#adsense

كاشف المعادن والمناورات !

حجم الخط

كاشف المعادن والمناورات !

على رغم الشح الإصلاحي في قانون الانتخاب الذي استولدته تسوية الدوحة، اظهرت المعارك الطاحنة الناشبة داخل كل من صفوف فريقي 8 آذار و14 آذار، في مخاض دخول جنان اللوائح الانتخابية، اهمية الردة الى الدائرة الضيقة اقله من حيث ارغام الناخب على التدقيق في خيارات محصورة ضمن القضاء بما يسلط المحاسبة المفترضة على "سجل" المرشح شخصياً وسياسياً وانمائياً.

ربما يكون من المجازفة التفاؤل المبكر في ان يعتمد الناخبون في كل الدوائر هذا المعيار. لا بل ان الاصطفافات العملاقة لا تزال تدفع نحو عدم التفاؤل الكبير في الاختيار على اساس المحاسبة الدقيقة والخيار السياسي المدرك لخطورة الصوت الانتخابي في صياغة مصير النظام. ومع ذلك فإن الدائرة – القضاء ادت حتى الآن وظيفتين ايجابيتين على الاقل، اذ جعلت القوى المتنافسة تحت "كاشف معادن" لا مجال معه للهروب من كشف حقيقة الاحجام التمثيلية، كما بدأت عملية تأهيل اولوية لاعتماد النسبية لاحقاً باعتبار ان قوى صغيرة ومؤثرة باتت في امكنة عدة بمثابة بيضة القبان التي يتعين على القوى الكبيرة ان تأخذ احجامها في الاعتبار الآن تحديداً في حسم لوائحها.

في ضوء هذا الواقع تفهم تماماً طبيعة المناورات الطاحنة التي تدور بين حلفاء الصف الواحد في "الاستقتال" على الحصص والاحجام داخل اللوائح. فثمة كثير من وجوه التشابه بين معركة تمثيل القوى المسيحية في لوائح 14 و8 آذار والمعركة المماثلة السابقة لتمثيل هذه القوى نفسها في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة بعد اتفاق الدوحة. ولم يمر وقت طويل بعد لنسيان ذلك التهافت الذي أخّر تشكيل الحكومة اكثر من شهر صرف معها المعنيون بتشكيلها نصفه في ترتيب حصة المعارضة المسيحية للعماد ميشال عون وحلفائه والنصف الآخر في ترتيب حصة القوى المسيحية المنافسة في 14 آذار، وحصد كل من الفريقين المسيحيين حصة مرموقة في الحكومة.

الكثير من هذه التجربة استحضرته معارك تشكيل اللوائح الانتخابية الآن واستدرجت معها حرب مناورات ضخمة يغلب على جوانب كبيرة منها طابع "المعارك البلدية" التي تقتحم البيوت والعائلات بنزق قوي منقطع النظير. يعود ذلك في الاساس الى حصر المتنافسين في بيئة مغلقة داخل القضاء مما يضطرهم إما الى صوغ تفاهمات وإما الى خوض معارك كسر عظم. في الحالة المسيحية حصراً ثمة استحالة للاحتمال الاول ولا مجال سوى الى الاندفاع قدماً نحو معارك لا هوادة فيها. لذا انبرت الاحزاب والقوى المسيحية في 14 آذار الى استعمال كل الوسائل الضاغطة على حلفائها لتحصين معركتها بأكبر كمّ وافر من المرشحين في "معجن" الفريق الواسع على امل تزويدها دفعاً استثنائياً داخل المناطق المسيحية الصرفة لاحقاً لخوض المواجهة مع العماد ميشال عون وحلفائه.
ولذا يطمح العماد عون الى جعل الانتخابات فرصته لاقامة تجمع سياسي مسيحي واسع يضم مرشحيه ومرشحي قوى اخرى يكون هو مرجعيتهم الحصرية.

ولعل مهلة الاسبوعين المقبلين المحددة لسحب الترشيحات، ايذاناً بتثبيت اللوائح والتحالفات نهائياً، ستشكل فرصة فريدة لاندلاع آخر موجات المناورات حتى داخل الصف الواحد. فالاحزاب والقوى المسيحية في 14 آذار لن تملك بعد هذه المهلة سوى ان تنبري لمقارعة خصومها داخل المناطق ذات الغالبية المسيحية الساحقة بعد ان تقفل سقوف التنازلات لدى حلفائها، والعماد عون لن يملك بعد هذه المهلة الا التسوية الاخيرة مع الرئيس نبيه بري مهما ارتفع الضجيج الدعائي الآن الذي يُراد له "إبهار" الرأي العام في "فترة سماح" قبل جلاء الصورة النهائية لكاشف المعادن والحقائق الظاهرة والمستترة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل