وزاري في الاكثرية " يخطىء من يظن ان الخريطة السياسية لقوى 14 آذار ستبقى على ما هي عليه. لان المسيحين اختاروا تمثيلا عدديا وانتشارا على حساب فكرة 14 آذار ومكوناتها الاساسية، وهو امر ظهرت اولى اشاراته خلال تشكيل الحكومة الحالية، ويظهر دوريا في كل جلسة لمجلس الوزراء حيث تكاد تنعدم مناقشات 14 آذار كفريق واحد، ما خلا مداخلات لعدد محدود من وزراء الاكثرية". وهذا الامر يرجّح ان ينعكس مستقبلا مع المجلس الجديد، في مقابل تقديم "حزب الله" مجموعة من كادراته سيكون لهم دورهم وحضورهم في الندوة البرلمانية، وخصوصا ان الحزب بدا يعد العدة منذ الان لمناقشة افكاره التي عبر عنها النائب محمد رعد في تقديمه برنامج الحزب، واختيار بنود جوهرية كالغاء الطائفية السياسية وتقديم اتفاق الدوحة بنداً اساسياً من بنود التفاهمات المحلية، مما يجعل اتفاق الطائف ابرز من سيدفع ثمن الترشيحات الاخيرة، في غياب اشد المدافعين عنه، لا بل صانعيه، في مقابل دخول المجلس من جاهر برفضه ومن يحاول بعد 19 عاما اختيار ما يلائم منه والاستعاضة عنه باتفاق الدوحة.

في المقابل، بدا اقرب المقربين من النائب سعد الحريري مستغربين اقدامه على التنازل مرة بعد اخرى لمصلحة التوافق داخل الاكثرية، في حين انه يدفع من رصيده في الجبل والشمال، وكاد يدفع في بيروت التي عاد ودعم فيها ترشيح احد ابرز وجوه الاكثرية الوزير جان اوغسبيان. وفي حسابات المقربين من الحريري انه كان في امكانه ان يحصد وحيدا 55 في المئة من اصوات طرابلس، لكنه فضل التنازل بقوّة عن حقه، كما فعل حين طلب من جنبلاط التخلي عن مقعد النائب انطوان اندراوس. وفي حين لا تزال هواجس 7 ايار ماثلة امام عيون جنبلاط، الذي احتاج الى وقت طويل لتهدئة الجبل بعد اغتيال لطفي زين الدين في 14 آذار، فان لدى الحريري هاجسين: المحكمة الدولية ووحدة الصفوف السنية.

فالحريري يعول على الفوز بالاكثرية وتوحيد صفوفها من اجل استكمال مسار المحكمة الخاصة للبنان في الحكومة المقبلة. وهذا هم اساسي في صوغ مشاريع التوافق والتضحية بمقعد من هنا وآخر من هناك، وترك الامور للقوى التي وقفت صفا واحدا عام 2005 في تسمية مرشحيها شرط التزام المشروع، وهو امر قام بمثله عشية تشكيل الحكومة الحالية من اجل ضمان انطلاق عمل المحكمة بغض النظر عن هوية الوزراء والمستوزرين.
في المقابل يأتي ترشيح الرئيس فؤاد السنيورة عن احد المقاعد السنية في صيدا من ضمن رؤية الحريري لتوحيد الكلمة وراء مشروع واحد، من خلال كسب مدينة ذات غالبية سنية الى جانب مشروع الحريري و14 آذار وتقديم صورة سنية موحدة للعالم العربي الداخل في مفاوضات مفتوحة مع سوريا على اتجاهات مختلفة. من هنا تأتي مفاوضاته مع قيادات شمالية ومع "الجماعة الاسلامية" من اجل الخروج بلوائح يتحد فيها الصوت السني الى حده الاقصى.

المصدر:
النهار

خبر عاجل