#adsense

هل تفرّط المقاومة بمعادلة كرّسها رفيق الحريري بتخصيص مقعد نيابي لها في بيروت؟

حجم الخط

كرامي يؤكّد لـ«السفير» أن طرابلس لا تستسلم … والمعارضة تنجز لائحة عكار بثلاث مفاجآت
«ترشيح» السنيورة يسترجع مناخ التصعيد … وانفراج بين بري وعون
هل تفرّط المقاومة بمعادلة كرّسها رفيق الحريري بتخصيص مقعد نيابي لها في بيروت؟

شهدت الساعات الأخيرة، عملية خلط للأوراق على خط الرابية ـ عين التينة، أدت إلى تنفيس المناخات المتشنجة، بين الجانبين، وبلورة مخارج للائحتي المعارضة في كل من جزين وبعبدا، فيما كان النائب ميشال عون يضع اللمسات الأخيرة على لوائحه في كل من بعبدا والمتن وكسروان وجزين، وكذلك حال فريق الرابع عشر من آذار وان كان يواجه صعوبات أكبر ويحتاج أكثر إلى «التلطي» وراء «المرشحين المستقلين» خاصة في جبيل وكسروان!

كما شهدت الساعات الأخيرة انضمام رئيس الحكومة فؤاد السنيورة إلى «جيش المرشحين» الذين بلغوا 702 عند إقفال باب الترشيح الرسمي منتصف ليل أمس، وذلك بتقديمه أوراق ترشيحه عن المقعد السني الثاني في صيدا، في مواجهة النائب اسامة سعد.. والأدق في مواجهة الرئيس نبيه بري وقوى المعارضة وبإلحاح شديد من النائب سعد الحريري والوزيرة بهية الحريري!

وهكذا فتح ترشيح السنيورة أبواب صيدا أمام صفحة من القلق على المستقبل، وأقفل في الوقت نفسه الأبواب بوجه «الجماعة الإسلامية» التي راهنت على «فوزها» بمقعد صيدا الثاني، بعدما أقفلت أبواب الشمال والبقاع بوجه توافقها مع «المستقبل»، ليبقى هناك مرشح توافقي واحد لها مع النائب سعد الحريري في بيروت هو الطبيب عماد الحوت الذي أصرّ على ترشحه في الدائرة الثالثة، وهو الأمر الذي جاء ملبيا بطريقة غير مباشرة لرغبة الزميل نهاد المشنوق الأصلية بأن يكون مرشحا عن الدائرة التوافقية، أي الدائرة الثانية، ما استوجب نقل ترشيحه، ليل أمس، إليها بدلا من الثالثة.

وقال مصدر مسؤول في «الجماعة الاسلامية» لـ«السفير» ان ترشيح السنيورة في صيدا «قلب التسويات رأسا على عقب، فتم الاتفاق بين الجماعة والنائب الحريري عبر اتصال هاتفي معه في السعودية، على دعم «الجماعة» في صيدا، ترشيح السنيورة مقابل حرية الاختيار لمرشحها عماد الحوت في بيروت، فاستقر على ترشيحه في الدائرة الثالثة، على ان يسحب المرشح عن صيدا علي الشيخ عمار ترشيحه في صيدا لاحقا، كون الاتفاق بين الجانبين تم بعد تقديمه الترشيح امس الاول.
تجدر الاشارة الى أن الوزيرة بهية الحريري زارت، ليل أمس، مقر «الجماعة الإسلامية» في صيدا والتقت الشيخ عمار وتم الاتفاق «على تأكيد التواصل» بين «المستقبل» و«الجماعة» في صيدا.

كيف انفرجت بين بري وعون؟

وبعدما كانت الأمور قد وصلت إلى حائط مسدود بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، في جزين وبعبدا، دخل الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله على الخط، وكلف معاونه السياسي الحاج حسين الخليل بالسعي إلى توفير مخرج مشرف للجانبين ولو كان في جزء منه على حساب «حزب الله» ومرشحيه.

وبالفعل، وبعد فتح الأبواب من الجانبين، أمام الاقتراحات والاقتراحات المضادة، أمكن صياغة مخرج بقي محتاجا الى صياغة نهائية، ويتمثل في سحب الرئيس بري مرشحه عن المقعد الشيعي الثاني في بعبدا طلال حاطوم، لمصلحة مرشح يمثل العائلات الشيعية في الضاحية الجنوبية ويحظى اسمه بموافقة «التيار الوطني الحر» و«حزب الله»، وفي المقابل، يأخذ الرئيس بري مقعدا مضمونا اما في الدائرة الثانية في بيروت، على حساب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب أمين شري، أو أن يؤول المقعد الشيعي الذي كان يحتله الرئيس حسين الحسيني في بعلبك الهرمل الى الرئيس بري، خاصة وأن رئيس مجلس النواب السابق، بادر الى تقديم ترشيحه من دون التنسيق المسبق مع الجهات المعنية بتأليف اللائحة.

وأظهرت المشاورات التي كانت مستمرة حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، أن الأرجحية هي للخيار الثاني، خاصة وأن «حزب الله» تلقى احتجاجات عائلية وسياسية علنية من العاصمة، مفادها أنه «من غير الجائز ألا يكون هناك مرشح لكتلة الوفاء، عن أحد مقاعد العاصمة، خاصة بعد السابع من أيار، علما أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو الذي كان أول المبادرين الى تثبيت مقعد للمقاومة عن بيروت سيدة العواصم».
أما مقتضيات الاتفاق ـ المخرج، فقد عكست نفسها في جزين، استرخاء من جانب ماكينة «التيار الحر» من جهة وماكينة النائب سمير عازار من جهة ثانية، حيث بدا الأخير مرتاحا للأجواء وقال أمام من زاروه في دارته في جزين ليلا ان الأجواء ايجابية وتتجه نحو التوافق.

وقال قياديون معارضون ان موضوع جزين يحتاج الى صياغة، بمعنى أن عازار سيترشح منفردا أو يكون ضمن لائحة تضم مرشحي «التيار» عن المقعدين الماروني (زياد اسود) والكاثوليكي (عصام صوايا)، وهو الأمر الذي سيبت في الأيام المقبلة، علما أن الرئيس بري قال لـ«السفير» ردا على سؤال انه لن يعلن اسماء مرشحيه في الجنوب والبقاع وبيروت وبعبدا «الا قبل خمسة ايام من موعد الانتخابات النيابية كما جرت العادة في الدورات الماضية».
بدوره، بدا بري مرتاحا، وعبّر عن ذلك بالطلب من قياديين في الحركة أن يتقدما بترشيحهما الاحتياطي عن الدائرة الثانية وهما هاني قبيسي ومحمد خواجة، فيما طلب في البقاع من الوزير السابق اسعد دياب أن يتقدم أيضا بترشيحه الاحتياطي!

«الثلاثي» يثبت.. والمعارضة تنجز لائحة عكار

وفي الشمال (مدير مكتب «السفير» خضر طالب)، ساهمت عودة الرئيس نجيب ميقاتي من سفره في عودة الحرارة إلى الاتصالات بشأن تشكيل ائتلاف طرابلس الثلاثي بعد أن بلغت قبل يومين جموداً بحكم وصولها إلى الحائط المسدود بسبب «الفيتوات» التي وضعت على بعض المرشحين وكذلك بسبب محاولات اللحظة الأخيرة لإسقاط مرشحين كانوا دخلوا إلى اللائحة نتيجة الاتفاق الذي حصل يوم الجمعة الماضي بين الرئيس نجيب ميقاتي والنائب سعد الحريري، ثم بين الحريري والوزير محمد الصفدي يوم الأحد الماضي.

وعلمت «السفير» أن ميقاتي أبلغ المتصلين به أنه لم يتبلغ بحصول أي تعديل على ما اتفق عليه مع الحريري، وبالتالي فإنه يعتبر أن هذا الاتفاق ما زال قائماً، وهو ينص في خصوص لائحة طرابلس على انضمام النائب السابق أحمد كرامي إلى الائتلاف ليكون المرشح السني الخامس إلى جانب ميقاتي والصفدي والنائبين محمد كبارة وسمير الجسر، ما يعني أن النائب مصباح الأحدب قد «طار» من الائتلاف على عكس ما أعلنه النائب الجسر، يوم الاثنين بأن الأحدب «ما زال في عداد هذه اللائحة».

في غضون ذلك، أكد الرئيس عمر كرامي لـ«السفير» أن كل الأجواء تدلّ على أن طرابلس ذاهبة إلى معركة انتخابية، معتبراً أن «هذه المعركة تحددت عندما رأينا هذا الزحف العظيم إلى قريطم من أجل استجداء مقعد نيابي».

أضاف: «ما أثارنا هو كرامة هذه المدينة التي تعاملوا معها وكأنها مكبّ للفضلات، ونحن معنيون بالدفاع عن كرامة طرابلس صاحبة التاريخ الوطني العريق والتضحيات الجسام. ونحن نقول إن هذا غير مقبول مهما كان عدد الشرفاء والحمد لله هم كثر جداً في هذه المدينة العريقة الصامدة الوفية والشامخة، ونحن نعرف أن أهل طرابلس سيقفون لحماية المدينة، وسيؤكدون أن طرابلس لا تستسلم».
وعما إذا كان سيشكل لائحة، قال كرامي: «ما زال الوقت باكراً على الحديث في هذا الموضوع الآن، سنأخذ وقتنا للمشاورات وبعدها نقرر تحالفاتنا وكيفية خوض المعركة الانتخابية».

وعن ترشيح الرئيس السنيورة، قال كرامي: «أسفت لهذا الترشيح، لأننا نعتبر أن صيدا هي بوابة الجنوب وموقع الجنوب في المقاومة ضد العدو الإسرائيلي. هذه الخصوصية التي احترمت كل الفترة الماضية كان يجب أن تراعى، وعندما كان موقع السيدة بهية الحريري مزعزعاً أُبقي على هذه الخصوصية. الآن، وبعد أن وقعت الواقعة نرجو أن يكون الكل مدركاً ضرورة أن تبقى المعركة سياسية ولا تنزلق إلى المخاطر لا ســمح الله».
وتردد أن المفاوضات بين النائب السابق علي عيد والرئيس كرامي قطعت شوطا كبيرا، باتجاه تكريس التحالف بين الجانبين، بعد أن حسم اسم النائب العلوي في اللائحة الائتلافية لمصلحة النائب الحالي بدر ونوس، بينما سيرشح النائب علي عيد نجله رفعت.

وعلى خط موازٍ، أثارت قضية استبعاد تمثيل «المراعبة» عن لائحة المستقبل في عكار اعتراضات شديدة استدعت إعادة دراسة أسماء أعضاء اللائحة في محاولة لاستدراك هذا الخلل الكبير، وترددت بعض الأسماء من آل المرعبي للدخول إلى اللائحة بدلاً عن أحد المرشحين السـنة الثلاثة، إلا أن القرار النهائي بشأن ذلك متروك للنائب الحريري بعد عودته الى بيروت..

يذكر أن اسم المرشح الأرثوذكسي نضال طعمة، في لائحة 14 آذار، في عكار بدا مترجرجا في ضوء رفضه طلب الرئيس أمين الجميل أن يعلن ترشيحه من بيت الكتائب، وهو الأمر الذي ربما يعيد خلط الأوراق، خاصة وأن رئيس الجمهورية ميشال سليمان أبلغ سائليه أنه محبط من عدم وفاء فريق الأكثرية للوعد الذي قطعوه له بأن يتم تثبيت النائب عبد الله حنا عن المقعد الأرثوذكسي في عكار.

وفي المقابل، بدأت صورة المواجهة في عكار بالوضوح بعد أن كشفت معلومات موثوقة لـ«السفير» عن إنجاز تشكيلة اللائحة المنافسة التي جاءت على شكل تحالف بين عدد من النواب السابقين الذين يتمتعون بحيثيات تمثيلية مهمة في عكار عموماً ، ومناطقهم خصوصا، مستدركة معظم الثغرات التي وقعت فيها لائحة المستقبل إن على مستوى توزيع التمثيل المناطقى للمرشحين في عكار أو على مستوى التمثيل العائلي، لكنها حملت في المقابل ثلاث مفاجآت كبيرة أيضاً: الأولى، عندما استبعدت من تشكيلتها كل مرشحي الأحزاب والتيارات والقوى السياسية على اختلافها.

الثانية، باستبعاد النائب السابق طلال المرعبي على قاعدة أنها لا تستطيع أن تنتظره طويلاً، وذلك لحساب مرشح آخر من «المراعبة».
أما الثالثة، فتمثّلت بإقصاء الوزير السابق يعقوب الصراف الذي كانت الأجواء توحي بأن الاتجاه يميل إلى ترشيحه من قبل العماد ميشال عون عن التيار الوطني الحر في عكار، وذلك لحساب التمثيل المناطقي في اللائحة التي ضمت عن مقاعد السنّة الثلاثة كلاً من النائب السابق وجيه البعريني (منطقة القيطع والجرد)، النائب السابق محمد يحيى (منطقة وادي خالد)، سعود اليوسف (المرعبي). وعن المقعدين الأرثوذكسيين كلاً من النائب السابق كريم الراسي (منطقة الشفت) وجوزيف شهدا (منطقة الجومة)، وعن الموارنة النائب السابق مخايل الضاهر، وعن العلويين النائب مصطفى علي حسين.

سليمان يشرف على إقفال باب الترشيح

وعلى خط مواز، افتتح رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ليل أمس، المبنى الخاص لإدارة الانتخابات والإشراف عليها، في وزارة الداخلية في الصنائع، بالتزامن مع إقفال باب الترشيح الرسمي، وذلك بمشاركة الرئيسين بري والسنيورة ووزير الداخلية زياد بارود وحشد رسمي.
والقى سليمان كلمة دعا فيها اعضاء الهيئة المشرفة على الانتخابات الى «محاربة المال الانتخابي كلّما كان حائلاً دون حرية الناخب»، وخاطبهم بالقول: «اطلقوا مع وسائل الاعلام أخلاقيات ضامنة لحرية التعبير ومساحات متكافئة ومجالاً حيوياً للنقاش». ودعا الى التزام مستلزمات السلم الأهلي والى الابتعاد عن الاصطفافات المذهبية، وختم املاً بإطلاق عجلة الاصلاح في اليوم الذي يلي الانتخابات اي في 8 حزيران 2009.

المصدر:
السفير

خبر عاجل