تحرك أميركي لمواجهة ليبرمان وفراتيني يحضّ على انتخابات هادئة
شعر المسؤولون في احاديثهم مع وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني بمدى انزعاج بلاده من موقف الحكومة الاسرائيلية الجديدة في شأن عملية السلام في الشرق الاوسط واعتبارها ان هذا الموقف يستوجب المعالجة العاجلة منعا لاي تدهور اقليمي محتمل في اي وقت. تحركت روما ووجهت رسالة عبر القناة الديبلوماسية الى تل أبيب فحواها انه لا يجوز ان تكون ضد قرارات "اللجنة الرباعية الدولية" و"مؤتمر انابوليس" وانشاء دولتين فلسطينية واسرائيلية مستقلتين.
لم تهدأ ايطاليا بعد هذا الاتصال باسرائيل التي تعتبرها دولة صديقة، بل اتصلت بنظرائها الاعضاء في الاتحاد الاوروبي، وتبين لها ان الجميع يعترض على الخط المتطرف الذي تبنته حكومة بنيامين نتنياهو. ومن خلال الاتصال مع واشنطن تأكدت ان الولايات المتحدة تلتقي مع الرفض الاوروبي ولن تسكت عن الموقف الاسرائيلي وستعمل على تعديله وذلك من خلال استقبال الرئيس باراك أوباما لرئيس وزراء اسرائيل في الثالث من ايار المقبل، وكذلك زيارة وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان للعاصمة الاميركية، وهو يجول في عواصم ابرز الدول الاوروبية حيث ستكون مناسبة لمناقشة موقفه المتطرف، ويواجه مطالبات بالعودة عنه من اجل معاودة التفاوض على المسارين الفلسطيني والسوري معا، على ان يلتحق لبنان بهما في وقت لاحق في حال حققا تقدما يعوّل عليه.
وتناول فراتيني في احاديثه ايضا ملف "الاتحاد من أجل المتوسط". وتوسع في عرض ملفات اخرى كالافكار التي تطرحها بلاده من أجل تحديث مجلس الامن، واعتبارها ان الاصلاحات تكمن في ثلاث نقاط، الاولى تمثيل المناطق كافة في عضوية المجلس، والثانية اعادة النظر في حق "الفيتو" المحصور في خمس، هي الدول ذات العضوية الدائمة فيه: الولايات المتحدة الاميركية، روسيا، فرنسا، بريطانيا والصين. اما النقطة الثالثة فهي ان يطاليا لا ترى فرقا بين دولة كبيرة واخرى صغيرة بالنسبة الى هذه المؤسسة الدولية.
ولم يخف فراتيني اعجابه بالادارة الصحيحة للمصارف اللبنانية، والتي مكنت لبنان من تجنب الوقوع في ازمة اقتصادية اصابت دولا كبرى عالمية وعربية غنية. وأبدى استعداد بلاده لتطوير التعاون الاقتصادي من خلال تأسيسها "مجلساً لرجال الاعمال".
ولاحظت مصادر من التقاهم وزير الخارجية مدى اهتمامه بالانتخابات النيابية في السابع من حزيران المقبل وقالت ان لديه معلومات متكاملة عن مواقف زعماء قوى 14 و8 آذار من خلال التقارير المنتظمة التي يرسلها السفير في بيروت كبريال كيكيا، ليس عن الانتخابات فحسب بل ايضا عن جميع القضايا المطروحة في لبنان، على تنوعها السياسي والامني والاقتصادي.
وافادت ان فراتيني لفت الى ان بلاده ستساهم في وفد الاتحاد الاوروبي الذي سيراقب عملية الانتخابات وسيرها، وابلغ حرص بلاده على ان تكون شفافة وهادئة وان تجري بروح ديموقراطية وان يلتزم الافرقاء المتخاصمون الهدوء والابتعاد عن استعمال العنف الذي قد يعطلها اذا كان حجمه كبيرا.
ولفتت الى ان لروما موقفها من الحكومة الجديدة التي ستتشكل في ختام الانتخابات، وانها اذا أتت من المعارضة الحالية فهي لن تتعامل معها الا اذا عملت على المصالحة والاستقرار والامن في جميع المناطق اللبنانية بدون استثناء وتبني مقومات السلام وفقا لتوجه "اللجنة الرباعية الدولية" ومؤتمر "أنابوليس" والمؤتمر الذي سيعقد في موسكو خلال حزيران المقبل، وفقا لما اتفق عليه في الولايات المتحدة الاميركية العام الماضي.
وفي الجنوب، عاين ما تقوم به قوة "اليونيفيل" في شكل جدي وسهرها الدؤوب على منع تجدد القتال بين المقاومة واسرائيل ومعالجة ما يطرأ من حين الى آخر من خلال اطلاق صواريخ "كاتيوشا" من الاراضي اللبنانية والرد الاسرائيلي الفوري عليها والتحرك الكثيف الذي يبذله قائد القوة الدولية الجنرال كلاوديو غراتسيانو لمنع توسع التراشق. كما انه اطلع على الاجراءات الاحترازية التي تتخذها القوة الدولية لمنع أي اعتداء عليها بعد استهداف دورية من الجنود الاسبان ومقتل معظم افرادها. وأعرب عن تفاؤله بما سمعه بالنسبة الى الاتفاق على الانسحاب الاسرائيلي من شمال الغجر، مع العلم ان تنفيذ الاتفاق قد يتأخر مع الحكومة الجديدة في اسرائيل وقد يجمد او يسقط.