حكومة الشراكة الوطنية؟!
كان لافتاً امس ان شيخ حزب الله في الجنوب (نبيل قاووق) لم يتحدث عن إستعدادات قوى 8 آذار للإنتخابات النيابية القادمة ؟ بل عن مرحلة ما بعدها ؟ وان حديثه كان عن حكومة الشراكة الوطنية وعن إخراج لبنان من الإنقسام الى التوحّد والتوافق ؟ ! وبالعربي الفصيح، فإن ما قاله يعني تمسّك حزبه بالثلث المعطّل (ولو بالقوة) اذا لم يقتنع الأفرقاء الآخرون بإعطاء هذا الثلث طوعاً وسلماً ! كائناً ما كانت نتائج الإنتخابات ولون الأكثرية التي ستنتج عنها ؟ !
وكلام الشيخ قاووق يكاد يسلّم في بقاء الأكثرية والأقلية على حالهما بعد الإنتخابات ؟ وهذه الإشارة تكاد تكون واحدة من عشرات اخرى مماثلة، يتنازل فيها " حزب السلاح " عن مقعد هنا، او آخر هناك، لصالح الحلفاء في مسعى فض الإشتباك السياسي بينهم ؟ على قاعدة انّ كلّ هذا لا يقدم في مسار الأمور ولا يؤخر ؟ وان الرهان الحقيقي هو على الإستمرار في مفاعيل تسوية الدوحة، لا العودة الى إتفاق الطائف، ولا حاجة هنا الى التكرار انّ ما جرى في الدوحة كان نتيجة استدارة السلاح الإلهي الى الداخل اللبناني وإستعماله في غزوة بيروت ومحاولة غزو الجبل التي تلتها وجاءت محاولة إستكمال ما بدأ وبدا ؟ !
والأهم في كلام الشيخ الإلهي هو المعرفة الإلهية بنوايا المخابرات الإسرائيلية (انتخابياً ! ) والمجلس الإستخباراتي الأميركي ! اللذان يعملان على إضعاف الأقلية كما قال !! والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح هنا : هو عن سبل معرفة حزب الله لما تقرره مخابرات العدو ؟ وحده وقبل كلّ الأطراف الأخرى الإقليمية منها والدولية ايضاً ؟ !
وإذا كان كلام الشيخ قاووق هو لشدّ العصب عند جمهور الحزب الإلهي (وهو كذلك) فإن توقّعه ان يكون يوم 7 حزيران يوم الوفاء لمسيرة الشهداء (وعلى رأسهم عماد مغنية) هو دفع بإتجاه الإقبال على الإقتراع شعبياً، لأن ما يتردد عن إنخفاض نسبة المشاركين سيؤكد فشل المشروع الإقليمي – الإلهي القائم على إنتزاع مكاسب تحت ضغط السلاح ؟ ! وبالتالي عودة " ابناء جبل عامل " الى التمسّك بالخيارات التاريخية القائمة على الإستقلال والسيادة ووحدة لبنان وتقديم الولاء له اولاً وآخراً ايضاً .
وهذه العودة تقلق حزب الله، وشعار لبنان اولاً يقلقه ايضاً، وقد اتى على ذكره الشيخ قاووق اكثر من مرة في كلامه امس، خصوصاً عندما ربطه بالتهميش والإستئثار اللذان يدفعان الى ان يكون " لبنان عاشراً " كما قال حرفياً، لا اولاً ! وكأنه يخاطب تحديداً نزعة " اللبننة " التي تتقدم عند الجمهور الشيعي بعد ان تيقّن من عقم الخيارات الأخرى التي تتراوح بين طهران اولاً ! او سوريا ! او ما بينهما في السودان واليمن والعراق ايضاً وايضاً ؟ !
ويبقى ان تعداد الشيخ الفاضل لأسباب توصيات الإستخبارات الأميركية والإسرائيلية بإضعاف قوى 8 آذار، ومن بينها إستنزاف المقاومة وإضعاف إستراتيجيتها ؟ ! مؤشر آخر اخير يؤكد التمسّك بالسلاح وسيلة لإنتزاع المكاسب ! وعدم الرغبة في التفاهم والحوار ؟ وهذا اخطر ما في خارطة الطريق الإلهية وشراكة " وتفاهم " البعض معها دون تحسّب او مراجعة او خجل او وجل ؟ !